الأحد , أغسطس 1 2021

أول مركز للخلايا الجذعية الدموية في سوريا يعيد أمل الحياة لأطفال السرطان

أول مركز للخلايا الجذعية الدموية في سوريا يعيد أمل الحياة لأطفال السرطان

بابتسامة عذبة غابت عن وجوههم منذ زمن، سيعاود اليوم العشرات من الأطفال السوريين إخراج ألعابهم التي هجروها بفعل

المرض من صناديقها المغلقة، فاليوم، الأمل الجديد بالشفاء قد أعاد الحياة لأرواحهم.

سيودع هؤلاء الأطفال المصابين أسرّتهم التي شهدت معاناتهم وأوجاعهم وأنين أمهاتهم خلال ليال طويلة، ويتوجهون إلى مشفى

الأطفال الجامعي في دمشق، ببسمة على أفواههم وفرح يلمع في أعينهم وأعين ذويهم.

بعد أسابيع قليلة، سيشهد مشفى الأطفال الجامعي في العاصمة السورية دمشق استقبال أولى حالات زرع خلايا جذعية دموية

ومعالجة خلوية التي ستتيح للأطفال المصابين بأمراض الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة الخلقية والأمراض الاستقلابية الخلقية

والوراثية وسرطان الدم وبعض أنواع السرطانات الصلبة فرصة للشفاء وعيش حياة طبيعية.

المركز الجديد الذي سيقدم عملياته مجانا، سيضع حدا نهائيا للمشقة التي يتكبدها أطفال السرطان جراء السفر إلى روسيا

لإجراء هذه العمليات النوعية، كما معاناة ذويهم من الكلفة الباهظة التي يتكبدونها إن هم قرروا إجراء هذه العمليات الضرورية

إقرأ أيضاً :  الدفاعات الجوية السورية تتصدى لأهداف معادية في سماء حلب

لأطفالهم في دول الجوار.

د. ماجد الخضر، مدير مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال، بين في حديثه لـ “سبوتنيك”، أن هذا المركز

يعتبر الأول في سوريا لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان وبعض الأمراض الأخرى، ويستقبل المركز الأطفال المرضى من عمر شهر

وحتى 14 عاماً.

وبحسب الخضر، “يتألف المركز من قسمين اثنين وهما شعبة زرع الخلايا الجذعية المكونة من وحدة زرع الخلايا الجذعية وتضم 5

غرف عزل مجهزة بكل ما يلزم من بنية تحتية وتجهيزات طبية وتقنيات تعقيم وتهوية عالية لإجراء عمليات الزرع حسب المواصفات

العالمية ووحدة بعد الزرع وتضم 3 غرف و4 أسرة ووحدة الإجراءات النهارية وتضم غرفة بـ 3 أسرة، كما تضم شعبة زرع الخلايا

الجذعية عيادة الزرع للمرضى الخارجيين وغرفة زيارة لتواصل المرضى مع أقاربهم عبر شاشات مرتبطة بالإنترنت لضمان سلامة

الحالة النفسية للمريض وإبعاده عن الإحساس بالعزلة أو الوحدة”.

ويتابع الخضر: “أما القسم الثاني فهو مخبر زرع الخلايا الجذعية المجهز بأحدث الأجهزة التقنية ويضم السجل الوطني للمتبرعين

بالخلايا الجذعية ووحدة فصل الخلايا الجذعية ووحدة التنميط النسيجي ووحدة التجميد التدريجي والغرفة النظيفة المحدثة حسب

إقرأ أيضاً :  خطاب القسم.. الرئيس بشار الأسد يحدد توجهات سوريا للسنوات السبع القادمة

أفضل المواصفات العالمية والمخصصة لإجراء عمليات المعالجة الخلوية للخلايا الجذعية ودم الحبل السري بعقامة عالية الدقة”.

وبين الدكتور خضر أنه تتم متابعة وضع المريض صحياً من 5 إلى 10 سنوات بعد الزرع مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية للمركز

قبول 5 أطفال بالوقت نفسه لتصل من 40 إلى 50 طفلاً سنوياً تقدم لهم كل الخدمات مجاناً رغم تكلفتها الباهظة التي تتجاوز 150 ألف دولار في دول أخرى موضحاً أن الأولوية للأطفال مرضى سرطان الدم ممن هم بحالة هجوع المرض أما باقي الحالات

فيمكن تأجيلها لوقت محدد ونسبة الشفاء عموماً تتراوح بين 60 و90 بالمئة حسب الحالة.

وأشار د. خضر إلى أن المركز سيعمل على نشر ثقافة التبرع بالخلايا الجذعية في المجتمع عبر موقع إلكتروني خاص به مؤكداً

عدم وجود أي تأثيرات على المتبرع حيث تسجل بيانات المتبرعين ويتم التواصل معهم عند الحاجة.

وكشف مدير مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال، عن التحضير لإنشاء بنك للحبل السري بالإضافة

لسجل وطني للمتبرعين بالخلايا الجذعية.

إقرأ أيضاً :  مدير السورية للتجارة بحماة يدافع عن رئيسة مركز لديه متهمة بالفساد

من جانب آخر، بينت رئيسة اللجنة الوطنية للتحكم بالسرطان، د. أروى العظمة، أن المركز هو أول مركز مخصص للأطفال بسوريا،

حيث يوجد في مشفى تشرين العسكري بدمشق مركز لزراعة الخلايا الجذعية الدموية للبالغين.

وأشارت العظمة في تصريح لـ “سبوتنيك”، إلى وجود اتفاقية تعاون علمي بين كل من وزارتي الصحة السورية والروسية في مجال

زرع الخلايا الجذعية والتحكم بالسرطان، مبينة أن قبل إنشاء مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال، كان

الأطفال السوريين المحتاجين لزرع خلايا جذعية يتلقون العلاج في روسيا.

ولفتت الدكتورة العظمة إلى أنه رغم التحديات الكبيرة إلا أن الإرادة والتصميم لدى فريق العمل أسهما في إنجاح المشروع وأصبح

على أبواب الافتتاح ومن أبرز التحديات إنشاء البنى التحتية من النواحي الهندسية والمعمارية وتقنيات خاصة للحفاظ على حرارة

ورطوبة وتعقيم الغرف فضلاً عن تحد مرتبط بتأمين الأدوية في ظل تداعيات الحصار لكونها أدوية نوعية.