الثلاثاء , أغسطس 3 2021
بايدن لأوروبا المترددة

بايدن لأوروبا المترددة: حيّدنا روسيا.. فلنذهب إلى الصين

بايدن لأوروبا المترددة: حيّدنا روسيا.. فلنذهب إلى الصين

سميح صعب

بعد ساعات من إنتهاء جولة جو بايدن، كانت الصين تحتفل بإيصال ثلاثة رواد إلى محطة الفضاء الصينية المسماة “القصر

السماوي” في المدار، والتي تنافس محطة الفضاء الدولية التي تجمع بين الولايات المتحدة وروسيا وكندا وأوروبا واليابان.

وسواء كان توقيت إطلاق المهمة الفضائية، قد تصادف مع انتهاء جولة بايدن أم أنه كان مدروساً من قبل، فإنه لا يمكن إغفال رمزية

الحدث في لحظة يبلغ فيها التوتر الأميركي – الصيني، عنان السماء أيضاً.

وتحت طبقة المدار، وبينما كان وفد من الكونغرس الأميركي يضم ديموقراطيين وجمهوريين يحط في تايبه وبالتزامن مع إنعقاد

القمة الأطلسية في بروكسيل وعبور حاملة الطائرات الأميركية “رونالد ريغان” بحر الصين الجنوبي، أقدمت 28 مقاتلة صينية على

انتهاك المجال الجوي لتايوان، في رسالة حازمة ضد ما سمته بكين “التواطؤ” بين واشنطن وتايبه.

ومن السماء إلى الأرض، حيث استخدمت الصين حق الفيتو ضد مشروع قرار أميركي، يدعم حكومة هايتي. الفيتو سببه إقامة

الحكومة الهايتية علاقات ديبلوماسية مع تايوان.

عمل بايدن بدأب منذ وصوله إلى البيت الأبيض قبل خمسة أشهر على احتواء الصعود الصيني. سواء بإحياء تحالفات قديمة على

غرار مجموعة “كواد” التي تضم إلى أميركا، كلاً من اليابان والهند وأوستراليا، أو بتنشيط التحالفات التقليدية، مثل مجموعة الدول

الصناعية السبع الكبرى وحلف شمال الأطلسي وحتى الإستعانة بالإتحاد الأوروبي.

وبخلاف ترامب الذي مضى إلى المواجهة مع الصين رافعاً شعار “أميركا أولاً” ووبّخ الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة أكثر من مرة

واعتبر أن حلف شمال الأطلسي قد عفا عليه الزمن، يخوض بايدن المواجهة مع الصين إنطلاقاً من شعار “أميركا عادت” بغية

إقرأ أيضاً :  13 ألف ليرة فرق الراتب بين خريج الدكتوراة وحامل الشهادة الاعدادية.. يا خسارة الدرس

ترميم العلاقات عبر الأطلسي ووصل ما انكسر خلال رئاسة ترامب. وها هو بايدن يقول :”لو لم يكن حلف شمال الأطلسي

موجوداً، لتوجب علينا أن ننشىء حلفاً”.

إذن، لن يذهب بايدن إلى الصين وحيداً، بل انه يجيش مجموعة السبع، التي تبنت خطة “بناء عالم أفضل” لمواجهة مبادرة “الحزام

والطريق” الصينية في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. وقررت المجموعة الإستثمار في البنى التحتية للدول الفقيرة لتطويق

الإستثمارات الصينية. وقررت التبرع بمليار جرعة من اللقاحات المضادة لكورونا كي تضع حداً لـ”ديبلوماسية اللقاحات” التي أطلقتها

الصين.

يخوض بايدن المواجهة مع الصين إنطلاقاً من شعار “أميركا عادت” بغية ترميم العلاقات عبر الأطلسي ووصل ما انكسر خلال رئاسة

ترامب. وها هو بايدن يقول :”لو لم يكن حلف شمال الأطلسي موجوداً، لتوجب علينا أن ننشىء حلفاً”

وعلى غرار ترامب، يقحم بايدن الفيروس في التوظيف السياسي، وكأنه ينفذ سياسة سلفه الشعبوية، بطرق أهدأ وأقل صخباً.

وبتشجيع منه، تبنت مجموعة السبع قراراً يطلب من منظمة الصحة العالمية أن تعيد التحقيق في منشأ الفيروس. وطلب قبل

توجهه إلى أوروبا من وكالات الإستخبارات الأميركية أن تعد له تقريراً في غضون 90 يوماً عن منشأ الفيروس. ويظهر أن بايدن

مصمم على الدخول إلى مختبر ووهان، ليثبت ـ عن قصد أو غير قصد ـ نظرية ترامب القائلة بـ”الفيروس الصيني”، وليُزايد على

الأصوات الجمهورية في الكونغرس التي لا تزال على ولائها لترامب.

وخلال قمة مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي واللقاء بقادة الإتحاد الأوروبي، شكلت الصين المحور، من فيروس كورونا

إقرأ أيضاً :  الفنانة السورية سلافة معمار تفجع بوفاة والدتها

واللقاحات إلى مسألة حقوق الإنسان في شينجيانغ وهونغ كونغ.

فعلى سبيل المثال، رحب بايدن بالاتفاق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على هدنة في خلافهما في شأن الإعانات

لشركتي “بوينغ” و”ايرباص”، باعتبار أنه يساهم في مواجهة المنافسة الصينية.

ويعتقد بايدن أنه حقق مكسباً كبيراً في حملته ضد الصين عندما أقنع حلف شمال الأطلسي بتضمين البيان الختامي فقرة عن

ضرورة “التكيف” مع التحديات التي يشكلها الصعود الصيني. لكن من باب الإحتياط قال الأمين العام للحلف ينس ستولنبرغ إن

الأطلسي لا يسعى إلى حرب باردة جديدة مع الصين.

ومع ذلك، إذا كان الأوروبيون احتفلوا بـ”عودة أميركا”، فهذا لا يعني أنهم مستعدون للذهاب بعيداً في المواجهة مع أكبر شريك

تجاري للإتحاد الأوروبي. ولا يخفي زعماء أوروبا سعادتهم برحيل ترامب ومجيء بايدن الذي ينادي بالديبلومسية وبالتعددية. لكن

السؤال عن أي تعددية يتحدث الرئيس الديموقراطي؟ طبعاً هي التعددية التي تقود فيها الولايات المتحدة حلفائها إلى خوض

مواجهات، ربما لم تعد أوروبا ترى أن لها مصلحة فيها، أو يمكن أن تعود عليها بضرر إقتصادي بالغ.

زبدة القول، إن بايدن رفع التحدي مع الصين إلى درجة اعتباره العنصر الأهم في بقاء القرن الحادي والعشرين “قرناً أميركياً” أيضاً!

ويمكن قادة أوروبا إطلاق التنديدات بسياسات الصين في هونغ كونغ وشينجيانغ، لكن هل في امكانهم الذهاب مع الولايات

المتحدة إلى حد إعادة نسج علاقات وثيقة مع تايوان كما تفعل أميركا، أو إرسال بوارج إلى بحر الصين الجنوبي ومحاولة تأسيس

إقرأ أيضاً :  تسارع خطوات رفع الدعم بشكل كامل عن المواد الأساسية

تحالفات مع دول تتوجس من التنين الصيني في المحيط الهادىء؟

ربما تكون بريطانيا، التي “تحررت” من الإتحاد الأوروبي، الأكثر حماسةً للإلتحاق بالركب الأميركي من خلال إعلان عزمها إرسال

حاملة الطائرات البريطانية “ونستون تشرشل” في مهمة إلى المحيط الهادىء والمناطق المتنازع عليها بين الصين واليابان وكوريا

الجنوبية والفيليبين وفيتنام.

أما فرنسا وألمانيا فقد حرصتا على رغم أجواء التعبئة التي رافقت جولة بايدن، على مواقف أقل حماسةً. والرئيس الفرنسي

إيمانويل ماكرون قال إن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى “ليست نادياً معادياً للصين”، وأنه يجب أن تبحث عن أوجه

“التعاون” معها. والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قالت إن المجموعة “ليست مهمتها أن تكون ضد أحد، بل أن تعمل من أجل

شيء ما”.

وصحيفة “الغارديان” البريطانية صاغت حذر بعض الأوروبيين قائلة “إن الغرائز الإستراتيجية وكذلك المصالح التجارية تعمل ضد الأخذ

بكامل الأجندة الأميركية”. وأضافت أن “الدول الأوروبية محقة في التزام جانب الحذر من الرقص على الإيقاع الأميركي – على الأقل

لأنهم يتساءلون عن هوية الرئيس الذي سيكون في موقع المسؤولية بالولايات المتحدة بعد أربعة أعوام”.

وزبدة القول، إن بايدن رفع التحدي مع الصين إلى درجة اعتباره العنصر الأهم في بقاء القرن الحادي والعشرين “قرناً أميركياً” أيضاً!

ولم تضف المكالمة الهاتفية المتوترة بين وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن وسكرتير الدولة الصيني يانغ جيتشي قبل أيام،

سوى المزيد من تباعد المواقف بين الولايات المتحدة والعملاق الآسيوي. وهذا ما كشفه الحوار الذي جرى بين الرجلين في

ألاسكا في أذار/ مارس الماضي.

180 بوست