الخميس , أغسطس 5 2021
الانتعاش المؤجّل

الانتعاش المؤجّل ..!

الانتعاش المؤجّل ..!

على الرغم من الغلاء الفاحش الذي أنهك الناس، ولم يعودوا قادرين على اللحاق بطيرانها وهي تحلق بعيداً وعالياً، فإن ملامح معينة من الانتعاش بدأت بالظهور على الأرض فعلياً، حيث تعزز وضع الصناعات السورية وصار أفضل مما كان بكثير خلال السنتين أو الثلاثة الماضية، وقد أظهرت زيارة السيد رئيس الجمهورية إلى كل من مدينتي عدرا وحسياء الصناعيتين هذا الأمر بوضوح، وعبّر الرئيس الأسد عن ذلك وعن سعادته أيضاً بتصريحات صحفية أثناء تلك الزيارات، حتى أنه وصف ما رآه بالرائع، مؤكداً بأن كلمة رائع ليست مبالغة وإنما تأخذ بالاعتبار الظروف التي عاشتها هذه المنطقة خلال سنوات الحرب والظروف التي يمر بها الاقتصاد السوري بشكل عام..وأضاف : فعلاً لدينا إمكانات لتجاوز العقبات ولدينا إمكانات حقيقية لتجاوز الحصار ولتخفيف تأثيراته وخلق المزيد من فرص العمل في سورية.

هذا مؤشر قوي على البدء بدخولنا مرحلة الانتعاش، ولكن ومن المؤشرات الأخرى أيضاً عودة النشاط المعرضي، حيث شهدنا إقامة العديد من المعارض التخصصية، كمعرض البناء ( بيلدكس ) المقام حالياً، وهو معرض دولي تشارك فيه العديد من الشركات المحلية والعربية والأجنبية المتخصصة في مجال البناء ومستلزماته كما أنه يحاكي بقوة عملية إعادة الإعمار ومستلزماتها من مواد وخبرات، فضلاً عن العودة الميمونة لمعرض دمشق الدولي التي تساهم فيه جميع القطاعات المحلية الصناعية بمختلف أصنافها النسيجية والغذائية والهندسية وغيرها، والزراعية وقطاع النفط والغاز والكهرباء، والقطاعات التجارية والخدمية من بنوك وشركات تأمين واتصالات، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى مساهمات عربية وأجنبية مختلفة.

إقرأ أيضاً :  غرام الذهب يقفر 6 آلاف ل.س

وتنعقد الآمال بشكلٍ عريض لظهور المزيد من الاستثمارات الجديدة بعد صدور قانون الاستثمار رقم / 18 / لعام 2021 م الذي قيل بأنه سيجعل من سورية بيئة استثمارية خصبة جداً، أمام الامتيازات والتسهيلات والمشجعات التي وضعها أمام المستثمرين.

هذه المؤشرات تقودنا للتذكير بتقرير الحكومة حول التصور المستقبلي الذي وضعته لسورية في فترة ما بعد الحرب، وانقسم هذا التصور إلى عدة مراحل منها :

مرحلة الانتعاش

والتي تهدف إلى البدء بإعادة رسم ملامح الاقتصاد السوري المتكامل، بعد أن تكون جميع القطاعات قد رسمت حدودها الخاصة على نحو يظهر حاجات وإمكانات التشابكات الأمامية والخلفية مع باقي القطاعات.

واعتبر التقرير أن من الأمثلة التي هي أكثر حضوراً خلال هذه المرحلة، تفعيل وتوسيع أنشطة الصناعات الغذائية، التي اعتبرها من أكثر الملفات أهمية في هذا السياق. لافتاً إلى الأثر الإيجابي الكبير المنتظر من تفعيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه المرحلة لإنعاش الاقتصاد السوري.

هنا المشكلة الحقيقية، فإن كنا قد لاحظنا بعض مظاهر الانتعاش، وتحسناً فعلياً بواقع الصناعات الغذائية، فإننا ما نزال متعثرين بشكل كبير، وإلى حدودٍ غير مفهومة بقضية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي قرن التقرير أثرها الإيجابي الكبير بإنعاش الاقتصاد، ومع إدراكنا لهذا الأثر المنتظر فقد ظلت الحكومة بعيدة عن التفاعل مع هذا الملف، واكتفت بإطلاق الوعد تلو الآخر رغم أن مثل هذه المشاريع كفيلة فعلاً بخلق تغيير جذري في بنية وجدوى وانتعاش الاقتصاد السوري، وكان يمكن للحكومة أن تفعل الكثير في هذا المجال، ولا ندري إن كان هذا قصداً أم عن غير قصد، فربما لم يحن الوقت، ولكن بذلك لن يحين الوقت إلى اكتمال الانتعاش المنتظر أيضاً.

إقرأ أيضاً :  موظفو إحدى صالات السورية للتجارة بدمشق يتقاضون مبالغ زائدة من المواطنين ثمناً للمواد المقننة

سينسيريا – علي محمود جديد