الجمعة , مايو 20 2022

تدهور سعر صرف الليرة السورية “نعمة استثمارية ” وهذه هي الأدلّة ؟!

تدهور سعر صرف الليرة السورية “نعمة استثمارية ” وهذه هي الأدلّة ؟!
اعتبر قسيم دحدل في مقال له بجريدة البعث ، أن التضخم النقدي وفروقات سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ، بات عاملاً مساعداً لجذب الاستثمارات إلى سورية وليس العكس ، على اعتبار أن التكاليف الاستثمارية لم تتضخّم بالقدر الذي لحق الليرة السورية من تضخّم.
كلام يبدو لافتاً ويستحق متابعة المقال التالي:
في حالة الانتظار للعديد من القوانين الاستثمارية والمالية، سواء التي عُمل أولا يزال يُعمل على تعديلها أو تغييرها، هنالك مسألة غاية في الأهمية، ربما تكون غائبة أو يتم حسابها من قبل الخبراء الاستثماريين والماليين بغير ما سنطرحه هنا – من منظور إعلامي – يحتمل أمرين الصواب أو الخطأ، وربما ما بينهما، على الرغم من أننا نرى فيه شيئاً كبيرا من الصواب.
المتعارف عليه اقتصاديا أن من أهم المعوقات التي تحول دون جذب الاستثمار، فقدان الأمن والاستقرار، مما يؤدي إلى انهيار أو تراجع اقتصادي، وبالتالي فإن سعر صرف العملة الوطنية وتقلباته وأحياناً تدهوره يمثل خطراً استثمارياً مهماً؛ إذ إن التوظيفات تقوّم عادة بالعملة المحلية.
وفي الحالة الآنفة، أي ارتفاع سعر صرف الدولار، سيجد المستثمرون أن أموالهم التي حولت من الدولار أو أي عملات حرة أو مستقرة لم تعد تساوي سوى نسبة متواضعة من قيمتها الأصلية.
هذا المتعارف عليه اقتصادياً – وقد مررنا به في سورية وما نزال، وسمعنا أشياء وآراء من هذا القبيل – نراه غير صائب في جزئية سعر الصرف، الذي يمكن أن يكون ميزة منافسة في استقطاب الاستثمارات، جذباً لا نبذاً.
ربما يقول العديد: ما هذا الكلام؟! إنه يخالف “المسلمات والبديهيات” الاقتصادية والاستثمارية.
لكن فليتسع الصدر والعقل لطرحنا، عسى أن يكون فيه ما يستحق من صواب وقيمة غير مدركة، خاصة أنه يتناول تلك “المسلمات” في صميم صحتها “المطلقة” حين يتبين أن “الإطلاق” عملية نسبية مطعون فيها، وأنه ليس هناك مسلمات دائمة ولاسيما في موضوع الأعمال والمال.
للتوضيح سنقارب مسألة سعر الصرف وكيف يمكن تحويله من عامل سلبي إلى إيجابي.. ونبين: إن كان مشروعاً استثمارياً ما قبل الأزمة يكلف مثلاً 10 ملايين دولار، أي ما يعادل 500 مليون ليرة على أساس سعر الصرف 50 ليرة سورية، فكم ألف دولار يحتاج حالياً بسعر صرف وسطي 500 ليرة؟ الجواب مليون دولار فقط.
وعليه فالمليون دولار بالنسبة لمستثمر يودع أمواله بالخارج، يقابلها بالعملة الوطنية 500 مليون ليرة، وبالتالي فالـ 10 ملايين دولار أصبحت 5 مليارات ليرة.
فارق كبير نرى فيه ميزة كبيرة يمكن تسويقها والترويج لها كإحدى أهم عوامل الجذب للاستثمار الخارجي، علماً أننا لم نغفل عن حسابات الزيادات في الأسعار محلياً، لكنها ارتفاعات لم تؤثر على الدولار الخارجي ولا حتى الداخلي لمن أرصدتهم ومعاملاتهم وأعمالهم بالدولار، ناهيكم عما يشكله ارتفاع صرف الليرة أمام الدولار من عامل منافسة لمنتجاتنا المصدرة مع نظيراتها في الأسواق الخارجية، وما يمثله أيضاً للقادم إلى سورية.
والدليل أن المغترب السوري المقيم خارجاً، والذي يدفع في رحلته اليوم إلى سورية 400 دولار، أي 200 ألف ليرة للمعالجة السنية مثلاً، كان يدفعها قبل الأزمة 4 آلاف دولار..! فهل وصلت الرسالة؟!
هذه حساباتنا بكل بساطة، فأرونا حساباتكم يا أصحاب “المسلمات” ولا تُعقدوها..!
قسيم دحدل

إقرأ أيضاً :  أسعار الحلويات ترتفع 120 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة

اترك تعليقاً