السبت , يوليو 24 2021

خالد العبود: هل حسم الأسدُ انتصاره ( 2)؟!

خالد العبود: هل حسم الأسدُ انتصاره ( 2)؟!

خالد العبود

في المنهج والشّكل أيضاً..
-لا يتّبع الرئيس الأسد خطاباً تلقينيّاً مباشراً، إلا إذا استدعى الأمر موقفاً مباشراً منه، لجهة عنوان عامٍ، يحتاج أن يوصل موقفه منه، دون لبْسٍ أو مواربة..
-فحين يريد الحديث عن “الجولان”، وهو ما فعله في خطابه، كان واضحاً مباشراً صلباً عنيداً، لم ينتظر أيّ رأي في ذلك، بمعنى أنّه كان مستبدّاً في هذه، فهو لن يسمح أن يكون هناك نقاشٌ في هذه الواحدة..
-أمّا عندما يريد أن يتحدّث في عناوين أخرى، فهو يأخذ موقفاً آخر تماماً، تراه صاحب رأي، يريد الحوار فيه، فيدافع عن رأيه، دافعاً ومحرّضاً الآخرين، كلّ الآخرين، للإدلاء بآرائهم، وهو ما انتهجه منذ خطاب القَسم الأول..
-الكهرباء تحتاج إلى عمل مشترك، وتحتاج إلى مساهمات متنوعة ومتعدّدة، وتحتاج إلى فتوحات جديدة، واستراتيجيات مشاركة، بين الدولة والمجتمع والمستثمر، كذلك بالنسبة للتعليم والفساد والتنمية والاستثمار والصناعة والزراعة وقيمة العملة الوطنيّة..
-القيمة في ذلك أنّ الرئيس الأسد لا يأخذ بمفهوم “الراعي والرعية”، فهو شديد الحساسية من هذه الصيغة السلطويّة، حين أراد البعض أن يسيء لمعنى “الراعي”، ومعنى “الرعية”، لجهة مستوى المعنى الذاتي في المدلولين، وتجريدهما من معنى المواطنة..
-يصرّ الرئيس الأسد على أنّه المواطن أولاً، المواطن الذي يشغل موقع رئيس البلاد، الرئيس المحدّد دوره في الدستور والقانون، وليس كما يسيء له الإعلام، على أنّه “العاطي” و”المانح” و”الجازي” وصاحب “المكرمات”، أو كما يسيء له بعض مسؤولي “السلطة”، حين يوحون ويستقوون على الآخرين، ببعض ما يحتاجون أن يكون عليه سيادتُه، كي تمرّ مصالحهم وأطماعهم!!..
-يدرك الرئيس الأسد إدراكاً تامّاً، أنّ الأوطان لا تقوم إلا على أكتاف أبنائها، لذلك لا يستعرض بقوّته، ولا يستقوي بفرديّته، إلا إذا كانت هذه القوّة، وتلك الفرديّة، يراد لها أن تعبّر عن ذات وطنيّة جامعة..
-نجد ذلك واضحاً في منهجيّة الحضور الذاتي والشخصيّ عند الرئيس الأسد، ففي الصباح كان خطاب القَسم، فحضر بكل أبعاد ذاته المتعالية، رجلاً وطنيّاً يختصر كلّ السوريّين، وتاريخ السوريّين، وأمجاد السوريّين..
-بقامته العالية، وخطوته الواثقة، وصدره المفتوح لقاسيون، وعلى قاسيون، وجبهته المرفوعة حتى بطن السّماء، دخل “قصر الشعب”، مستعرضاً ثلّةً من أبناء الصبر والدّم، حين كان في انتظاره أبناء شعبه، بكلّ شرائحهم ومستوياتهم، وبكلّ أعمارهم، نساء ورجالاً، شيباً وشباباً، في هذه اللحظات كانت الأنا عنده عاليةً جدّاً، والذات تطاول ظلال المجد، وتحاكي كلّ بسالات وتضحيات السوريّين..
-هنا كان يدرك الرئيس الأسد أن هذا الحضور، في هذه اللحظة، يستدعي منه ذاتاً جامعة، لأنّها تعبّر عن الذات الوطنيّة، ذاتاً كبيرةً عظيمةً، ذاتاً أبيّةً شاملةً، وحضوراً يكون بحجم الحدث، بحجم كبرياء السوريّين، طالما أنّ حضوره هذا، هو مستوى آخر من مستويات الحرب التي يخوضها السّوريّون..
-وفي ذات اليوم، وفي أوّل طعام عشاء له، بعد أدائه قَسَم ولايته الجديدة، ينزل إلى حيّ “الميدان الدمشقيّ”، مع أفراد عائلته الصغيرة، متواضعاً، بسيطاً، يتناول “سندويشة شاورما”، على رصيفٍ امتلأ بأبناء الحيّ، فحاورهم، وسامرهم، وضحك معهم، وتصوّروا معه، بعفوية مطلقة، حُيّدتْ لحظتها لغة الصباح، وكبرياء الصباح، وملحمة الصباح، بملحمة جديدة من نوع جديد..

إقرأ أيضاً :  شابة سورية تواجه الموت في لبنان.. ومفوضية اللاجئين توقفت عن دعمها مالياً