الثلاثاء , يوليو 27 2021
ماهو "الدولار المجمد" وكيف أصبح وسيلة للاحتيال في الشمال السوري؟

ما هو “الدولار المجمد” وكيف أصبح وسيلة للاحتيال في الشمال السوري؟

ما هو “الدولار المجمد” وكيف أصبح وسيلة للاحتيال في الشمال السوري؟

انتشرت مؤخراً ظاهرة ما يعرف ” بالدولار المجمّد” في محافظة إدلب ومناطق شمال غرب سوريا، إذ بات يعمل العديد من التجار وأصحاب الأموال على شراء هذه العملة، وغالباً ما يقعون ضحية عمليات نصب واحتيال أودت في نهاية المطاف إلى إفلاسهم أو خسارتهم خسائر فادحة.
ويقصد بالدولار المجمّد العملة الأمريكية التي تم تجميد أرصدتها من قبل الأمم المتحدة في البنوك الواقعة بمناطق الحروب، إذ يمكن استخدامها في الأسواق الحرة في عمليات البيع والشراء بين التجار، شريطة ألا يتم إيداعها في البنوك الخارجية والدولية.
ويقول تجار إن مروجي هذه العملة عملوا على نشر دولارات مجمدة قيل إنها من البنوك الليبية لفترة قصيرة حتى زاد الإقبال عليها، ومن ثم لجأ المروجون لنشر العملة المزورة في عمليات نصب واحتيال على العديد من المدنيين والتجار في محافظة إدلب.
وتنشط هذه التجارة في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، إضافة لأشخاص امتهنوا تجارتها وترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، وذلك من خلال وسطاء يتم اختيارهم من قبل الطرفين بين الداخل السوري والأراضي التركية.
نجا رائد العدل (38عاماً) وهو صراف من مدينة إدلب من عملية احتيال في ” اللحظات الأخيرة”، بعد أن قرر شراء مبلغ عشرة آلاف دولار من أحد مروجي هذه العملة والموجود في منطقة غصن الزيتون، بعد أن اكتشف احتياله على العديد من التجار في المنطقة.
يقول العدل إنه قرر شراء عشرة آلاف دولار من العملة المجمدة مقابل خمسة آلاف نظامية، وذلك بعد أن شاهد التاجر وهو يروج لهذه العملة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويضيف أنه اقتنع في بداية الأمر بالفكرة إلا أنه علم لاحقاً أن التاجر ذاته أقدم على العديد من عمليات النصب والاحتيال على أقرانه التجار بمبالغ طائلة، إذ إنه كان يرسل عملة مزورة على أنها مجمدة.
وتعرض سليم العيدو (44 عاماً) وهو من سكان مدينة سرمدا لخسارة يصفها بأنها كسرت ظهره بعد أن خسر مبلغ عشرة آلاف دولار في عملية شراء الدولار المجمد من قبل أحد الأشخاص الموجودين في تركيا.
يقول العيدو إنها المرة الثانية التي يشتري بها العملة المجمدة من ذات الشخص، حيث عمل في المرة الأولى على شراء 1000 دولار مجمد مقابل 500 دولار نظامية، ويتابع أنه بالفعل كانت العملة المرسلة خالية من التزوير حيث تمكن من استبدالها دون أي عقبات.
غير أن العيدو تعرض لعملية الاحتيال في المرة الثانية بعد أن باع جميع المصاغ الذهبية التي يملكها لشراء مبلغ 20 ألف دولار مجمدة مقابل 10000 نظامية، ليتفاجأ بعدم الرد من التاجر بعد تحويل المبلغ له حيث مضى أكثر من أربعة أشهر على الحادثة.
أما ربيع الدغيم (33عاماً) لم يكن مقتنعاً بهذه العملة في بداية الأمر، ولكنه خسر مبلغ 5000 دولار في عملية شراء الدولار المجمد، ويقول إن ما شجعه على شراء العملة هو ربح صديقه مبلغ 5000 دولار أمريكي من خلال شراء العملة المجمدة، فعمل على شراء 10000 دولار ليتفاجأ لاحقاً بأن المبلغ الذي اشتراه هو عبارة عن عملة مزورة وغير صالحة للاستعمال، مشيراً إلى أن مروجي هذه العملة يستغلون وبشكل واضح الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المزرية للأهالي، وقلة فرص العمل وحاجتهم لتأمين دخل مادي يضمن لهم ثراءً سريعاً ليقوموا باستغلالهم والاحتيال عليهم.
ومع انتشار الفقر بشكل غير مسبوق يلجأ الكثيرون في محافظة إدلب للبحث عن مثل هذه الوسائل أملاً في الربح.

إقرأ أيضاً :  هل حسم الأسدُ انتصارَه؟!

إقرأ أيضاً: كم يغطي الراتب في سوريا من نفقات المعيشة؟
وكالات