الأحد , سبتمبر 26 2021
مهجرون يعودون إلى بلداتهم بريف اللاذقية الشمالي بعد 9 سنوات

مهجرون يعودون إلى بلداتهم بريف اللاذقية الشمالي بعد 9 سنوات…فيديو وصور

مهجرون يعودون إلى بلداتهم بريف اللاذقية الشمالي بعد 9 سنوات…فيديو وصور

بعد تسع سنوات، عادت أمس المرافق العامة إلى بلدتي الغنيمية ووادي شيخان في ريف اللاذقية الشمالي، عقب عودة الكثير من الأهالي إلى منازلهم التي تجهد لنفض غبار ما لحق بها من تخريب وتدمير.

وتكفلت مؤسسات الحكومة السورية، بالاشتراك مع بطريركية الروم الأرثوذكس، بترميم منازل العائدين حتى الآن، فيما سيستمر العمل على تقديم الدعم اللازم لكل الراغبين بالعودة.

سكان البلدتين الذين طالتهم حصة كبيرة من الوحشية البدائية للتنظيمات الإرهابية، يحاولون اليوم تحييد ما علق في ذاكرتهم من مشاهد التهجير التي جعلتهم يهيمون على وجوههم قبل 9 سنوات، بحثا عن طوق نجاة ينجيهم من الوقوع بيد الإرهابيين متعددي الجنسيات الذين اجتاحوا منازلهم في ليلة ظلماء.

وتتيع الغينيمية ووادي شيخان لناحية سلمى التي تم تحريرها بعد معركة شجاعة خاضها جنود الجيش السوري والطيارون الروس عام 2016، لتتحول هذه الناحية، التي تعد عاصمة جبل الأكراد، إلى نقطة انطلاق للقضاء على ما تبقى من بؤر إرهابية في ريف اللاذقية.

ورغم أن (سلمى) لاتزال نقطة تماس تجاور جبل وبلدة كبانة التي تقع حاليا تحت سيطرة تنظيمي (جماعة الألبان) والحزب التركستاني (الصينيين)، وما يعنيه ذلك من تعرضها لاستهدافات بالقذائف الصاروخية من قبل تلك التنظيمات، إلا أن واقع الحال هذا لم يمنع الأهالي من العودة لمنازلهم، واعادة وصل شريان الحياة بينهم وبين قراهم بعد سنوات التهجير العجاف، كما لم يمنع الحكومة السورية من تأمين عودتهم بما في ذلك مستلزماتهم واحتياجاتهم من البنى التحتية.

إقرأ أيضاً :  رئيس الحكومة: الوضع الاقتصادي والخدمي هو الهاجس الأهم لدى المواطن والحكومة

“سبوتنيك”، واكبت وضع اللمسات الأخيرة من قبل ورشات الشركة العامة لكهرباء اللاذقية لإعادة التغذية الكهربائية إلى الغنيمية ووادي شيخان، فيما كان الأهالي يواكبون أيضاً، متلهفين لإعادة إنارة منازلهم، والتمكن من الاستقرار في قراهم مجدداً.

علي الجماس، الرجل التسعيني، أحد أهالي وادي شيخان، لم يستطع إخفاء سعادته أثناء وقوفه متكئاً على عكازه بكل أما أبقت السنين والأهوال من قوة في جسده النحيل، وهو ينتظر أن ينتهي العمال من إعادة وصل الشبكة الكهربائية إلى منزله، ليتمكن من الاستغناء قليلاً عن (الشاحن) الذي يعمل تارة ويتعطل تارة أخرى.

وبضحكة عفوية وكأنه استعارها على عجل من عمر الطفولة، يضيف الجماس لـ “سبوتنيك”: أريد أن اشاهد التلفزيون.. اشتقت لذلك، فمنذ أن عدت إلى بيتي لم يتسنى لي ذلك..”.

زوجته الثمانينية، عيوش عبد الله تقول من جهتها: سنتمكن من تشغيل المروحة والغسالة.. لقد تعبت من غسل ثيابنا بيدي، وتتابع: لم أعد فتاة صغيرة حتى يكون لي القوة والجلد على ذلك.

بدورها، قالت نايري كشّيشيان لـ “سبوتنيك”: عدنا إلى منازلنا بفضل الجهود التي بذلتها الحكومة وبطريريكية الروم الأرثوذكس الذين ساهموا بإعادة تأهيل المنازل وتخديم القرى والبلدات، وتضيف: المياه متوفرة في البلدة وكل الخدمات الضرورية، باستثناء الكهرباء إذ كنا نعاني من استخدام الشمع والشواحن التي تعتمد على الطاقة الشمسية.

إقرأ أيضاً :  مقاتلة "إف 16" أمريكية تعترض طائرة فوق نيويورك

الفرحة بعودة الكهرباء تعيد انتاج نفسها على لسان البقية من أهالي الغنيمية، حيث أعرب غسان أبازيد لـ”سبوتنيك” عن أمله أن يعود جميع الأهالي المهجرين الى منازلهم بعد عودة الكهرباء وعودة بقية الخدمات بالتدريج الى القرى والبلدات المحررة.

من جهته، قال مدير عام شركة كهرباء اللاذقية المهندس جابر عاصي لـ”سبوتنيك”: منذ عشرة أيام تعمل ورشات الشركة على مدار الساعة لإعادة التيار التيار الكهربائي، وكانت أنهت مساء الاثنين أعمال تأهيل وترميم الشبكات الكهربائية من توتر منخفض ومتوسط، ومراكز التحويل، حتى تم إعادة الكهرباء صباح اليوم الثلاثاء، وذلك في إطار خطة متكاملة لتأمين التيار الكهربائي للأهالي الذين عادوا إلى منازلهم بعد سنوات تهجير طويلة بفعل الاعتداءات الإرهابية.

وأضاف عاصي، لدينا خطة مبرمجة لتغذية القرى والبلدات المحيطة: “المريج والكرت وساقية الكرت”، لتتم تغذيتها تباعاً خلال مدة لا تتجاوز شهر من تاريخه، وذلك وفق أولوية عودة الأهالي إلى كل بلدة.

عاصي الذي أكد حرص وزارة الكهرباء على تأمين المواد اللازمة لهذه الأعمال التي تجري بالتزامن مع أعمال تأهيل وصيانة الطرقات وشبكات المياه وغيرها، شدد على أن العمل مستمر بالتوازي، لتأمين التغذية الكهربائية لمنازل المواطنين بطريقة إسعافية وفق برنامج سيتم وضعه بالتنسيق مع المخاتير و الفعاليات الأهلية.

إقرأ أيضاً :  طوابير السيارات على طريق المطار في بيروت والمسافرون عالقون...فيديو

وإذ أكد عاصي أن خسائر تقدّر بمئات ملايين الليرات طالت الشبكة الكهربائية في قريتي الغنيمية ووادي شيخان، فإنه أشار إلى قيام التنظيمات الارهابية بسرقة شبكات توتر منخفض ومتوسط، و 5 مراكز تحويل كانت موجودة في القريتين، ولوحات التوتر المنخفض الموجودة بالقرب من مراكز التحويل بالإضافة لتخريب الأبراج، وسرقة محولات كهربائية، وأمراس، كما قام الإرهابيون بتخريب الشبكة الكهربائية بشكل كامل في المنطقة.

عن الصعوبات التي واجهها عمال الكهرباء، تحدث المهندس حيدر شبيب رئيس شعبة الشبكات الهوائية في شركة كهرباء اللاذقية لـ”سبوتنيك”: الطبيعة الجبلية للمنطقة والعمل في ظل طقس حار جداً كان أبرز الصعوبات التي واجهت العمال الذين وصلوا الليل بالنهار طيلة عشرة أيام حتى انتهينا من إعادة تأهيل ومد خط التوتر المتوسط والمنخفض لقريتي الغينيمة ووادي شيخان لايصال التيار الكهربائي لمنازل المواطنين.

وأضاف شبيب: عبارات الشكر والامتنان التي تنهال علينا من الأهالي العائدين، كانت كفيلة أن تنسينا التعب وكل ظروف العمل الصعبة.

وتاتي إعادة التغذية الكهربائية لقريتي وادي شيخان والغنيمية، بالتوازي مع التنسيق بين كافة الجهات في اللاذقية لإعادة الخدمات كافة وتوفير مستلزمات العودة من مدارس ومواصلات وتأهيل وصيانة الطرقات، وذلك تشجيعاً لعودة الأهالي الذين غادروها سواء داخل المحافظة أو خارجها.

اقرأ المزيد: العراق يطلب من سوريا زيادة الإطلاقات المائية إلى أراضيه