الأحد , سبتمبر 26 2021

كواليس زيارة ملك الأردن لواشنطن وشروط الأخيرة على سورية

كواليس زيارة ملك الأردن لواشنطن وشروط الأخيرة على سورية

أحمد ابراهيم

شكلت زيارة الملك الأردني إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي جون بايدن، ورئيس الاستخبارات الأمريكية وليام بيرنز، حدثاً هاماً لا يمكن التغاضي عنه، بسبب ارتباطه بعدة ملفات شرق أوسطية، كملف داعش والإرهاب ومسألة أكراد سورية ، فضلاً عن ملفات إقليمية أخرى كالملف اللبناني .

ولم تكن تصريحات الملك الأردني عبد الله الثاني الأخيرة للوفد الإعلامي المرافق له خلال زيارته لواشنطن، سوى نتيجة لما أجراه خلال فترة سابقة من اتصالات بالأوساط العربية تمهيداً لزيارة الولايات المتحدة ، والتي كان فيها ثقل كبير للملف السوري بحسب بعض التسريبات.

أسباب دفعت البلاط الملكي للتحرك نحو ملف سورية

كلام الملك الأردني حول سعي بلاده حل الأزمة السورية بالتعاون مع العرب وإعادة دمشق لما أسماه بالحضن العربي، كان تتمة لمساعي إماراتية ومصرية وعراقية، حيث يدخل الأردن الآن بقوة إلى التشكيلة العربية الأساسية الساعية لإعادة سورية إلى الجامعة بعد أن كان على دكة الاحتياط السياسية، ويلتزم الصمت أو الحياد في كثير من المواقف مراعاةً لجميع الأطراف ومعها ايضاً مراعاةً لمصالحه.

إقرأ أيضاً :  مخاوف من تطور المواجهات التركية الروسية في ادلب

في هذا السياق يقول مصدر مطلع من العاصمة الأردنية عمّان : يحتاج الأردن للبضائع السورية من الخضراوات والفاكهة بل وعلى الكهرباء والمياه أيضاً، كل ذلك تأثر بسبب الحرب السورية، وما تخللها من بعض التوترات بين الجانبين الأردني والسوري، والذي تُرجم بإغلاق معابر حدودية وفرض ضرائب.

ويتابع المصدر بالقول: هناك تقارير رفعتها الأجهزة الاستخبارية والبحثية للملك عبد الله، تحذر فيها من تزايد السخط الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية وما سببته العلاقات الباردة مع سورية إزاء ذلك، حيث بات حديث جزء كبير من الشارع الأردني يحمل الحكومة الأردنية كيفية التعاطي السلبي مع دمشق، ويطالبون بضرورة تحسين العلاقات معها لأن ذلك سيُترجم في تحسن ملحوظ على معيشتهم لجهة أسعار السلع ، وهذا أحد الأسباب التي دفعت بالملك للتحرك واحتواء أي استياء، فيما قالت أوساط محسوبة على البلاط الملكي بأن الملك تعرض خلال السنوات السابقة لضغوط هائلة من أجل اتخاذ موقف أكثر سلبيةً وعلنية من دمشق، لكنه لم يوافق وحاول جاهداً أن يكون على مسافة واحدة من الجميع بمن فيهم سورية وفق قولهم.

إقرأ أيضاً :  سوريا: بسبب الفيروس.. نسبة إشغال أسرة العناية المشددة بدمشق بلغت 100%

لكن السبب الأهم وفق مصادر صحفية أردنية مطلعة هي رغبة الأردن بالعودة إلى الأضواء على الساحة الإقليمية من بوابة الملف السوري، وتضيف المصادر بالقول: لقد جرب الأمريكيون الأتراك و القطريين، فيما لا تثق واشنطن كثيراً بالعراق ، اما سلطنة عمان فهي مهتمة بملفات محددة كونها قطب عربي حيادي وسط مشهد الانقسام العربي، لذلك كان الأردن بسبب موقعه الجغرافي مع سورية والعراق، الخيار الأنسب ليكون لاعباً هاماً في المستقبل القريب.

وختمت المصادر بالقول: إن قيام الأردن بدور الوسيط في الملف السوري، سيؤدي أولاً إلى تحسين العلاقات السورية ـ الأردنية أمنياً واقتصادياً، وثانياً سيخفف من توتر الأجواء وقد يؤدي إلى تفاهمات سورية ـ أمريكية مستقبلية ، إذ أن العمانيين يعرفون مسبقاً موقف السوريين من الشروط الأمريكية وكذلك العراقيون، وبذلك يكون الأردن محاولة أمريكية جديدة وفق قولهم.

فيما تطفو وجهة نظر اخرى تبنتها مصادر معنية بمتابعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وتقوم على توجس الولايات المتحدة مما أسموه بسباق الحلفاء نحو دمشق ( روسيا، إيران، الصين) لحصد مكاسب اقتصادية طويلة الأمد، ويضيف هؤلاء: إن سورية كسوق استثماري واعد في مجالات الطاقة وغيرها سيكون له تأثيرات خارج حدود سورية اقتصادياً على دول مجاورة كالأردن ولبنان، وبالتالي يهم واشنطن تحقيق خرق في هذا الملف، من خلال التواجد استثمارياً في بعض المناطق السورية أيضاً وبالتحديد في مناطق الأكراد اي شرق البلاد دون وجود ما يهدد تلك المصالح الأمريكية وفق قولهم، وهذا ما يفسر وجود شروط أمريكية حملوها للملك الأردني تتعلق بالأكراد وملف محاربة الإرهاب كما سيأتي في سياق التقرير.
آسيا

إقرأ أيضاً :  سوريا: لا قمح هذا العام والنتائج مخيبة