الأربعاء , أكتوبر 20 2021
الشمس" تضخ المياه وتنير الطرقات في الأرياف السورية

“الشمس” تضخ المياه وتنير الطرقات في الأرياف السورية

“الشمس” تضخ المياه وتنير الطرقات في الأرياف السورية

مع تصاعد أزمة الكهرباء في البلاد، وانسداد أفق حلول الطاقة التقليدية جراء الحصار الأمريكي على إمدادات النفط نحو سوريا، وتزايد وتائر نشاط الجيش الأمريكي باستخراج النفط المسروق من الحقول التي يسيطر عليها شرقي البلاد، والإتجار به عبر الحدود، بدأت الأرياف السورية الأكثر تضررا من انقطاع التغذية، باعتماد الطاقات البديلة لتلبية احتياجاتها في ضخ مياه الشرب والري وإنارة الطرقات المظلمة.

خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ النزوح بشكل ملحوظ نحو تركيب ألواح الطاقة الشمسية للاستخدام الصغيرة، بعد العروض التي قدمتها المصارف السورية لتمويل هذه المشاريع دون فوائد، وعلى التوازي، بدأ الكثير من رجال الأعمال بالتبرع لتركيب منظومات شمسية لضح مياه الشرب والري وإنارة المدن التي يقطنون فيها.

سياحة في (الظلام الدامس)!

المناطق الزراعية والسياحية عموما، نالت القسط الأكبر من آلام التردي الكهربائي، ففي المناطق الشمالية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة، خسرت هذا العام روادها لصالح المنشآت الكبيرة في مراكز المحافظات، نظرا لقدرتها على توظيف وتشغيل منظومات خاصة لتوليد الكهرباء.

الشمس" تضخ المياه وتنير الطرقات في الأرياف السورية

ففي ريف حماة، بدأ رجل الأعمال عصام علي مشروع إنارة شوارع مدينة وادي العيون بريف حماة الغربي، والتي تعاني ظلاما دامسا مديدا جراء انقطاع التغذية الكهربائية كمثلها من المناطق السياحية غرب سوريا، الأمر الذي ما أرخى بظلاله القاتمة على اقتصاد هذه المدينة التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على السياحة الوافدة إليها.

يقول علي لـ”سبوتنيك”: “فكرة المشروع أتت بعد مطالبات أهلية وشعبية من قبل سكان (وادي العيون) بإنارة شوارع المدينة التي تعيش ظلاما دامسا ليلا، بسبب نقص مخصصات المحافظة من التيار الكهربائى حيث تم البدء بالمشروع باكثر من 200 جهاز طاقة يولد الإنارة الدائمة لشوارع المدينة”.

إقرأ أيضاً :  اليوم آخر أيام الصيف فلكياً.. وتوقعات بمنخفض بارد بنهاية الأسبوع في سوريا

وأكمل علي أن الظروف الراهنة ونقص الموارد لدى الحكومة السورية يجب أن تدفع بكل من لديه قدره من فعاليات محلية وتجارية بالمساهمة في إعادة إعمار البلد في أي مجال من مجالات الحياة وخاصة أن مقدرات الدولة السورية الهامة المتمثلة في النفط والغاز والقمح تقع تحت سيطرة الاحتلال الامريكي والتركي.

إحدى السائحات اللواتي يقضين وقتا طويلا من فصل الصيف سنويا في وادي العيون، دعت كل الفعاليات في المدينة لتقديم مساهمات لدعم المنطقة للحفاظ على هذه المدينة كوجهة سياحية.

رحمة الشمس بريف دمشق

المزارعون، ليسوا أكثر حظا من أقرانهم في القطاع السياحي، فالارتفاع الاستثنائي لدرجات الحرارة، وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة وغير منتظمة، رتب تهديدات جدية على أرزاقهم نتيجة عدم قدرتهم على ضخ المياه من الآبار لري الأراضي.

ريف دمشق، هذه المحافظة التي تعد السلة الغذائية للعاصمة السورية، يشكل قطاع الزراعة الغالبية الساحقة من اقتصادها، ومع تعمق أزمة الكهرباء، بدأ الجفاف يتهدد المواسم الزراعية في هذا المحافظة التي تناهز مساحتها الـ 18 ألف كيلو مترا مربعا.

يجلس المزارع أبو خليل قرب أرضه في بلدة زاكية جنوب العاصمة دمشق، ينتظر وصول المياه ليقوم بري مزروعاته التي جففتها أشعة الشمس في ظل عدم وجود مياه جراء انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة جراء نقص توريدات المازوت اللازم لتشغيل المحطات.

يقول أبو خليل لـ”سبوتنيك”: “انقطاع الكهرباء تسبب بانقطاع مياه الشرب وري المزروعات، فبدأنا بالبحث عن مصادر بديلة لـ(إعادة المياه إلى مجاريها)، فلجأنا إلى الطاقاة الشمسية لتوليد الكهرباء اللازمة لتغذية مضخات الآبار، وسقابة المزروعات”.

إقرأ أيضاً :  صناعي سوري: بعض الصناعيين فقدوا الامل بحل مشاكلهم وبدأوا يفكرون بالمغادرة

يتابع أبو خليل: “الطاقة البديلة ساهمت في إنعاش الزراعة في البلدة والبلدات الريفية الأخرى التي لجأت لاستخدامها باعتبار أن الريف هو الخزان الغذائي لدمشق ولباقي المحافظات كونه غوطة دمشق ويعتمد على الزراعة”.

وبحسب مصادر في محافظة ريف دمشق، فإن مشروع الطاقة الشمسية في زاكية مخصص لآبار المياه الموجودة، وسيتم خلال المرحلة المقبلة تجهيز 5 آبار للمياه على الطاقة البديلة في هذه البلدة الزراعية بالتعاون بين المجتمع المحلي ومحافظة ريف دمشق.

وفي بلدة الدريج، بالريف الغربي لدمشق، بلغ عدد المنازل التي لجأت إلى الطاقة البديلة للإنارة نحو 60 منزل من أصل 400، كما قام أحد المتبرعين في البلدة بتركيب 180 لوح طاقة شمسية مع كامل التجهيزات اللازمة لتشغيل إحدى آبار المياه، بتكلفة تجازوت 120 مليون ليرة سورية، الأمر الذي ساهم في تحسين واقع مياه الشرب، كما يجري العمل حالياً على تشغيل جميع الآبار في البلدة عن طريق الطاقة الشمسية إضافة إلى تركيب 150 لوحاً شمسياً لإنارة طرقات البلدة.

وفي السياق ذاته، سارت بلدات عدة في ريف دمشق على مسار استخدام الطاقة الشمسية سواء لضخ المياه أو إنارة الطرقات، حيث شهدت بلدة كناكر الواقعة قرب الحدود الإدارية لمدينتي دمشق والقنيطرة، إطلاق مشروع طاقة شمسية لتغذية مضخات آبار مياه الشرب باستطاعة 80 حصانا.

وفي مدينة صحنايا، جنوب دمشق، قام الشيخ المغترب محمد العكلة المثقال، بتمويل مشروع للطاقة الشمسية لإنارة طرقات المدينة، شملت إنارة الطريق الرئيسي وأمام المدارس ودور العبادة، على أن استكمال إنارة كافة الشوارع بالمدينة.

إقرأ أيضاً :  برجك اليوم الثلاثاء 28 أيلول / سبتمبر 2021

كما اتجهت بلدة (حلبون) شمال غربي دمشق، إلى تركيب طاقة شمسية لدعم آبار مياه الفاخوخ في البلدة، باستطاعة 80 حصان.

الحكومة السورية تشجع

وكان رئيس الحكومة السورية المهندس حسين عرنوس أعلن عن اطلاق العمل بمشروع الطاقات المتجددة لإنتاج 110 ميغا واط في المدينة الصناعية بعدرا بريف دمشق، على التوازي مع مشروعين آخرين: في مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب، وفي (حسياء الصناعية) بريف حمص.

ولفت عرنوس في حديث الشهر الماضي: “إلى ضرورة التوجه نحو إقامة استثمارات للطاقات البديلة في (عدرا الصناعية) لتكون نواة للانطلاق إلى مراحل متقدمة وتطبيق التجربة في المدن الصناعية الأخرى”، موضحاً أن “الحل الأمثل لوضع الكهرباء الحالي يكون بإطلاق مشاريع الطاقات المتجددة لتلبية متطلبات العمل والإنتاج في المدن والمناطق الصناعية وبما يسهم في تأمين كميات إضافية من التغذية الكهربائية للمناطق السكنية”.

وأوضح المهندس عرنوس حينها “أن هناك نقصا في الطاقة الكهربائية، وليس أمام سوريا سوى الطاقات البديلة، فهي الأسرع”.

وكانت وزارة الكهرباء السورية دشنت في شهر سبتمبر من عام 2017 أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، باستطاعة 1.26 ميغاواط في منطقة الكسوة بريف دمشق، بتكلفة مليار ليرة، حيث إن إنتاج المحطة من الكهرباء سنوياً يكفي لإنارة نحو 500 منزل.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: جمود في البيع والشراء والإيجارات ترتفع بنسبة 100 بالمئة …