الجمعة , أكتوبر 29 2021

مؤشّرات تصعيد تركي شمالاً: «قسد» تطلب الحماية في موسكو

مؤشّرات تصعيد تركي شمالاً: «قسد» تطلب الحماية في موسكو

محمود عبد اللطيف

على وقع تعزيزات عسكرية تركية على خطوط التماس، في أكثر من محور على الجبهات الغربية، وتعزيزات مقابلة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)»، يبدو أن ثمّة مواجهة تلوح في الأفق، من دون أن تكون محسومة إلى الآن. وفيما يُظهر الأميركيون برودة تجاه التهديدات التركية للمناطق الشمالية، تبحث «قسد» في موسكو عن حماية روسية لمناطقها من الهجوم التركي المحتمل

دمشق | نقلت القوات التركية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، حشوداً جديدة إلى خطوط التماس المباشر مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أكثر من محور على الجبهات الغربية في كلّ من الحسكة والرقة، الأمر الذي قابلته «قسد» بنقل تعزيزات إلى نقاطها في تل تمر وعين عيسى، في ما بدا نوعاً من التحضير لمواجهة قد لا تكون وشيكة، ولكنها ليست مستبعدة، وفق تأكيد عدد من المصادر الميدانية. وترى هذه المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، أن مثل هذه العملية «لا يمكن أن تكون ذات جبهة واحدة، لكنها لن تكون معركة طويلة على المستوى الزمني»، معتبرة أن «التدخل الدولي، خاصة من قِبَل روسيا، هو أقرب الاحتمالات لإنهائها بسرعة، ما يمكن أن يضع القوات التركية أمام ضرورة انتقاء هدف حيوي يحقّق أكبر ضرر مستدام بقسد»، بسرعة تفوق سرعة استجابة تركيا للضغوط الدولية التي قد تواجهها لوقف العملية، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا.

احتمالات المعركة
تركّز القوات التركية، حالياً، على استهداف القرى الممتدّة بين بلدتَي أبو راسين وتل تمر بالمدفعية الثقيلة بوتيرة متزايدة، إلّا أن احتمال أن تكون هذه المنطقة مساحة لمعركة مع «قسد» يبدو مستبعداً، إذ إن السيطرة على بلدة تل تمر لن تحقّق أكثر من التوسّع الجغرافي، من دون إلحاق أضرار بالبنية الاقتصادية لـ«قسد»، أو وضعها في مواقف محرجة أمام الشارع المؤيّد لها. وعلى الرغم من وقوع مدينة عين عيسى عند عقدة مواصلات حيوية، غير أن الأهمّ وفقاً لما تظهره خرائط الانتشار الحالي، هو الوصول إلى جسر «قره قوزاك»، الذي يربط بين ضفّتَي نهر الفرات ضمن أراضي ريف حلب الشرقي، ويمكن الوصول إليه بسرعة أكبر، من خلال تحرّك القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها انطلاقاً من نقاطها الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة عين عيسى، من دون الحاجة إلى مهاجمة المدينة نفسها. وإذا ما تمّت للأتراك عملية السيطرة على آخر الجسور الرابطة بين ضفّتَي الفرات، فإن حصاراً عسكرياً كاملاً سيُفرض من قِبَلها على مدينة عين العرب، ذات الأهمية السياسية والمعنوية الكبرى بالنسبة إلى «قسد».

إقرأ أيضاً :  الأردن يوضح إجراءات السفر اليه بعد إعادة فتح معبر جابر مع سوريا

يُظهر الأميركيون برودة كبيرة في التعامل مع التهديدات التركية للمناطق الشمالية من سوريا

كما أن وجود «الإدارة الذاتية» في مناطق غرب الفرات (منبج والقرى التابعة لها)، سيكون معزولاً عن بقية المناطق التي تسيطر عليها «قسد»، التي ستُجبَر، والحال هذه، على التنسيق مع الحكومة السورية لاستخدام طريق حلب – الرقة، الذي يمرّ بريف الرقة الغربي الخاضع لسيطرة دمشق، وهو ما سيكون له ثمن سياسي واقتصادي كبير. أمّا مدينة المالكية، فتَظهر بعيدة عن حسابات أيّ معركة تركية جديدة في المنطقة، لكنّ مهاجمة نقاط «قسد» على امتداد ضفة نهر دجلة في الجزء الذي يشكّل الحدود السورية المشتركة مع العراق، والبالغ طوله نحو 50 كلم، تمثّل أيضاً هدفاً مثيراً للشهية التركية في عزل مناطق سيطرة «قسد» في سوريا عن إقليم «كردستان» شمالي العراق؛ إذ يُعدّ معبر «سيمالكا»، المكوّن من جسرَين عائمين، الوحيد الذي يمكّن «قسد» من الوصول إلى مناطق «كردستان»، من دون الحاجة إلى المرور بمناطق تسيطر عليها الحكومة العراقية الاتحادية.
برودة أميركية
يُظهر الأميركيون برودة كبيرة في التعامل مع التهديدات التركية، وهو ما باتت «قسد معتادة عليه» وفق ما تقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار»، لكن مع ذلك لا يبدو أنها ستذهب نحو التنسيق مسبقاً مع الحكومة السورية لمنع أيّ تهديد تركي لمناطق سيطرتها، بل ستلجأ، كالعادة، إلى موسكو لطلب الحماية، وهو ما قد يفسّر زيارة القيادية في «قسد»، إلهام أحمد، لموسكو لبحث الهجوم التركي المحتمل. لكن إذا كانت روسيا ملتزمة بالجزء المتعلق بها من اتفاق وقف إطلاق النار في الشمال السوري بين «قسد» وأنقرة، فإن الأخيرة قد تُسقط الاتفاق في أيّ لحظة تجد فيها أن مصالحها باتت تتطلّب التحرّك عسكرياً، الأمر الذي سيواجهه الروس بالذهاب نحو وضع اتفاق وقف إطلاق نار جديد لن يكون أكثر صلابة من الاتفاق الهشّ المعمول به حالياً في المنطقة الممتدّة بين رأس العين في ريف الحسكة وتل أبيض في ريف الرقة.

إقرأ أيضاً :  استشهاد أسير سوري محرر بالرصاص في القنيطرة

لا معركة في عفرين
تشكّل منطقة المثلث بين عفرين وأعزاز وتل رفعت، والتي تُعرف باسم «الشهباء»، منطقة صراع بعيد المدى بين القوات التركية و«وحدات حماية الشعب» الكردية (التي تمثّل هناك – حصراً – جسماً منفصلاً إدارياً عن قسد، على رغم الوحدات هي بمثابة العامود الفقري لقوات الأخيرة)، والتي كانت قد انسحبت من عفرين في آذار 2018. وتفيد مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن القاعدتَين التركيتَين في قرية كيمار ومدينة أعزاز تَستهدف بشكل يومي، منذ ستّة أشهر خلت، قرى «الشهباء» بمعدّل مرّة أسبوعياً، فيما يأتي ردّ «الوحدات الكردية» على شكل قصف صاروخي لقلب مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، والخاضعة لسيطرة القوات التركية، بمعدّل مرّتَين شهرياً. وتؤشّر بيانات نفي المسؤولية الصادرة عن «قسد» بعد كلّ قصف لمدينة عفرين – على الرغم من كون «تحرير» المدينة واحدةً من النقاط التي لا تغيب عن تصريحات قادة الصفّ الأول في «الإدارة الذاتية» – إلى الشرخ الحاصل مع «الوحدات الكردية» في حلب، على مستويات عدّة. وعلى أيّ حال، من غير المتوقّع أن يشكّل ريف حلب الشمالي مسرحاً لعملية عسكرية تركية، على أن يبقى تبادل القصف من دون اشتباك أو تقدّم برّي من أيّ من طرفَي الصراع هو السيناريو المعمول به على المدى المنظور؛ إذ لا يجد الأتراك أن الاقتراب من حلب سيحقّق لهم سوى توتير العلاقة مع الروس وتوليد احتمال الاشتباك المباشر مع الجيش السوري، من دون تحقيق هدف مؤثّر، فيما لا تمتلك «الوحدات الكردية» في حلب، منفردة، القدرة على الذهاب نحو معركة تستهدف استعادة عفرين، ولا يبدو أن «قسد» لديها نية الاشتباك مع الأتراك في أيّ منطقة من سوريا، بما يُبقي «تحرير عفرين» مجرّد «أهزوجة» يردّدها قادة «الإدارة الذاتية» أمام جمهورهم.
الأخبار

إقرأ أيضاً :  سوريا تتهيّأ لـ«العودة» الى الجامعة العربية