الإثنين , ديسمبر 6 2021
خطوط التهريب إلى تركيا مفتوحة.. عروض بآلاف الدولارات لخطوط عسكرية ومدنية

خطوط التهريب إلى تركيا مفتوحة.. عروض بآلاف الدولارات لخطوط عسكرية ومدنية

خطوط التهريب إلى تركيا مفتوحة.. عروض بآلاف الدولارات لخطوط عسكرية ومدنية

إعلانات بآلاف الدولار يمكننا مشاهدتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يومياً لمهربين، يعرضون خدماتهم المأجورة لتوفير السفر تهريباً للسوريين الراغبين في مغادرة بلادهم لأسباب مختلفة، باتجاه تركيا التي غالباً ما تكون محطة أولى نحو أوروبا.

الإعلانات لا تخفي نفسها ولا تحتاج بحثاً طويلاً لإيجادها، والقائمون عليها لا يخجلون إطلاقاً من عرضها ولا يخشون، واللافت بها أنها لا تقتصر على نقل من مدينة سوريا إلى تركيا، بل تمتد لتصل إلى النقل من الأردن إلى سوريا فتركيا، وهي نوعان خط عسكري (مضمون) وآخر مدني غير مضمون.

سناك سوري تابع عدد من الإعلانات وتواصل مع القائمين عليها، وقد كان لافتاً عند البعض منهم في البداية أنه عندما تكون المرسلة فتاة فعليها أن تتواصل مع فتاة حصراً وهي “زوجة أحد المهربين”، التي تتولى استقبال الفتيات الراغبات بالسفر ويتم فصلهن عن الذكور إلا في حالات استثنائية.

يقدم المهربون في عملية التواصل عروضاً مختلفة منها النقل من أي مدينة في سوريا إلى حلب ثم إلى تركيا، ومنها الانطلاق من حلب أي أن الراغب بالتهريب يوصل نفسه إلى حلب ومن ثم يتم نقله إلى تركيا وفق العرض المقدم من المهربين ومن يقلن أنهن زوجاتهم.

الانطلاق من وسط حلب

“أم خالد” التي تحدث معها سناك سوري وهي زوجة أحد المهربين، قالت إنه في حال أردنا الانطلاق من مدينة حلب فإنه يتم تجميعنا في أحد منازل المدينة من قبل فريق التهريب ومن ثم نقسم إلى “خط عسكري” و”خط مدني”، تقول “أم خالد” إن الخط العسكري آمن 100% لا يوجد أي خطر به أما المدني فتتخله بعض المخاطر عند الحدود التركية.

وفي حال كان الشخص عليه تهم أو مطلوب للقضاء أو للسلطات السورية هل يمكنه العبور، تجيب زوجة المهرب التي تتواصل مع مراسلة سناك سوري (باعتبارها سيدة) أنه عندما يصعد الشخص في سيارة التهريب من حلب فإنه لا يخرج منها على أي حاجز أو أي موقف وإنما يسير في خط مباشر إلى وجهته ومحطات التبديل فيها والتي لا يتخللها عرض هويات أو مراجعة البيانات الشخصية للمسافر.

إقرأ أيضاً :  الأهداف الأميركية في سورية: ما الذي تغيّر؟

خط السير، هو حلب، عفرين، الباب، تركيا، أو حلب، دير حافر، الباب، تركيا، وبحسب “أم خالد” «كمية المبلغ المدفوع تحدد نوع ومستوى الراحة خلال السفر»، مشيرة إلى أن غالبية الزبائن من الشبان وهناك عائلات بأكملها تغادر لكن نسبتها قليلة وبعض الفتيات.

شراء الطريق… حدود آمنة وأخرى خطرة

يُجمع المهربون الذين وضعوا إعلاناتهم وتواصلنا معهم عبر الماسنجر وواتس آب..إلخ أن هناك نوعان من التهريب، أحدهما يسمى “السفر بالإذن” ويتم عبر دفع رشاوى للجنود الأتراك على الحدود كي لا يعترضوا طريق المهرَّبين في النقطة التي يعبرون منها سيراً على الأقدام.

أما النوع الآخر بحسب المهرّبين فهو بالخفاء وهو أقل تكلفة لكنه أكثر خطورة حيث يكون المسافر عرضة للقبض عليه على الحدود وإعادته إلى داخل “سوريا”.

يختصر أحد المهربين الملقب ” بأبو محمد ” الأمر بالقول: «نحن نشتري “الطريق” من لحظة الانطلاق للحظة الوصول إلى الأراضي التركية، أو نشتريها كلها باستثناء الحدود التركية حسب ما يدفع الشخص الراغب بالتهريب فإذا كان يريد تعريض نفسه للخطر هذه مشكلته».

آلاف الدولارات تُدفع من أجل التهريب… من حلب إلى اسطنبول

آلاف الدولارت يتم دفعها لمهربين جمعوا ثروات هائلة على مدى سنين طويلة بعضهم يتعامل مع فصائل مسلحة بمختلف المناطق السورية وعلى اختلاف السيطرة لكي تسهل له الانتقال إلى وجهته.

يقول أحد المهربين الذي يستخدم أيضاً اسماً مستعاراً، أن كلفة التهريب من “حلب” إلى “اسطنبول” تبلغ 4000 دولار لـ”السفر بإذن” و 3000 دولار للتهريب بالخفاء، بينما يكلف التهريب عبر ما يسمى “الخط العسكري” من “إدلب” إلى “تركيا” 4200 دولار.

وخط الرحلة هو من مدينة حلب إلى الباب ثم إدلب ومنها إلى تركيا مشيراً إلى أنه يؤمن أذونات خروج إلى تركيا .

أما التهريب من “تركيا” إلى “أوروبا” فيقول “أبو محمد” أنه يكلّف 4000 يورو لنقل الشخص إلى “صربيا” ثم يدفع المسافر 3500 يورو لتهريبه من “صربيا” إلى إحدى الدول الأوروبية، مشيراً إلى أنهم يقدمون عروضاً كاملة للسفر من حلب وصولاً إلى أوروبا فيما لو أراد الشخص ذلك، فلديهم شبكة نقل كاملة.

إقرأ أيضاً :  افتتاح المركز التجاري الإيراني بالمنطقة الحرة في دمشق

عامل الزمن غير مضمون… تبدأ الرحلة بأسبوع وقد لا تنتهي بشهرين… وقد لا تنتهي أبداً

المدة ليست ثابتة للوصول إلى الوجهة، فهي عرضة لتيسير الطريق، وحده “السفر بالإذن” له مدة محددة حسب مايقول المهرب، مشيراً أن مدته أسبوع واحد، أما الأنواع الأخرى فهي قد تصل إلى شهرين حسب القدرة على عبور الطريق، مشيراً إلى أن طريق حلب إدلب تركيا هو أفضل الطرق وأضمنها وأكثرها إقبالاً لكون الحدود من جهة إدلب أكثر سهولة.

بينما يقدم مهربون وعوداً بانجاز الرحلة خلال 3 أيام بحد أقصى عن طريق حلب تركيا مباشرة، ويقول أحدهم ويستخدم اسم مستعار “أبو عمر” أنه في حال كان الشخص الذي يريد العبور تهريب “كريماً” فإنه يضمن له عبوراً خلال ثلاثة أيام من حلب إلى عفرين ومن ثم إلى تركيا، مشيراً أن الرحلة كلها ستكون بالسيارة فقط سيمشي حوالي 30 دقيقة عند الحدود لعبورها.

الخطف خلال السفر

رغم أن العروض التي يقدمها المهربون تبدو سحرية ورغم أن الكثيرين عبروا عن طريق التهريب ووصلوا إلى وجهتهم إلا أن هناك وجهاً آخر للتهريب كثيراً ما يغيب عن إعلانات السفر، والمتمثل بتعرض الكثير من المسافرين للخطف وفقدان بعضهم ووإلخ.

“لؤي” شاب من مدينة جبلة كان قد اتفق مع مهرب مطلع العام الجاري وسافر إلى حلب ومن هناك استلمه المهربون ونقلوه عبر خط آمن إلى عفرين وعندما وصل تم اختطافه وطلب الخاطفون فدية قيمتها 100 مليون ليرة سورية، حيث باع والده المحل الذي يملكه وجمعت له التبرعات من قبل أهالي الحي حتى تمكن من دفع النقود للخاطفين واستعادة ابنه.

يقول الشاب العشريني أنه احتجز في فيلا لأحد القادة المحليين والذي يعيش حياة مرفهة ولديه سيارات ومرافقة ووإلخ، وبقي فيها قرابة أسبوعين قبل أن يتم دفع الفدية ويخرج، مشيراً أنه كان يحظى بفرصة للتنفس يومياً ويشاهد خلالها نوع الحياة التي يعيشها الخاطف الذي يحاط بكم كبير من الحرس والعاملين لديه.

إقرأ أيضاً :  ماحكاية تبديل الزيت الايجابي بآخر في صالات السورية للتجارة ؟!

رصاص الجندرما التركية لا يرحم … إذا لم تدفع

الجندرما التركيا لا ترحم في التعامل مع حالات العبور دون أن يكون المهرب قد اشترى الطريق وحتى شراء الطريق غير مضمون، ولا يمكن لأحد أن يضمن العبور الآمن فبكل الحالات هي مخاطرة كبيرة، فقد قضى 400 سوري بنيران “الجندرما” التركية، بينهم 74 طفلاً، و36 امرأة خلال سبع سنوات، وهم يحاولون عبور الحدود السورية التركية.

وبحسب إحصائية نشرها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المعارض تبين العنف الذي يواجه به السوريون على الحدود التركية، خاصة بعد بناء “جدار الفصل” التركي الكبير الذي يمنع فيه القناصون الأتراك أي حركة من الجانب السوري حتى لو كان مزارعاً يحرث في أرضه.

فيما وثّق “المرصد السوري” مؤخراً استهداف سوريين اثنين، أحدهما من ريف “حماة” الجنوبي، والآخر مهجّر من ريف “دمشق” برصاص “قوات حرس الحدود التركي”، بالإضافة لإصابة 3 آخرين ينحدرون من الريف الدمشقي بجراح. «كما تم رصد إصابة المئات برصاص قوات “الجندرما” بعد أن كانوا يحاولون الفرار من العمليات العسكرية المشتعلة في مناطقهم، نحو أماكن توفر لهم ملاذاً آمناً».

رغم مخاطر التهريب والتعرض للخطف والموت بنيران الجندرما التركية، ورغم التكلفة المالية العالية التي تعادل ثروة في ظل الظروف الحالية إلا أن هناك المئات إن لم يكن الآلاف ومعظمهم من الشبان بحسب المهربين يسافرون شهرياً عبر الحدود إلى تركيا كمحطة للانطلاق بعيداً نحو أوروبا… فهل هناك من يفكرون بكيفية تثبيت هؤلاء السوريين في مجتمعاتهم بدل أن تخسرهم البلاد بالهجرة أو بالموت على طريقها، وبدل أن تدفع كل هذه الاموال من أجل هجرة!!!.

سناك سوري

اقرأ ايضاً:سلاح صيني “مرعب” يدور حول الأرض… هذه تفاصيله