الأربعاء , ديسمبر 8 2021
رغم المسافة القارية... جسر يربط بين سوريا واليابان

رغم المسافة القارية… جسر يربط بين سوريا واليابان

رغم المسافة القارية… جسر يربط بين سوريا واليابان

نجحت سوريا واليابان المتوزعتان على بوابتي قارة آسيا شرقا وغربا، بمد جسر تعليمي يربط بين دمشق وجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية.

وفي هذا الإطار أطلق معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها التابع لوزارة التربية السورية بالتعاون مع السفارة السورية في اليابان أولى دوراته لتعليم اللغة العربية عن بعد لطلبة قسم الدراسات العربية في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية.

وتتضمن الدورة برنامجا تعليميا في اللغة العربية لطلبة المستوى المتقدم يتناول موضوعات متنوعة في العلم والأدب والثقافة والفن والمجتمع السوري والصحة العامة.

برنامج خاص للطلبة اليابانيين

في هذا السياق أوضحت نجود عطا الله مديرة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك” أن “إقامة هذه الدورة تأتي في إطار التعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين، وقد تم تحضير برنامج خاص للطلبة اليابانيين يتضمن ثلاث عشرة محاضرة على مدى شهرين ونصف حول الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية في سوريا، وقبل ذلك اتبع الكادر التدريسي في المعهد دورة تدريبية بإشراف مديرية المعلوماتية في وزارة التربية حول تفعيل برنامج التعليم عن بعد من خلال استخدام برنامج (زوم) لإعطاء دروس ومحاضرات للطلاب عن بعد وطريقة صياغة الاختبارات الإلكترونية”.

وأضافت عطا الله أن “طلاب السنة الثالثة والأخيرة في قسم الدراسات العربية بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية يشاركون في هذه الدورة وهم من المستوى المتقدم في اللغة العربية، وقد أعددنا لهم برنامجاً يلبي رغباتهم ويحقق هدفهم في تعلم اللغة العربية تضمّن محاضرات عن دمشق والأماكن الأثرية فيها وعن عاداتها وتقاليدها ومأكولاتها وأسواقها والصناعات التقليدية فيها، وقد أحب الطلاب ذلك”.

من لم يستطع المجيء فسوريا تذهب إليه

ولفتت عطا الله إلى أن “جامعة طوكيو اختارت سوريا لمثل هذا البرنامج بعد الصيت الجميل الذي نقلته مجموعة من القائمين على تعليم اللغة العربية في اليابان ممن درسوا في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في دمشق، مضيفة أن “الدكتور أوياما أكد أن أهل سوريا يتحدثون اللغة العربية بشكل جيد لذلك رغب بهذا اللقاء اللغوي بين دمشق وطوكيو، وعبر عن إعجابه بالشعب السوري المضياف خلال زيارات عدة قام بها لسوريا سابقاً، وهو يتمنى أن يزور الطلاب اليابانيون دمشق ولصعوبة هذا الأمر حالياً رأى أن يحقق هذا الجسر اللغوي جزءاً من أهداف هؤلاء الطلاب”.

إقرأ أيضاً :  كرد سوريا بين واشنطن وموسكو

وأردفت عطا الله: “إذا لم يستطع الطالب الذي يرغب بتعلم اللغة العربية المجيء إلى سوريا فإن سوريا تذهب إليه من خلال برنامج التعلم عن بعد عبر الإنترنت، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة وكبيرة للمعهد كي تعم الفائدة بنشر اللغة العربية في جامعات اليابان، ثم لتعم التجربة دول العالم وذلك يمثل واجباً مقدساً وهدفاً أساسياً من أهداف المعهد، ونأمل مجلس إدارة في أن تعم هذه التجربة باقي الدول الأجنبية لتسهيل تعلم اللغة العربية على الراغبين بتعلمها من جميع أنحاء العالم”.

أوياما: قدرات سورية عالية المستوى لتدريس العربية

من جانبه صرّح المنسق الأكاديمي للدراسات العربية في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية هيرو يوكي أوياما لمراسل سبوتنيك بدمشق عبر منصة (zoom) قائلاً: “يشكل هذا البرنامج التعليمي لتعليم اللغة العربية للطلاب اليابانيين خطوة نحو إعادة العلاقات التعليمية الأكاديمية بين سوريا واليابان” وأضاف: “كان من المفترض أن نزور سوريا لكن لم نتمكن من ذلك ونأمل في المستقبل أن يذهب الطلاب إلى سوريا ويتبعوا هذه الدورات مباشرة”.

وعن سبب اختيار سوريا كبلد لتدريس الطلاب اليابانيين اللغة العربية قال أوياما: “سوريا لديها قدرات عالية المستوى لتدريس اللغة العربية، ونحن أردنا أن نستثمر هذه القدرات لتقوية إمكانيات طلابنا في تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة العربية”.

إقرأ أيضاً :  الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على سوريا وإيران

وعن انطباع الطلاب اليابانيين عن هذا البرنامج قال أوياما: “بدون مجاملة أعتقد أن الطلاب مسرورين بهذا البرنامج، وهي فرصة لتكون سوريا مدخلاً لهم للتعرف على بقية البلدان والثقافات العربية، وسوريا تمتلك موارد طبيعية لكن أهم ما فيها هم أبناؤها أي إنسانها، وإنه من المهم التعرف على هذا الإنسان وثقافته العربية”.

طلبة اليابان: فرصة ثمينة ووحيدة نقوم باغتنامها

بدورها قالت الطالبة في قسم الدراسات العربية بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية تامامي لمراسل سبوتنيك بدمشق عبر منصة (zoom): “يسرني كثيراً أن أشارك في هذا البرنامج لأننا في اليابان لا نستطيع أن نذهب إلى سوريا لأسباب عدة، لذلك هذه فرصة ثمينة ووحيدة للمشاركة في تلقي دروس ومحاضرات عن سوريا، ولهذا أنا سعيدة جداً أن أغتنم هذه الفرصة للتعرف على كثير من المعلومات التي لا أستطيع العثور عليها في اليابان”.

عناوين طلبتها جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية

وأوضحت معاونة مديرة المعهد ريم عطا الله أن “المنهج المعتمد في البرنامج المتبع بين المعهد وجامعة طوكيو- قسم الدراسات العربية تم وضعه من قبل المشرفين على برنامج الدورة وفقاً للعناوين التي طلبتها جامعة طوكيو، وهو يشمل الأدب والثقافة والصحة والمجتمع السوري، ومن خلال هذه الموضوعات نعرّف الطلاب على سوريا وثقافتها وتاريخها وتراثها وقضاياها العادلة بشكل حقيقي، ونحن سعيدون وفخورون بهذه التجربة لأنها تساعد على تنشيط عمل المعهد وزيادة شهرته أكثر وتساعد أيضاً على نشر اللغة العربية والثقافة العربية والسورية”.

وقالت المدرّسة فدوى عبد الله لـ سبوتنيك: أقدم في هذه الدورة ثلاث محاضرات حول العادات والتقاليد الشعبية في سوريا وخاصة في شهر رمضان، وأثر العلم في الحياة، وأهم الاختراعات الحديثة في العالم، وحول وباء كورونا الذي أقلق العالم وأهم الأطباء المشهورين الذين كشفوا عن بداية هذا الوباء” مضيفة: “هذا البرنامج عظيم ولنا الفخر للعمل فيه كونه ينشر الثقافة والعلم ويفتح آفاقاً جديدة لنشر اللغة العربية في بلدان العالم”.

إقرأ أيضاً :  بعد ارتفاع احتمالات الحرب.. مقارنة بين الجيشين الروسي والأوكراني

وأشارت المدرّسة منال جديد في تصريح لـسبوتنيك إلى أن “برنامج الدورة يرتكز على تطوير المحادثة باللغة العربية لدى الطلاب وألقي محاضرات حول التراث الفني والتعريف بفن القدود الحلبية وعن بر الوالدين والتركيز من خلال المحاضرات على نطق اللغة العربية وتطويرها كمحادثة لدى الطلاب اليابانيين مضيفة: “أنا مسرورة بهذا العمل وأتمنى أن يتكرر مع جامعات أخرى لفتح أبواب جديدة تساعد على نشر لغتنا وثقافتنا العربية وثقافة مجتمعنا السوري كونه من المجتمعات التي حافظت على اللغة العربية”.

منصات عديدة متاحة للتعليم عن بعد

وأوضح المنسق المركزي لدمج التقانة بالتعليم في وزارة التربية أحمد رشيد محمد المشرف في برنامج التعليم عن بعد لـ سبوتنيك أن “مديرية المعلوماتية في وزارة التربية سبق وأن أقامت دورة لمدرسي ومدرسات معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها للتدرب على كيفية التعامل مع منصات التعلم الإلكتروني وأضاف: “لدينا في وزارة التربية منصة التعلم المتمازج التي قمنا بتنشيطها بعد انتشار جائحة كورونا ومن خلالها استطاع طلابنا كسر حاجز الخوف أثناء الدراسة فمن خلال هذه المنصة يمكن أن يسأل الطالب أستاذه من البيت وكذلك يمكن إجراء اختبارات إلكترونية موحدة وهو ما نفذناه في أربع محافظات وأعطى نتائج جيدة”.

ويشار إلى أن معهد تعليم اللغة العربية أحدث بقانون من الرئيس السوري بشار الأسد ويختص بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها وللمغتربين العرب والسوريين الذين لا تسمج ظروفهم بتعلم اللغة العربية في بلدانهم.

سبوتنيك

اقرأ ايضاً:الدنمارك تبدأ محاكمة مجموعة شركات صدرت وقود طائرات إلى سوريا