الأربعاء , ديسمبر 8 2021

هل تشارك سوريا في القمة العربية بالجزائر؟

هل تشارك سوريا في القمة العربية بالجزائر؟

في ظل العلاقات الوطيدة التي فتحتها بعض الدول العريية مؤخرًا مع سوريا، طرح البعض تساؤلات بشأن إمكانية حضور دمشق قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها في الجزائر.

السؤال بدا أكثر إلحاحا عقب تصريحات وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الذي قال إن مشاركة سوريا في القمة العربية مرتبطة بالمشاورات معبرا عن أمله أن تسود الإيجابية هذه المشاورات وتشارك سوريا في القمة.

وكان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قد أعرب عن استعداد دمشق لتطوير علاقاتها مع جيرانها في المنطقة، على الرغم من مواقفهم السابقة إزاء النزاع السوري.
سوريا والدول العربية

وعبر المقداد عن قناعته بأن جامعة الدول العربية منذ إقصاء سوريا عن مقعدها فيها تعمل بلا “قلب العروبة النابض”، مؤكدا أنه في لقاءاته الأخيرة مع 9 وزراء خارجية عرب أكدوا أنهم “يشعرون بأن غياب سوريا عن الجامعة العربية أضر بالعمل العربي المشترك وأن سوريا يجب أن تكون ضمن الجسم العربي اليوم قبل الغد “.

وقبل شهر التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره السوري فيصل المقداد، والذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، للمرة الأولى منذ بدء الأزمة السورية عام 2011.

إقرأ أيضاً :  الاتحاد الأوروبي يزيل رجلَي أعمال سوريين من لوائح عقوباته

وبناء على كل تلك المعطيات يثور التساؤل: هل ستعود سوريا لقمة الجامعة العربية مرة أخرى؟
مقدمات سياسية

من جهته اعتبر الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، أن المقدمات السياسية العربية والإقلمية والدولية تنبئ بعودة قريبة للعلاقات السورية مع غالبية الدول العربية، بما في ذلك تلك الدول التي اتخذت موقف المؤيد لتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، حيث تلعب التوجهات الدولية دوراً لا شك فيه بالتأثير على مواقف بعض الدول العربية.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، فإن المشهد الاستراتيجي تشير معطياته إلى انحسار شبه كامل لما أُطلق عليه موجة “الربيع العربي”، ونزوع غالبية الدول العربية إلى سحب الخطاب السياسي والسياسات والمواقف التي انبثقت عن تلك الحقبة، ويستثنى من ذلك حتى اليوم قطر التي انقلب موقعها عربيًا من موقع المُحرك للمنظومة العربية إلى موقع شبه المعزول في إطارها.

وتابع: “دون الذهاب إلى التنبؤ بالتوقيت والمواعيد والمهل الزمنية، فإن تلك المقدمات السياسية تشير إلى تغير وشيك سيطرأ على مواقف غالبية الدول العربية إزاء عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية.

ويرى دنورة أن الموقف السوري يبدو جيدًا مبدئيًا باتجاه العودة على الرغم من ندرة التصريحات السورية حول الأمر، وهو ما قد يعود إلى محدودية فعالية منظومة الجامعة أثناء الأزمات، سواء تعلق الأمر بالخلافات العربية البينية، أو بالأزمات العربية- الخارجية.

إقرأ أيضاً :  سِرّ الباغوز السورية

وأكد أنه على الرغم من كل ذلك تبقى جامعة الدول العربية منتدىً عربياً يتيح في كثير من الأحيان كسر الجمود الدبلوماسي والجليد السياسي الذي قد يصيب علاقات الدول العربية مع بعضها بعضاً، فضلاً عن أنه يلعب في بعض الأحيان الأخرى دورًا في الوصول إلى توافقات الحد الأدنى بين العرب.

حضور متوقع

أما غسان يوسف المحلل السياسي السوري، فقد اعتبر أن بلاده قد تشارك في قمة الجزائر، خاصة أن العلاقات ما بين سوريا والجزائر علاقات وطيدة، ووزير الخارجية الجزائري صرح بأن هذا خاضع للمشاورات بين الجزائر والدول العربية، وهذا صحيح لأن الجزائر لا تستطيع أن تأخذ قرارًا من نفسها.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، فإن تصريحات وزير الخارجية السوري الأخيرة كانت إيجابية ومنفتحة على كل الدول العربية، حيث قال إن جامعة الدول العربية تعمل بدون قلب، وهو يقصد سوريا باعتبارها قلب العروبة، كما لاحظنا الانفتاح العربي على سوريا، دمشق أيضا منفتحة على الدول العربية وإعادة العلاقات معها.

ويرى يوسف، أن كل الدول العربية على علاقات جيدة مع سوريا ما عدا قطر، والتي لا تستطيع وحدها أن تمنع سوريا من حضور قمة الجامعة العربية، وهذا خاضع للمشاورات ولقرار مصر والسعودية والإمارات، وهذه الدول اليوم على علاقة جيدة مع سوريا، وهي تعمل على عودة سوريا للجامعة.

إقرأ أيضاً :  شركات روسية تؤكد استعدادها لتوفير إنترنت رخيص في سورية

وتابع: “لذلك أعتقد أن سوريا قد تحضر قمة الجزائر وقد يكون هذا كما يقال بداية جديدة وتستطيع هذه الدول أن تفتح صفحة جديدة مع سوريا عن طريق جامعة الدول العربية ولا يمكن تصور جامعة الدول بدون أن تكون سوريا موجودة، خاصة أن القضايا العربية المصيرية لا بد أن تكون سوريا مشاركة بها كقضية فلسطين والقضية اللبنانية والعراق وأيضا كل ما يتعرض له الوطن العربي من أخطار، لذلك أعتقد أن سوريا سيكون لها دور في القمة إذا ما حضرت”.

وفي شهر مارس الماضي، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن هناك اتجاهًا لإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، لكن الأمر يحتاج إلى حسابات كثيرة سواء من الأعضاء أو من دمشق نفسها.