الإثنين , ديسمبر 5 2022

مسروقة من “حي جوبر الدمشقي”.. العثور على 5 من أقدم نسخ من “التوراة” في العالم بتركيا!

مسروقة من “حي جوبر الدمشقي”.. العثور على 5 من أقدم نسخ من “التوراة” في العالم بتركيا!

ضجت أوساط الشارع التركي خلال اليومين الماضيين، بخبر عثور الشرطة المحلية على خمس من أقدم نسخ “التوراة” في العالم، والتي أُدخلت إلى تركيا بطريقة غير شرعية، قبل أن يتم إخفائها داخل أحد المنازل في ولاية “ماردين” جنوب البلاد.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام تركية رسمية وخاصة، فإن النسخ الخمس من “التوراة” التي عثرت عليها الشرطة بعد مداهمة منزل في منطقة “كيزيلتيب” بـ “ماردين”، يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام، وهي عبارة عن مخطوطات مصنوعة من جلود حيوانات مختلفة، ومطرزة بأنواع نادرة من الخيوط بما فيها المذهّبة.
وعلى حين أكد الإعلام التركي تمكن الشرطة المحلية من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم داخل المنزل، إلا أنها لم تكشف عن هويته بالمطلق، حيث تم اقتياده إلى مركز خاص للتحقيق معه حول ملابسات القضية.
المفاجأة تمثلت بالمعلومات التي سرّبتها مصادر مقرّبة من المجموعات المسلحة الموالية لتركيا والمنتشرة في الشمال السوري، حيث أفادت تلك المعلومات وفق ما ورد لـ “أثر”، بأن التحقيقات التي أجرتها الشرطة التركية مع الشخص المعتقل، صاحب المنزل، بيّنت أن ملكية النسخ الأثرية تعود لـ “عبد الناصر شمير” قائد فصيل “فيلق الرحمن” الموالي لتركيا، والذي كان يسيطر على مساحات واسعة في غوطة دمشق إلى جانب حي “جوبر”، أحد أهم مراكز ثقل الفصيل سابقاً، قبل تمكن الجيش السوري من استعادته وترحيل مسلحي الفصيل وقادته إلى الشمال السوري.
كما كشفت التحقيقات، بحسب المعلومات المسرّبة، بأن “شمير” قام بتهريب نسخ “التوراة” الأثرية، إلى داخل الأراضي التركية وتحديداً إلى منزل أحد أقاربه في ولاية “ماردين”، وهو الشخص ذاته صاحب المنزل الذي قبضت عليه الشرطة التركية وفق ما تشير إليه المعطيات، في خطوة يبدو أنها كانت تسبق عملية بيع تلك النسخ إلى مهربي وتجار الآثار الأتراك، تمهيداً لبيعها بمبالغ خيالية لصالح أشخاص يرجح أنهم من تجار الآثار “الإسرائيليين”.
وفي ظل كل ما ورد من تسريبات ومعلومات، تتبين نقطة أن تلك النسخ الأثرية الهامة والنادرة كانت موجودة في سوريا، وفق تأكيد الصحف المحلية التركية لمسألة أنها أدخلت إلى البلاد بطريقة غير شرعية، ما يعني أن “الشمير” كان تمكن من العثور على تلك النسخ وسرقتها في وقت سابق من إحدى المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة فصيله، قبل أن يعمل على تهريبها عبر طرق التهريب المعروفة من مناطق شمال حلب إلى الداخل التركي.
مصادر تابعة لفصائل تركيا في ريف حلب الشمالي، تداولت بدورها عبر معرفاتها، خبر العثور على النسخ معترفةً بملكية “الشمير” لها، وألمحت في الوقت ذاته، ولعلها المفاجأة الأكبر، إلى أن “الشمير” كان أقدم على سرقة النسخ الخمس، خلال فترة سيطرته على حي “جوبر”، معتمدة في تلميحها على تذييل الخبر المتداول بعبارة “كنوز حي جوبر الدمشقي”.
ويأتي حدث العثور على نسخ “التوراة” الأثرية، ليكشف مجدداً عن حجم الأضرار والسرقات التي طالت المواقع الأثرية السورية من قبل المجموعات المسلحة التابعة لتركيا، بدءاً من دمشق، مروراً بحمص والرقة والحسكة، وصولاً إلى ريف حلب الشمالي وخاصة منطقة “عفرين” التي تعرضت عشرات المواقع والتلال الأثرية الشهيرة فيها، لعمليات تجريف وتنقيب ونهب ممنهجة، أسفرت في محصلتها عن سرقة كميات هائلة من الآثار النادرة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتهريبها إلى الأراضي التركية، لتسويقها وبيعها هناك عبر عدد من كبار تجار الآثار الأتراك.
وكالات