الأحد , ديسمبر 5 2021

نجاحات سورية على الأراضي الأردنية

نجاحات سورية على الأراضي الأردنية

قِصص نجاح لا تُحصى، سطّرها، ويسطّرها السوريون الذين اضطرتهم المقتلة الكبرى في بلدهم، إلى اللجوء إلى بلاد أخرى، بادئين بالدول الأقرب جواراً والأكثر تناغُماً.
وفي مقدِّمة دول القرب الوجداني: الأردن، إذ يكفي أن بينها وبين سورية مسمًّى واحداً يجمعها معها: “بلاد الشام”، ولخصوصية علاقة السوريين مع مطبخهم وحلوياتهم التقليدية، فإن كثيراً من نجاحاتهم، دون إهمال النجاحات الأخرى، تحققت في هذيْنِ الحقليْنِ: الأطعمة والحلويات.
“عبيدو” النجاح الساطع في إربد
في إربد شمالي الأردن، تحوّل، واقع مازن عبيدو “السيئ الذي هرب من الحرب في سورية إلى الأردن، مع أكثر من مليون آخرين، إلى ازدهار ونجاح”.
مازن كان صاحب محلات حلويات سورية تقليدية في دمشق، وترك البلاد بعد سُوء الأوضاع ليبدأ من الصفر، كالكثير من أصحاب الصناعات والحرفيين ورجال الأعمال السوريين.
عبيدو لاقى إقبالاً واسعاً في الأردن، وبعد افتتاحه المتجر الأول قبل زُهاء سبع سنوات، أصبح الآن يمتلك أكثر من خمسة، وزبائنُه يتنوّعون بين سوريين متعوّدين على تذوّق الحلويات التقليدية بشكل يوميّ، وأردنيين مهتمين بالحلويات التقليدية السورية الشهيرة في العالم العربي.
درّب عبيدو العديد من السوريين الذين افتتحوا بعد ذلك محلات حلويات خاصة بهم في أوروبا وشمال إفريقيا، وهو يعتمد في محلاته على مئات العمال والعاملات السوريات، كما يستخدم آلات وأدوات أحضرها من سورية.
مع منظمة العمل الدولية، بدأ عبيدو برامج مخصصة للنساء لتعلّم المهنة، ومنهنَّ مَن أصبحت تعمل في متاجره.
يقول عبيدو حول هذا الموضوع: “معظمهنّ لهنّ حالات خاصة أرامل، ليس لهن معيل ويعشن على المساعدات، وافقنا على تدريبهنَّ مجاناً، وأصبحنا نعقد دورات شهرية لهنَّ، ونُخرِّج بمعدل 13 سيدة شهرياً”.
تميُّز أنواع الحلويات التقليدية السورية عن غيرها من حلويات الدول المجاورة، وكذلك تعدُّد أنواعها، سمح لكثير من السوريين بالتغلّب على واقع اللجوء الصعب في الأردن، كما هو الحال مع كثير من السوريين في بلاد اللجوء الممتدة على خريطة العالم، ممن بدؤوا باستغلال مهاراتهم وخصوصيتهم للانتصار على أوضاع اللجوء والحزن.
وبحسب إحصائيات متعددة المصادر، تجاوز عدد المطاعم ومحلات الحلويات السورية في الأردن حاجز الثلاثة آلاف.
نجاح سوريٌّ أردنيٌّ مشترك
“إربد” مرّة أخرى، المدينة الشماليّة القريبة، جداً، من الجارة سورية، هي ساحة ومساحة قصة نجاح أخرى، ولكن سطور هذه القصة نُسجت بحروف حلم سوريّ أردنيّ مشترك.
السورية نوال فهد والأردنية نعيمة البدور اللتان نسجتا خطوط هذا الحُلم، منهمكتان بتلبية طلبات الطعام لزبائن في مطبخهما المتواضع الواقع في مدينة “إربد”.
هما تصنعان كل شيء بدءاً من الكعك والبسكويت، مروراً بالسلطات واليبرق، وليس انتهاءً بأطباق الأرز.
إنهما تلبيان مجموعة واسعة من الطلبات، من تزويد الزبائن بوجبات منزلية وحلوى للمناسبات الخاصة إلى تزويد متجر حلويات محلي كبير بقطع البسكويت المغلَّفة.
تقول نعيمة المُشارِكة في تحويل الحُلم إلى حقيقة: “الشيء الجميل هو أننا نصنع أطعمة سورية وأردنية وفلسطينية، نحن نصنع كل ما يُقبِل عليه زبائننا، ولدينا زبائن في عمّان والرمثا، وهنا في إربد”.
أطلقت السيدات على عملهنَّ اسم “عزيمة صبايا”، وقد أسسته في عام 2018، ست نساء (ثلاث أردنيات وثلاث سوريات) كُنَّ يبحثْنَ عن فرص لدرّ الدخل بُغْية إعالة أسرهِنَّ.
وقد جمعتهنَّ لأول مرة منظمة العمل الدولية عام 2017 للمشاركة في برنامج تدريبي عملي عن صنع الحلويات، حيث اشتركت المنظمة مع متجر حلويات “عبيدو” المحلي في “إربد” لتدريب 33 سيدة أردنية وسورية على خَبز الحلويات وتزيينها وتغليفها. كما علمهنَّ البرنامج سُبل تسويق منتجاتهن وبَدْء أعمالهن التجارية.
توضح نوال التي فرت من سورية قبل ثماني سنوات مع زوجها وأطفالها: “عندما جئت إلى الأردن كلاجئة، أدركت أنه عليَّ العمل في سبيل إعالة عائلتي. شاركت في التدريب وعلِمت على الفور أنني سأتفوق في صنع الحلويات”.
هُنَّ الآن يوفرْنَ فرص عمل لأفراد أسرهِنَّ ونساء أخريات في منطقتهِنَّ، ويساعد زوج نوال في المطبخ، فيما يقوم زوج نعيمة بمهمة التسليم.
تقول نوال: “في البداية، كان من الصعب إقناع أزواجنا وأبنائنا بقبول عملنا خارج المنزل، بدأنا بجلبهم للعمل معنا كي نبيِّن لهم مدى صعوبة العمل، وانتهى بهم الأمر إلى العمل معنا”.
وأوضحت نعيمة قائلة: “كنا نساء يبحثْنَ عن عمل، ولكن بعد أن أطلقنا عملنا، تمكنا من توفير فرص عمل للآخرين. نحن ندرب أُخْرَيات ونساعدهُنَّ في تأسيس أعمالهِنَّ التجارية في المنزل”.
في حزيران/ يونيو 2019، دُعيت هؤلاء النساء إلى بيع طعامهن في بازار صيفي سنوي WithRefugees تنظمه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبدعم من منظمة العمل الدولية احتفاءً باليوم العالمي للاجئين، وقد شارك في البازار لاجئون من جنسيات مختلفة لعرض منتجاتهم وبيعها، حيث حصلوا على جميع أرباح ما باعوه.
باتريك دارو المنسق القُطريّ لمنظمة العمل الدولية في الأردن قال في اليوم الافتتاحي للبازار: “نحن سعداء جداً لأننا تمكنّا من المساهمة مرة أخرى هذا العام في البازار الذي تنظمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في اليوم العالمي للاجئين.
“عزيمة صبايا” قصة خاصة جداً لمنظمة العمل الدولية، إنها قصة نجاح باهرة، إذ قدمنا قليلاً من الدعم من حيث المعدات والتدريب ورأينا عملهن يزدهر حقاً على نطاق واسع.
“عزيمة صبايا” خير مثال؛ لأننا لا نرى فقط سُبُل العيش المزدهرة، بل والقيمة المضافة لوجود اللاجئين في المجتمعات المحلية”.
وكالات

إقرأ أيضاً :  المسلحون الصينيون يبدؤون موجة تنقيب جديدة عن الآثار في ريف إدلب