الثلاثاء , ديسمبر 7 2021
الشعير الصناعي

الشعير الصناعي

كتب معد عيسى تحت عنوان “الشعير الصناعي”:

رغم تحرير الأرض فمنذ عدة سنوات وإنتاج الشوندر السكري يتم تحويله إلى علف لعدم كفاية الكميات لتشغيل المعمل . و لا يكفي إنتاجنا من القطن لتشغيل شركات القطاع العام رغم أن حصتها من السوق لا تتجاوز العشرة بالمائة. وكون القمح في أدنى إنتاج له منذ ثلاثين عاماً في حالة يمكن تطبيقها على الكثير من المنتجات الزراعية.

ان سورية بلد زراعي بالدرجة الأولى و بعده بمسافة تأتي القطاعات الأخرى . لأن صناعتنا في معظمها تقوم على الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني .من النسيج إلى الكونسروة الى الجلود الى الزيوت والتبغ وغير ذلك. وإذا استثنينا هذه الصناعات من ملف الصناعة السورية فلن يكون لنا توصيف صناعي.

ناقوس خطر

إذاً مشكلتنا في كل القطاعات حلها يبدأ من القطاع الزراعي الآخذ في التدهور . و اذا لم تتغير عقلية التعاطي مع هذا القطاع فلن يكون بلدنا بخير ولا مستوى معيشة مواطنينا، و على الأكيد ستزداد مشكلة البطالة . و حينها لا نعلم في أي بلد سيكون تجمع كفاءاتنا وشبابنا وخبراتنا التي بتنا نفتقدها.

إقرأ أيضاً :  مواطنون يشترون المازوت حراً من السرافيس… وآخرون يتدفأون على ما يجدونه بالشوارع والحاويات

كما أن التعاطي مع المزارعين بهذه الطريقة سيدفع الى مزيد من التدهور . فلا سماد ولا محروقات ولا مبيدات وتسعيرة لا تغطي كلفة الإنتاج وقرارات مجحفة لإلزام المزارعين لتسليم الإنتاج بتلك الأسعار. و غير ذلك من المعاناة، كلها دفعت الى تراجع الإنتاج. فالدعم الزراعي يكون من خلال تأمين المستلزمات. ومن خلال استلام الإنتاج بأسعار الكلفة وليس على أساس الدعم الذي لم يقدم.

اشياء غريبة

غريب أن نزرع الشوندر ونحوله لعلف. والغريب أن يكون سعر الشعير بـ 1400 للكيلو والقمح بـ 900 ليرة . ومن الغريب أن يعتبر نقل مئة كيلو قمح لمقايضتها بتنكة زيت متاجرة ومن الغريب أن يدفع مزارع ينقل البذار أو السماد إلى الأرض أتاوات على الطرق . وأيضاً من الغريب أن نستورد بأسعار مضاعفة منتجات يمكن انتاجها محلياً ولا نعطي ما يماثلها للمنتج محلي الذي يوفر ميزة عدم الحاجة إلى القطع الأجنبي.

ان القطاع الزراعي بأسوأ حالاته ولن تتحسن أحوالنا ما لم يتحسن . اذ أن القطاع الزراعي يُمكن أن يؤمن الزيوت والقمح والقطن والسكر واللحوم والجلود وكل ما يحتاجه البلد.

إقرأ أيضاً :  مليوني برميل من النفط الخام شهرياً تصل إلينا …وحاجتنا الفعلية تتجاوز 3 ملايين

ايام زمان تم القضاء على تربية دودة الحرير وتم استبدال الحرير الطبيعي بالحرير الصناعي وعلى ذلك تم قطع أشجار التوت . واليوم تشجع الدولة على زراعة شجر التوت لإعادة إحياء تربية دودة الحرير . وعليه من حسن الحظ أنه لا يوجد شعير صناعي كنا اليوم بدون لحوم .

سنسيريا – معد عيسى

اقرأ أيضا: اعتذر من الحكومة…!