الأحد , يناير 23 2022

هل ستؤثر السياسات العربية الجديدة إزاء سوريا على التحالف الإيراني-السوري؟

هل ستؤثر السياسات العربية الجديدة إزاء سوريا على التحالف الإيراني-السوري؟

الحديث عن تغييرات في السياسات الاستراتيجية والاقتصادية تجاه سوريا من قبل العديد من البلدان العربية، يرتبط بالعديد من الملفات، منها الموقف الأمريكي من هذه التغييرات وأخرى مرتبطة بسياسات الدولة السورية والتنازلات التي يمكن أن تقدمها، وملفات مرتبطة بتحالفات سوريا لا سيما مع إيران، الملف الذي كثُر الحديث عنه في الآونة الأخيرة.

الحديث عن تقليص الوجود الإيراني في سوريا وسط هذه المتغيرات اهتم به العديد من المحللين في مختلف وسائل الإعلام، إلى جانب وثيقة التطبيع التي كشفت عنها صحيفة “الشرق الأوسط” سابقاً والتي تقضي بأن كافة المتغيرات السياسية والاقتصادية والأذون الأمريكية للتعامل مع دمشق تصب في هدف واحد، وهو تقليص الوجود الإيراني في سوريا، وكما هو معروف فإن الحديث عن تخفيض الوجود الإيراني في سوريا مرتبط بشكل أساسي بحماية “أمن إسرائيل” التي تجد بحضور إيران على مقربة من حدودها تهديد لأمنها.

لكن ماذا يقول “الإسرائيليون” عن إمكانية تحقيق هذا الهدف؟
الجانب “الإسرائيلي” يؤكّد باستمرار أنه يأمل بأن ينتج عن هذا التقارب مع سوريا تخفيف للنفوذ الإيراني فيها، الأمر الذي أكدته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية بمقال نشرته مؤخراً، فيما علّق مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل، على هذه الفرضية من خلال مقال نشره على صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قال فيه: “سيكون من المستحيل تقريباً تغيير موقف إيران في سوريا على المدى القصير”، وكذلك “هآرتس” العبرية نقلت عن محللين “إسرائيليين” وجهة نظر أشاروا خلالها إلى أن التأثير على العلاقة الإيرانية-السورية لم تعد مسألة يمكن التعامل معها كالسابق، حيث قالوا: “قبل الحرب في سوريا، كانت إيران مجرّد دولة أخرى تتمتع بعلاقات جيدة مع سوريا، وبحلول نهاية الحرب أصبحت إيران الشريك الاستراتيجي لسوريا، لتحل محل التحالف مع الدول العربية”.

إقرأ أيضاً :  معارضة أميركية لخطّ «شرقيّ المتوسط»: واشنطن تستميل أنقرة... بوجه موسكو

وجهة النظر “الإسرائيلية” هذه أكدتها تحركات ديبلوماسية وعربية جرت الفترة الماضية، فخلال أسبوع واحد شهدنا زيارات لوفود تركية وروسية وأممية واتصال من وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وكانت سوريا وسبل التعاون مع إيران فيها هو الملف المشترك بين جميع هذه المحادثات، في إشارة إلى أن إيران باتت تُعتبر دولياً من القوى الفاعلة في سوريا، وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي عمر خليل معربوني، في حديث لـ”أثر”: “إيران اليوم دولة إقليمية فاعلة وحاضرة وموجودة في كل ملفات المنطقة واستطاعت أن تفرض حضورها وأن تؤسّس فيما يسمى بالمجال الحيوي للدول الكبرى والدول الإقليمية”، مشيراً إلى أن إيران مثّلت في الحرب السورية دوراً مؤسساتياً داعماً لسوريا ولكل قوى المحور.

استراتيجية دولية جديدة رُسمت لسوريا والتحالف السوري-الإيراني أحد أهدافها

سوريا الآن _بعد سنوات الحرب فيها_ بلد مدمَّر اقتصادياً، وتعيد رسم تحالفاتها السياسية من جديد وكذلك الاقتصادية، وعلى الصعيد الاقتصادي بالتحديد فهي بحاجة إلى أكبر قدر من الداعمين الفاعلين والموثوقين وعلى هذا الأساس يكون لحلفائها الأولوية، حيث قال معربوني: “لا أعتقد أن سوريا يمكنها أن تقدّم تنازلات جوهرية وحقيقية بما يرتبط بالعلاقة مع إيران كون أن الأخيرة وقفت إلى جانب دمشق في حين أن بعض الدول العربية دعمت الحرب على سوريا ومولتها مالياً وعسكرياً”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن التحولات العربية ما هي إلا نتيجة موضوعية للتحولات التي شهدها المنطقة، موضحاً أن “طبيعة التحولات القائمة في الإقليم تدفع بشكل موضوعي الدول العربية وعلى رأسها الإمارات التي نشهد لها حركةً في كل الاتجاهات باتجاه سوريا وإيران وتركيا لإعادة ضبط هذه العلاقات بما يتناسب مع المتغيّرات وهو الأمر الأساسي الذي ستنطلق منه كل الأطراف يعني الإمارات وباقي الدول العربية الراغبة بالانفتاح على سوريا لا تستطيع أن تتجاهل طبيعة المتغيّرات والتحولات الحاصلة والتي جاءت ضمن مسار الصراع لمصلحة سوريا وحلفائها”.

إقرأ أيضاً :  عصابة تطلب نصف مليار ليرة فدية لإطلاق سراح طفل في درعا

وكذلك يشير الكاتب الإسرائيلي “تسفي برئيل” في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية إلى أن “سوريا تعتبر تحالفها مع إيران نقطة قوة سياسية واقتصادية لا يمكن التخلّي عنها في الشرق الأوسط، حيث قال: “تاريخياً، لم يؤدِّ دعم دول الخليج للدولة السورية من السبعينيات إلى 2005 إلى عزل سوريا عن إيران، بل عزز التحالف بين الدولتين”.

وينطلق “برئيل” بوجهة نظره من جملة تطورات إقليمية شهدتها المنطقة العام الجاري، فمنذ بداية 2021 وقعت إيران مع الصين أقوى اتفاقية اقتصادية، الذي اعتبرته “إسرائيل” حينها أنه تهديد لـ”وجودها”، وأكد حينها السفير الإيراني لدى دمشق أن “الاتفاق سيحقّق مصلحةً لسوريا ولكافة دول المنطقة”، ما يعني أن سوريا غالباً ما تكون موجودة في حسابات إيران بتحالفاتها الاقتصادية وتولّي أهمية وأولوية لتحالفها مع سوريا نظراً لتشاركهما بمنظومة مبادئ خاصة ونظراً أيضاً لميزات تنفرد بها سوريا كموقعها الجغرافي وغيرها.

يبدو أن التبدلات التي تطرأ على السياسات الاقتصادية والديبلوماسية باتجاه سوريا، تأخذ بعين الاعتبار علاقة سوريا مع حلفائها، فالقطيعة التي دامت 10 سنوات خلقت في واقعاً سياسياً مختلفاً سورياً مختلفاً عن السابق ووطدت علاقات دمشق مع مخلف حلفائها ولا سيما إيران.

إقرأ أيضاً :  الحكومة تسترد أكثر من 13 مليار ل.س مأخوذة بطرق غير شرعية

زهراء سرحان/ أثر برس