الإثنين , يناير 24 2022
نزوح آلاف الأسر جراء المعارك بين مسلحين موالين للجيشين الأمريكي والتركي شرقي سوريا

نزوح آلاف الأسر جراء المعارك بين مسلحين موالين للجيشين الأمريكي والتركي شرقي سوريا

نزوح آلاف الأسر جراء المعارك بين مسلحين موالين للجيشين الأمريكي والتركي شرقي سوريا

تعيش القرى والبلدات الواقعة على خطوط التماس بين مناطق سيطرة المسلحين الموالين للجيش التركي وبين الموالين للجيش الأمريكي شرقي سوريا ظروفاً إنسانية وحياتية سيئة في ظل زيادة حدت الاشتباكات والقصف ونذر عملية عسكرية تركية جديدة في المنطقة.

وقال مراسل “سبوتنيك” أن منطقتي (تل تمر) و(أبوراسين) قرب الحدود السورية – التركية بريف محافظة الحسكة الشمالي، ترزحان تحت ظروف استثنائية في خطورتها، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر رسمية نزوح آكثر من 3500 عائلة من مناطق الاشتباك بعد تزايد عمليات القصف المتبادلة بين مسلحي التنظيمات “التركمانية” الموالية للجيش التركي، وبين مسلحي الفصائل “الكردية” الموالية للجيش الأمريكي، وتصاعد نذر عملية عسكرية تركية جديدة في المنطقة.

نزوح جماعي

وأكد عدد من سكان المناطق التي تدور فيها المعارك لمراسل “سبوتنيك” في محافظة الحسكة، أنهم في ظل استمرار عمليات القصف المتبادل والاشتباكات الليلية العنيفة بين التنظيمات “التركمانية” و”الكردية”، اضطروا إلى ترك منازلهم عند غروب الشمس وحلول الظلام هرباً من القصف والقذائف المدفعية والصاروخية، واللجوء إلى القرى المجاورة وأحياناً البقاء في العراء رغم البرد القارس، ومن ثم يعودون إلى بيوتهم وقراهم مع شروق الشمس بمجرد توقف القصف ولو لبعض الوقت، ويقومون بتفقد منازلهم وممتلكاتهم وحصر الأضرار التي لحقت بها، خوفاً من استيلاء مسلحي الطرفين عليها ونهبها.

وقال نازحون فضلوا الانتقال إلى مدينة الحسكة: أن “عمليات القصف والاشتباكات في منطقتي أبو راسين وتل تمر أدت إلى موجة جديدة من النزوح من قبل سكان المنطقة باتجاه القرى المجاورة ونحو مدينتي الحسكة والقامشلي، في حين بقي عدد قليل من الرجال من أجل قطع الطريق على المحتل التركي ومرتزقته ومنعه من تحقيق مراميه العدوانية الهادفة إلى تهجير سكان المنطقة من أجل الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية”.

إقرأ أيضاً :  المبعوث الأمريكي السابق لسوريا : إدارة بايدن تتجاهل تطبيق عقوبات ” قيصر “

في هذه الأثناء، وجهت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة نداء إلى كافة المنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي والجمعيات الخيرية في المحافظة للتدخل بشكل عاجل وإسعافي وتقديم المساعدات اللازمة للأسر النازحة.

وقال مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل الحكومية في الحسكة إبراهيم عواد خلف لـ “سبوتنيك” أن عدد الأسر النازحة من مناطق الاشتباكات والقصف بريف أبو راسين وتل تمر وصل إلى 3500 أسرة، منها 1500 أسرة وصلوا إلى مراكز الإيواء والقرى المجاورة الآمنة الواقعة تحت سيطرة الجيش العربي السوري، و2000 أسرة أخرى لجأت إلى منازل أقربائهم لدى المجتمع المحلي.

مضيفا: تم توزيع سلال غذائية وبطانيات وألبسة شتوية وعدة نسائية وسلال نظافة مع إرسال فرق طبية وأخرى مختصة بالصحة الإنجابية إلى الأسر النازحة في القرى المجاورة لخط التماس.

مساعدات إنسانية

واستجابة لنداء وزارة الشؤون الاجتماعية السوريين ومناشدات النازحين، يواصل متطوعو إدارة الكوارث في فرع الهلال الأحمر العربي السوري في الحسكة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر توزيع المساعدات الإغاثية على سكان بلدة أبو راسين وقراها وقرى الريف الشمالي الغربي.

وقال رئيس مجلس إدارة فرع الهلال الأحمر العربي السوري في الحسكة علي منصور لمراسل “سبوتنيك”إن متطوعي وحدة إدارة الكوارث في الهلال الأحمر العربي السوري يواصلون لليوم الخامس على التوالي، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم المواد الإغاثية للعائلات التي نزحت منازلها حديثاً من قرى أبو راسين والريف الشمالي بسبب الأوضاع الراهنة التي تشهدها المناطق الحدودية الشمالية.

إقرأ أيضاً :  مساعٍ تركية لدمْج الفصائل: نموذج الجو لاني يُلهِم أنقرة

مبيناً أن هذه الاستجابة تأتي بهدف التخفيف عن تلك العائلات في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، واستمرار توافد العائلات المتضررة إلى القرى القريبة وإلى مدينة الحسكة وريفها، حيث وصلت فرق الهلال الأحمر إلى أكثر من 1000 أسرة حتى الآن مع الاستمرار بالوصول إلى العوائل الأخرى في القرى المحيطة ببلدة أبو راسين.

وأوضح منصور أن منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وضمن ما تمليه عليها واجباتها الإنسانية كانت حريصة على إيصال المساعدات والمواد الإغاثية والسلات الغذائية إلى السكان في قراهم، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في نفوس السكان المستهدفين وترك ارتياحاً كبيراً لديهم، حيث يقوم متطوعو المنظمة بتحميل الشاحنات من المستودعات الموجودة في الحسكة والتوجه بها إلى المناطق المستهدفة، وتقديم المساعدات للعائلات في القرى الموجودين فيها، بهدف تثبيتهم في قراهم والحيلولة دون تركها ونزوجهم إلى مناطق أخرى.

قصف واشتباكات مستمرة

وأفاد مراسل”سبوتنيك” في محافظة الحسكة نقلا عن مصادر ميدانية سورية أن “جيش الاحتلال التركي والفصائل “التركمانية” الخاضعة له، قصفوا اليوم الثلاثاء 4 يناير/كانون الثاني، بالمدفعية الثقيلة ومدافع الهاون مواقع تنظيم “قسد” ومنازل المدنيين في قرى الطويلة وتل طويل وأم الكيف وتل جمعة والكوزلية في الريف الغربي لبلدة تل تمر شمالي غربي محافظة الحسكة.

إقرأ أيضاً :  تركيا تحدد 4 شروط للانسحاب من سورية

أوضحت المصادر أن “جيش الاحتلال التركي ركز في قصفه على قريتي تل طويل وتل جمعة الآشوريتين وقرى أم الكيف والطويلة والكوزلية المحاذية للطريق الدولي السريع المعروف باسم أم فور، مستهدفاً تحركات ونقاط مسلحي “قسد” الذين بادروا بقصف مواقع الأول بقرى منطقة رأس العين الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي”.

وتشهد بلدتي أبو راسين وتل تمر وقراهما المحيطة بريف محافظة الحسكة، منذ أكثر من أسبوع تطوراً عسكرياً ملحوظاً واشتباكات تخللاه قصفاً عنيفاً من قبل الفصائل الخاضعة للجيش التركي لمواقع”قسد”، أدى إلى حركة نزوح جماعية جديدة من المنطقة، إلى جانب تسجيل ضحايا، وأضرار مادية بممتلكات المدنيين، بحسب المصادر.

وأكـّـدت المصادر استشهاد خمسة مدنيين ، وإصابة خمسة وعشرين مدنياً آخرين جلهم من النساء والأطفال من أهالي قرية الأسدية، خلال القصف المستمر والذي استهدف الجامع الكبير في بلدة أبو راسين، وقــرى الأسدية وتل الورد وخربة الشعير والبنجة والحماد والخضراوي والنويحات والمطمورة وعنيق الهوى ودادا عبدال والربيعات،كما قصفت الفصائل بالمدفعية والصواريخ ريف تل تمر وتركّز القصف على قرى تل شنان شرق مركز البلدة، والدردارة شمال تل تمر وأم الكيف وتل جمعة، وتل كرابيت غرب تل تمر.

يشار أن القوات الروسية العاملة في محافظة الحسكة بالتنسيق مع الجيش العربي السوري تعمل على تهدئة الأوضاع والمحافظة على وضعية خفض التصعيد وحالة الأمن والأمان التي تعيشها المنطقة منذ سنوات.

سبوتنيك

اقرأ ايضاً:روسيا تضغط على الرئيس التركي للوفاء بالتزاماته في «خفض التصعيد»