الإثنين , ديسمبر 5 2022

اختلاس بالمليارات .. بينهم مسؤولون ومديرون حاليون وسابقون

اختلاس بالمليارات .. بينهم مسؤولون ومديرون حاليون وسابقون

كشف رئيس محكمة الجنايات الاقتصادية القاضي نظام دحدل عن إحدى القضايا الحديثة حول محاولة مدير عام التلاعب لاستغلال مستثمر عربي كان يرغب بإنشاء مشروع استثماري في إحدى المؤسّسات الحكومية المدمرة، حيث لا تزال التحقيقات جارية لتبيان تفاصيل القضية بعد محاولة المدير المذكور تحصيل منفعة مادية شخصية له.
وأما في مؤسسات القطاع العام –التي سجلت نسبة كبيرة في الاحتيال على بعضها البعض-، فأشار دحدل إلى ضبط قضايا اختلاس بالمليارات، وتجاوزات في التوريد من مؤسّسة لأخرى، وخلل في المناقصات بين مؤسستين أو وزارتين، كذلك تجاوزات من خلال استغلال الصلاحيات، وتلاعب بنوع البضائع ومواصفاتها الفنية، سواء من قبل التّجار الموردين أو بين المؤسسات ذاتها، حيث تنظر المحكمة حالياً بدعاوى تتعلق بمسؤولين ومديرين سابقين، واثنين حاليين “دون ذكر أسماء”.
تحفظ..؟
وفيما اعتبر دحدل أن 2021 كان العام الأكثر استرداداً للأموال، إلا أنه تحفّظ على تحديد قيمة دقيقة للأموال المسترجعة باعتبار العديد من الدعاوى لا تزال قيد التحقيق والمحاكمة، مكتفياً بالقول: إنها تتجاوز المليار ليرة من دعاوى (الاختلاس) فقط، عدا عما استرجع من بقية الدعاوى ومن الحوالات والصِرافة غير المشروعة، مضيفاً أن القرارات المبرمة تجاوزت 3 مليارات ليرة، فضلاً عن الذهب والعملات الأجنبية.
في السياق ذاته وقبل عدة أيام كان رئيس الحكومة المهندس حسين عرنوس قد صرّح باسترجاع 13.6 مليار ليرة من الأموال المأخوذة بطريقة غير شرعية، دون أن يعلن عن قيمة تلك الأموال بالمجمل، مما يبقي التكهنات والتحليلات هي المسيطرة بين من يقول هذا المبلغ غيض من فيض، وآخر يعتبره تطوراً كبيراً في مستوى الرقابة والتحصيل.
وفي الحالتين؛ كثيرة هي أصوات الخبراء والمتابعين الذين يؤكدون أن إغلاق منافذ الفساد في القطاعات المالية والاقتصادية كفيلة بمفردها بتعويض الخسارات الاقتصادية على مستوى ضعف الإيرادات والتصدير وخروج حقول النفط عن السيطرة، ورغم أن سورية ليست أكثر الدول فساداً “على ذمة رئيس الحكومة” غير أنه لم ينكر هو أو غيره من المسؤولين تجذّر الفساد في جميع المفاصل سواء قطاع عام أو خاص، وضرورة النهوض –ولو بعد سبات طويل- لاجتثاثه.
ولـ”المدعومة” نصيبها
وحول المرسوم 8 لعام 2021، بيّن دحدل أن الجرائم المتعلقة بالمواد المدعومة أصبحت جنائية الوصف، عقوبتها كحدّ أدنى 7 سنوات ولا تخضع لأسباب مخففة، موضحاً أن القانون يركز على ضبط المتاجرين بهذه المواد تحديداً وهناك متابعة كبيرة لهذه القضايا، حيث ألقي القبض على تجار وموظفين ومدراء أفران ومحاسبين، وسجلت المحكمة 10 دعاوى مبدئياً، معظمها ضبطت بالجرم المشهود.
المال لا الشخص..
واعتبر رئيس محكمة الجنايات الاقتصادية والمالية أن غاية القوانين الاقتصادية هي تحصيل الأموال بشكل أساسي، فالمال هو الغاية وليس الشخص، لذلك لا يوجد أحكام إعدام في الجرائم الاقتصادية إلا إذا ارتبطت بجرم آخر كقتل أو تهريب وغيرها، موضحاً أن هناك جهلاً قانونياً بالعقوبات والممارسات غير القانونية، فلا يسمح بالتعامل على مبدأ “خطيّ وحرام”، إذ يعتبر البعض أن التنازل عن ربطة خبز لا يريدها لمصلحة شخص آخر أمراً عادياً، غير أنه ينجم عنه جرم وغرامات بالملايين، كذلك في الحوالات يدّعي البعض أنهم لا يعرفون الصِرافة المشروعة من غيرها، وهو أمر غير مقبول اليوم.
صلاحية في التشدد
وأشار دحدل إلى التعاون مع الجهاز المركزي للرقابة المالية وهيئة الرقابة والتفتيش للكشف عن حالات الفساد في مفاصل المؤسسات العامة، مبيّناً أن لا تأخير بالدعاوى المالية، فخلال أشهر قليلة تُفصل الدعوى، وإشراف وزارة العدل في هذا النوع صارم ودقيق، كون القضايا الواردة ترتبط بالسياسة المالية للبلد.
وفيما إذا كان التعديل الأخير لقانون العقوبات الاقتصادية عام 2013 لا يزال رادعاً، رأى دحدل أن العقوبات رادعة لأن القانون أعطى صلاحية للمحكمة بحجب الأسباب المخففة التقديرية، ورفع العقوبات من حدّها الأدنى للأعلى، فمعظم العقوبات تنص على سجن مؤقت من 5 سنوات فما فوق، أي أنها قد تصل إلى 15 سنة، وغرامات مالية بقيمة الضرر الحاصل.
ريم ربيع
البعث