الأربعاء , مايو 18 2022
لماذا اختار الرئيس الإيراني موسكو العاصمة الأجنبية

لماذا اختار الرئيس الإيراني موسكو العاصمة الأجنبية الأولى التي يزورها بعد انتخابه؟ وما هي التفاهمات المتوقع التوصل اليها في سورية؟

ان يختار الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي روسيا لكي تكون الدولة الأجنبية الأولى التي يقوم بزيارتها بعد انتخابه رئيسا لبلاده، فهذا يعني في العرفين السياسي والدبلوماسي مدى حرصه على توثيق العلاقات الاستراتيجية معها كدولة عظمى على الصعد كافة.

توقيت هذه الزيارة يأتي مع اقتراب مفاوضات فيينا حول العودة الى الاتفاق النووي الإيراني من نهايتها سلبا او إيجابا، وتصاعد الخلاف الروسي الأمريكي في أوكرانيا ووصوله الى حافة الانفجار، وتفاقم التهديدات الإسرائيلية لتوجيه ضربات عسكرية عدوانية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وحالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تسود أفغانستان بعد هزيمة امريكا فيها، الامر الذي يعكس أهمية خاصة للمباحات التي سيجريها الضيف الإيراني والوفد المرافق له (يضم وزراء الخارجية، النفط، والاقتصاد)، مع مضيفيه الروس وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، ومن المتوقع ان تشمل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية كافة.

الرئيس الروسي كشف بشكل مقتضب عن طبيعة العلاقات بين البلدين من حيث القوة والعمق عندما قال في تصريحات اطلقها قبيل الاجتماع مع الرئيس الإيراني “نتعاون بشكل “وثيق جدا”، على الصعيد الدولي، ناهيك ان جهودنا ساعدت بدرجة كبيرة الحكومة السورية في تجاوز التهديدات المرتبطة بالإرهاب”، وأضاف “نريد الاضطلاع على مواقف الرئيس الإيراني بشأن مستجدات الوضع في أفغانستان، وحول الاتفاق النووي المبرم بين ايران والدول العظمى”.

إقرأ أيضاً :  في حدث نادر .. الشرطة السويدية تقوم بترحيل فتاة سورية فور وصولها السويد

اما الرئيس الإيراني فأكد انه “سيسلم روسيا مشروعا للتعاون الاستراتيجي بين البلدين لمدة 20 عاما”، الامر الذي يذكرنا بمشروع تعاون تجاري واسترتيجي مماثل وقعته ايران مع الصين في آذار (مارس) الماضي تبلغ قيمته الأولية 450 مليار دولار وقعه وزيرا خارجية البلدين في حينها.

تفاصيل اللقاءات بين الرئيس بوتين وزواره تتسم دائما بالغموض والتكتم، ولكن ما يمكن التكهن به ان هذه القمة الروسية الإيرانية قد تتوصل الى تفاهمات بين الزعيمين في المسألتين السورية والعراقية وكيفية اخراج القوات الامريكية منهما، ووقف الغارات الاسرائيلية العدوانية على اهداف إيرانية في العمق السوري والدعم الروسي للموقف الإيراني في مفاوضات فيينا النووية، وخاصة انهاء العقوبات الامريكية على ايران.

من غير المستبعد ان يكون الاتفاق على شراء ايران منظومات صواريخ “اس 400” الروسية الدفاعية “درة تاج” هذه الزيارة، وربما تصنيعها في ايران، على غرار اتفاق روسي تركي مماثل، وما يدفعنا الى قول ذلك ما كشفه السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي من ان “بحث آفاق اتفاق بشأن التعاون العسكري التقني امر يتصدر جّدول اعمال هذه الزيارة (محطة روسيا 21) ولكنه اوضح، أي السفير، انه “لن يجري توقيع وثائق او اتفاقات خلال هذه الزيارة” مما يعني ترك أمور التوقيع للجهات المختصة في البلدين لاحقا.

إقرأ أيضاً :  الرئيس الأسد يوقع عقد الخط الائتماني في إيران

ختاما نقول بأن أطرافا عديدة تراقب هذه الزيارة والنتائج التي يمكن ان تسفر عنها، خاصة على صعيد التنسيق في ملفات ساخنة مثل الملف السوري والعراقي والافغاني الى جانب ملفات جمهوريات اسيا الوسطى السوفيتيية سابقا، وخاصة جمهورية كازاخستان، التي تزداد سخونة في ظل المحاولات الامريكية لتغيير الأنظمة فيها، وتحشيدها ضد ايران، ولا يخامرنا ادنى شك من ان منسوب القلق الأمريكي الإسرائيلي الأوروبي وبعض حلفائهم العرب سيرتفع الى معدلات عالية، وربما غير مسبوقة من جراء هذه الزيارة والنتائج المحتملة التي يمكن ان تسفر عنها.. والله اعلم.

“راي اليوم”

اقرأ أيضا: أنجيلا ميركل تتلقى أول عرض عمل بعد تقاعدها