الأربعاء , مايو 18 2022

شكوك متزايدة في الدور الأميركي: واشنطن تُسدل الستار على غزوة الحسكة

شكوك متزايدة في الدور الأميركي: واشنطن تُسدل الستار على غزوة الحسكة

أيهم مرعي

توشك «قسد» على الإعلان رسمياً عن انتهاء المعارك في محيط سجن الصناعة في مدينة الحسكة، واستعادة السيطرة عليه، على رغم بقاء بعض المجموعات «الداعشية» التي ترفض الاستسلام. وتأتي هذه النهاية المتوقّعة في أعقاب مفاوضات «غامضة» خاضها «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن مع عناصر التنظيم، لم تفعل أكثر من رسم مزيد من علامات الاستفهام حول الدور الأميركي في الواقعة، خصوصاً في ظلّ استمرار الولايات المتحدة في استثمار الحدث للتنظير لأهمية وجودها

الحسكة | كما كان متوقّعاً، تمكّنت «قسد» من تطويق المعارك في المنطقة المحيطة بسجن الصناعة في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، بعد استعادتها السيطرة على عدد من المباني المحيطة بالسجن، وتَمكُّنها لاحقاً من دخوله، توازياً مع تحرّكات مستمرّة لآليات أميركية في محيط المعتقَل. وبعد ليلة (الأحد – الاثنين) من القصف العنيف لطائرات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، ساد هدوء نسبي المنطقة، سرعان ما تَكشّف عن وجود مفاوضات بين عناصر «داعش» و«التحالف». وسبق هذه المفاوضات دخولُ عدد من الآليات الأميركية إلى الناحية المحيطة بـ«الصناعة»، والتي استمرّ تحليق مروحيتَين في أجوائها من دون تنفيذ أيّ قصف أو استهداف بالرشاشات، كما كان يحصل في الأيام الأربعة الأولى للاشتباكات. وبعد ساعات قليلة من الهدوء، أدخلت «قسد» ثلاث حافلات لنقل عدد من مسلّحي التنظيم الذين شاركوا في المعارك في معهد المراقبين الفنيين ومشغل الخياطة التابع لـ«الإدارة الذاتية»، إضافة إلى قسم من السجناء، فيما أفرج «داعش» عن عدد من المحتجَزين من عناصر «قسد»، والعاملين في السجن.

إقرأ أيضاً :  حذف “جماعي” لملفات تجنيس سوريين في تركيا يثير ضجة

وعلى رغم أن الهدوء الذي ساد غالبية ساعات نهار أمس، عاد ليُكسر في فترة ما بعد الظهر، جرّاء اشتباكات بين المقاتلين الأكراد ومجموعات رافضة للاستسلام، فالمتوقّع تمكُّن «التحالف» و«قسد»، خلال وقت قصير، من إنهاء وجود تلك المجموعات، واستعادة السيطرة على كامل «الصناعة». وتؤكد مصادر ميدانية، في حديث إلى «الأخبار»، أن «التحالف لعب دوراً رئيساً في استسلام عدد كبير من عناصر التنظيم»، متسائلة عن «حجم التأثير الذي يملكه الأميركيون على مقاتلي داعش، والذي أدّى إلى استسلام السواد الأعظم منهم». وترى المصادر أن «هذه التطوّرات تفضح دوراً أميركياً خفياً يقف وراء ما حصل في سجن الصناعة، بخاصة أن واشنطن هي المستفيد الأكبر منه، لجهة إظهار نفسها كقوّة دولية تريد القضاء على التنظيم، وضبط تحرّكاته في المنطقة».

تُطرح تساؤلات متجدّدة حول قدرة «داعش» على إحداث اختراق بهذا الحجم

وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات متجدّدة حول قدرة «داعش» على إحداث اختراق بهذا الحجم في صفوف «قسد»، على رغم تواجد عشرات المقرّات العسكرية في محيط السجن، فضلاً عن قاعدة غير شرعية لـ«التحالف» على بعد أقلّ من 500 متر منه، في فرع المرور سابقاً. هنا، تروي مصادر مطّلعة على مجريات ما حصل أن «داعش استفاد من وجود عناصر في صفوف قسد كانوا يقاتلون سابقاً في صفوفه، من بينهم شخص يدعى أبو عكاب، وهو من الجنسية العراقية»، مضيفة أن «ما لا يقلّ عن 25 من المهاجمين، هم على الأرجح من عناصر التسويات لدى قسد، ودخلوا إلى السجن كمؤازرة، قبل أن ينضمّوا إلى عدد من عناصر التنظيم الذين تمكّنوا من اقتحام السجن في بداية الهجوم». ولا تستبعد المصادر أن «يكون للولايات المتحدة دور في ما حصل، للاستفادة منه في الحصول على مزيد من التمويل لعملياتها العسكرية، مع الضغط على الدول التي ينحدر منها عناصر داعش لاستلام مواطنيها».
في هذا الوقت، تواصَلت محاولات الاستثمار في الحدث؛ إذ أصدر «مجلس سوريا الديموقراطية» بياناً وجّه فيه أصابع الاتهام إلى تركيا بالتخطيط لهجوم داعش»، متحدّثاً عن أن «العملية تمّ التخطيط لها في مدينتَي رأس العين وتل أبيض المحتلّتَين من تركيا، وبدعم من مجموعات قادمة من هناك»، معتبراً ذلك «دليلاً واضحاً على أن هذه المناطق مسيطَر عليها من داعش وليس مجموعات معارضة للنظام». من جهته، أعلن قائد قوّة المهام المشتركة في عملية «العزم الصلب»، اللواء جون برينان، أنه «يتمّ البحث في ما إذا كان داعش يخطّط لأيّ هجمات مستقبلية على مرافق الاحتجاز في سوريا والعراق»، مستدركاً بأن «هجوم سجن الصناعة لن يهدّد الأمن في العراق أو المنطقة»، مشيراً إلى أن التنظيم «أصدر حكماً بالإعدام على العديد من أفراده نتيجة هذا الهجوم». وتستبطن الإشارات الأميركية إلى إمكانية تكرار مثل هذه الاختراقات في سوريا والعراق، رسالة واضحة بضرورة بقاء القوات الأميركية في هذين البلدَين، لدرْء أيّ خطر أمني جديد عليهما.

إقرأ أيضاً :  تداول فيديو قديم لزيلينسكي بدا فيه مرعوباً خلال اجتماع مع ترامب.. فما علاقة ذلك ببوتين؟

الأخبار