الجمعة , أبريل 4 2025
شام تايمز

ماذا سيحدث في فرنسا إذا فاز اليمين المتطرف بالرئاسة؟

شام تايمز

ماذا سيحدث في فرنسا إذا فاز اليمين المتطرف بالرئاسة؟

شام تايمز

حسن عبد الله

شام تايمز

الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة تاريخيةٌ ومصيريةٌ بالنسبة إلى الشعب الفرنسي، وحتماً ستكون حساسة وهامة بالنسبة إلى أوروبا، وعلاقات فرنسا الخارجية، لكونها تلعب أدواراً متعددةً في ساحاتٍ دوليةٍ مشتعلةٍ.

الانتخابات تاريخيةٌ في دورتها الأولى، ويفصلنا عنها نحو 70 يوماً. وتواجه فرنسا تحولاتٍ سياسيةً واقتصاديةً واجتماعيةً غيرَ مسبوقةٍ، في طليعتها تحوّل اليمين المتطرف إلى قوةٍ ضاغطةٍ، واكتسابه شعبيةً واسعةً كما تُظهر استطلاعات الرأي، ومن ثم نفاذ شعاراته المتطرفة داخل بيئاتٍ سياسيةٍ وشعبيةٍ، لم يكن علماء الاجتماع ليفكروا يوماً بأنها قد تميل نحو التطرف والتشدد.

إضافةً إلى زعيمة التجمع الوطني المتطرف مارين لوبن، أضيف إلى المشهد السياسي – الانتخابي، اليميني المتطرف إريك زيمور الذي صعد بشعاراته إلى الحد الأقصى من التحريض والكراهية ضد المهاجرين والمسلمين، وبلغ مستوى غير مسبوق في سياسات الإقصاء والإنكار، وربما دعوته إلى عزل الأطفال المعاقين عن غيرهم في المدارس كانت المؤشر الأسطع على خطورة أفكاره المشابهة للأيديولوجيا النازية.

ظاهرة المتطرف زيمور استمالت شخصياتٍ سياسيةً من اليمين المعتدل، فاندفع نواب ووزراء سابقون ومفكرون وأكاديميون لاحتضان ترشيح زيمور، وتبنّي أطروحاته وأهدافه، وكان من اللافت أن ينبري العديد من الأثرياء المعروفين إلى تقديم الدعم بالمال ووسائل الإعلام للمرشح الأخطر في الانتخابات المقبلة.

ثاني التحولات انكشاف استراتيجية الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، ورؤيته المبنية على مصالح الأوليغارشية المالية ومراكز النفوذ الاقتصادي والتجاري على حساب المكتسبات الاجتماعية للفرنسيين. فقد قاد ماكرون فرنسا كرئيس للأثرياء، وبدأ مسلسلاً من تدمير القطاع العام لصالح القطاع الخاص، وكانت أزمة وباء “كورونا” القشة التي قصمت ظهر الفرنسيين، إذ بدا أن القطاع الصحي العام قد وضع تحت المقصلة، بعدما أفقدته سياسات الإنكار مقوماته وإمكاناته.

دور فرنسا الخارجي على المحك. تقدُّم اليمين المتطرف ومخاطر فوزه بالرئاسة، ستنعكس حتماً تحولاً في السياسة الفرنسية تجاه بؤر التوتر والصراع في إفريقيا والشرق الأوسط، وفي العلاقات مع الصين وروسيا.

التحول الآخر المتوقع هو نشوء حلفٍ يمينيٍّ متطرفٍ، يضمّ متطرفي فرنسا والأحزاب المتطرفة في أوروبا، والذين نشأت بينهم وبين شخصيات اليمين المتطرف الفرنسي علاقاتٌ معلنةٌ وتعاونٌ وثيقٌ، بحيث لا يُستبعد انعكاس ذلك على مستقبل الاتحاد الأوروبي كمؤسسةٍ قاريّةٍ جامعةٍ، كون المتطرفين الأوروبيين يضعون في جدول أعمالهم نسف الاتحاد الأوروبي والعودة إلى القومية والوطنية المنغلقة، من دون إغفال مشاريع التحالف على أساسٍ عنصريٍّ أوروبيٍّ.

تجدر الإشارة هنا إلى التنسيق العميق بين المرشحة المتطرفة مارين لوبن، ورئيس الوزراء المجري اليميني المتطرف فيكتور أوربان، وحصول الأخيرة على قرضٍ من مصرفٍ مجريٍّ لتمويل حملتها الانتخابية بوساطة من أوربان، على ما أفادت جريدة لوموند الفرنسية.

بناءً على ما تقدّم، لم يعد من قبيل التضخيم توقع أن يؤدي فوز اليمين المتطرف برئاسة فرنسا إلى كارثةٍ حقيقيةٍ، بحسب تصريحاتٍ كثيرةٍ أدلى بها مفكرون وشخصيات سياسية يسارية ووسطية، يرون أن اليمين المتطرف، وبخاصة أريك زيمور، سيقود فرنسا إلى حربٍ أهلية، مشيرين إلى تصريحاته الأخيرة حول ضرورة الصدام مع الحضارة العربية والإسلامية، عندما توجه إلى نقابات الشرطة” أليانس” بالقول لهم إنهم في “الخط الأمامي للمواجة مع الحضارة الأخرى”.

الميادين

شام تايمز
شام تايمز