الإثنين , فبراير 6 2023
الشوندر السكري …. من محصول استراتيجي إلى علف للحيوانات

الشوندر السكري …. من محصول استراتيجي إلى علف للحيوانات

كان ياما كان الشوندر السكري ، ثالث المحاصيل الإستراتيجية الهامة في سوريا بعد القمح والقطن، والمحصول السكري الوحيد في سورية لصنع السكر .

ولا تتوقف أهميته كونه ينتج السكر الأبيض فقط، بل ويساهم في تأمين (400000) طن تفل رطب سنوياً وهو مادة علفية رخيصة الثمن، إضافة لأوراقه ومخلفات تصريمه التي تؤمن المادة الأولية لصناعة الكحول والخميرة وتأمين فرص عمل كثيرة لعدد كبير من المواطنين.

ونتيجة توقف معامل إنتاج السكر في سوريا عن العمل نتيجة الأزمة تحول هذا المحصول الاقتصادي في وقتنا الراهن إلى محصول علفي للحيوانات، وتراجعت زراعته 99% في المنطقة مما أدى أيضاً إلى هجرة اليد العاملة فيها إلى الخارج.

وزارة الزراعة السورية كانت أوضح حين ذكرت على صفحتها ومنذ نحو خمس سنوات: “إن إحجام الفلاحين عن زراعة محصول الشوندر السكري له مسوغاته المنطقية إذ من غير العادي أن يقبل الفلاح بزراعة محصول لا يحقق له ريعية اقتصادية مقبولة”.

وأكدت الوزارة حينها أن “توقف زراعة الشوندر لا يعني فقط توقف تصنيع السكر الأبيض في شركة سكر تل سلحب وهي شركة السكر السورية الوحيدة المستمرة بالعمل… بل يترتب على هذا التوقف فيما لو حصل فقدان دخل بمئات الملايين من الليرات لليد العاملة بزراعة الشوندر وهذا يستدعي معالجة سريعة للأسباب التي أدت إلى هذا الانخفاض الحاد بالمساحات المزروعة بالشوندر في محافظة حماة” ٢٨٧٢ هكتارا فقط .. هذا العام”

ما قاله الفلاحون

من جهتهم حمل مزارعو المنطقة الجهات المختصة السبب في صقيع الموسم هذا العام ، حيث بين فارس (فلاح من المنطقة) أن السبب هو عدم اتخاذ قرار جريء بأعطاء الفلاح مستلزمات الإنتاج من بذار وسماد مع بداية الشهر العاشر مع المازوت وٱعطائه سعراً مناسباً.

وتابع، جاءت القرارات على دفعات، الأولى كان السعر فيها 175 ألف للطن مع سماد بذار نقدي.
والثانية، تم رفع السعر فيها إلى 250 للطن مع سماد وبذار نقدي
والأخيرة جاء القرار استلام مستلزمات الأنتاج عن طريق الجمعيات الفلاحية مع 8لتر مازوت لمن يزرع، وحينها استجاب أغلب الفلاحين للزراعة عند توفر المواد ولكن سبق السيف العزل.

وكذلك قال أبو يوسف (مزارع)، الفشل الذي أصاب المحصول سببه التقاعس في توزيع البذار بالوقت المناسب.
وأضاف، المحصول أصبح للعلف كما السنوات السابقة، لماذا لا يتم محاسبة المسؤول عن هذا الأمر؟

أما عبدالله ألقى باللوم في ذلك على البذور رقم 4000 و4001، بدعوى أنها ذات جودة منخفضة ومعدل إنباتها أقل من 10 بالمئة.

حلول متأخرة

من جهتها، تستمر اللجنة المشكلة في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بحصر الأضرار الناتجة عن الصقيع على محصول الشوندر السكري في الغاب.

بالإضافة إلى الوقوف على أسباب ضعف الإنبات في بعض الحقول بهدف تحديد المساحات المزروعة المتبقية وحالة المحصول فيها.

وبين مدير الثروة النباتية في الهيئة وفيق زروف أن بعض المزارعين اعتمدوا في رية الإنبات على مياه الأمطار، ولكنها لم تكن كافية ولم تستطع دفع النبات للنمو فوق سطح التربة، لذلك قسم منها أنبت تحت سطح التربة، ولم يتمكن من استمرار النمو لعدم وجود الرطوبة الكافية، وهو ما أدى لموت القسم الكبير منها تحت سطح التربة.

مؤكداً أن الأصناف المعتمدة التي تم توزيعها على الفلاحين أثبتت نتائج اختبارها أن نسبة الإنبات فيها حوالي 98 % لأن البذار متعدد الأجنة ولا يوجد عيب فيه.

مع العلم أن وزير الزراعة محمد حسان قطنا كان قد أكد منذ يومين أن نتائج الاختبار والحيوية لبذار الشوندر الذي تم توزيعه على الفلاحين لهذا الموسم مطابقة للشروط الفنية، وأن نسبة الإنبات بالصنفين المذكورين أكثر من 90 بالمئة.

السقاية بالمطر غير كافية

حيث بيَّنَ زروف، أن الأراضي التي تمت سقايتها ولم يكتفِ أصحابها بالمطرة الأولى، ولكل الأصناف المعتمدة كانت نسبة الإنبات نحو 100 بالمئة، لأن البذار متعدد الأجنة ولا يوجد عيب في نسبة إنباته.

وأشار زروف إلى أن دائرة الوقاية بالهيئة أخذت عينات، وطلبت من اللجان المكانية الحصر الدقيق للمساحات المزروعة والمتضررة والمتبقية، لكي تحصل على رقم دقيق تبني على أساسه القرارات اللازمة لتشغيل معمل سكر سلحب أو عدم تشغيله.

وذكر زروف أن بعض الخطوط في الحقول بلغت نسبة الإنبات فيها حوالي 100 بالمئة، وبعض الخطوط بنحو 20 بالمئة فقط، وذلك نتيجة عدم توزيع مياه الري بشكل منتظم.

وذكر أن المساحة المزروعة بالشوندر بلغت 2872 هكتاراً من أصل الخطة 4322 هكتاراً.

علماً أنه تم توفير البذار والسماد للمزارعين، وكذلك المازوت لتجهيز الأرض للزراعة بنحو 8 لترات للدونم.

صفر انتاج

فيما حذر الخبير التنموي أكرم عفيف في وقت سابق ، من أزمة نقص في مادة السكر في سوريا خلال العام الجاري، مؤكداً أن “زراعته تحتضر”.

وقال عفيف، إن “الأراضي الزراعية في سهل الغاب لم تعد صالحة للزراعة، والأعشاب المعمرة ظهرت في أكثر من نصف الأراضي، بسبب عدم قيام الفلاحين بالفلاحات العميقة”.

وتشير الإحصائيات إلى أنه في عام 2021، بلغ إنتاج الشمندر السكري في سوريا صفر طن، إذ تذبذب إنتاجه بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث سجل أعلى فترة زيادة خلال الفترة 1971. ثم بدأت المؤشرات في الهبوط حتى عام 2021 منتهياً عند صفر طن في العام الماضي.

ووفقا لتقرير سابق لصحيفة “البعث”، فإن الشمندر السكري يسهم في تغطية حوالي 20 بالمئة من حاجة سوريا من مادة السكر، إذ تصل نسبة استهلاك مادة السكر إلى 709 آلاف طن سنويا، بمعدل 35 كيلوغراما للفرد الواحد.

فهل ستتم تلبية متطلبات الفلاحين في زراعة الشوندر السكري، من حيث تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بالأوقات المناسبة؟ وبالأسعار المناسبة؟ وبالكميات المناسبة؟ أم أن بعض المتنفذين الذين يستوردون هذه المادة سيعملون على وضع العصي بالعجلات، وبالتالي لن تنجح هذه الدعوة إلى إعادة إحياء زراعة هذا المنتج المهم ليس فقط اقتصادياً وإنما كأحد مقومات الأمن الغذائي الذي فقدته سورية منذ سنوات.

سنسيريا

اقرأ أيضا: العقوبات ضد روسيا تؤدي إلى انهيار صناعة الطائرت الأمريكية