الخميس , ديسمبر 8 2022

مسيّرات إردوغان في أوكرانيا تستفزّ روسيا.. ولكنْ!

مسيّرات إردوغان في أوكرانيا تستفزّ روسيا.. ولكنْ!

وقّع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على اتفاقية إنتاج طائرات “بيرقدار” المسيّرة في أوكرانيا، على الرغم من حساسية التوقيت، وما يمكن أن تثيره هذه الخطوة من استفزاز لروسيا.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده وتركيا وقّعتا اتفاقية إنتاج “بيرقدار” داخل أوكرانيا، في سياق تعاون استراتيجي بين البلدين.

وتؤدي المسيّرة التركية دوراً فاعلاً على صعيد الاستطلاع في إقليم “دونباس” الموالي لروسيا. وعلى الرغم من أنّ أنقرة باتت لاعباً دولياً، على صعيد تصنيع الطائرات من دون طيار وبيعها، فإن مراجعة أداء هذه المسيّرات يحتاج الى قراءة موضوعية.

أولاً، تشير تجارب “بيرقدار” وأخواتها في سوريا إلى فشل المسيّرات التركية في مواجهة الحرب الإلكترونية، بعد أن نجح الجيش السوري في إسقاط عشرات المسيّرات التركية في أكثر من جبهة قتال. وفي حين يبدو واضحاً، من تقارير أجنبية، أن المسيّرات التركية ضعيفة أمام تقنيات تشويش محدَّدة، فإنّ السؤال الأهم هو مدى نجاعة الاعتماد على هذا السلاح في ميدان حرب كلاسيكية حقيقية، وخصوصاً أن القوات التركية اضطرّت مراراً إلى تخفيض عدد مسيّراتها في سوريا في مواجهة التشويش الإلكتروني عليها. ولا تزال التجربة في سراقب ماثلة في أذهان الفصائل الموالية لتركيا، في هذا الصعيد.

ثانياً، تمّ تطوير الطائرات من دون طيّار من أجل تجنُّب استخدام المقاتلات الأغلى ثمناً، والأكبر حجماً. حين تفشل المسيّرات التركية في أداء مهماتها نتيجة التشويش الإلكتروني، الذي تبرع فيه روسيا، على سبيل المثال، فسيكون أمام الجهة التي تستخدم هذه المسيّرات العودة إلى خيار المقاتلات، وبالتالي المجازفة بصورة أكبر أمام منظومات دفاع جوي روسية معروفة بقدراتها.

ثالثاً، تعتمد المسيّرات التركية على صواريخ ذات زعانف ثابتة إجمالاً، الأمر الذي يعني التقليل من قدرة الطائرة على المناورة في حال تمّت ملاحقتها بمقاتلات جوية أكبر حجماً. وهذه المعضلة الجوهرية في المنتَج التركي تجرّ أيّ دولة تعتمد عليه إلى مواجهة جوية مباشرة مع الخصم.

رابعاً، ما لا تكشفه تركيا هو أن أهمّ تقنية تسلُّح في طائراتها المسيّرة، بريطانية الصنع، إذ تزوّد بريطانيا تركيا بمتفجرات خاصة من حيث الوزن والنوع، في خطوة أساسية للمحافظة على سلامة المسيّرات نفسها من الانفجار ذاتياً.

وبالتالي، فإن كفاءة المسيّرات التركية في الساحات الخارجية ستكون تحت رحمة السياسة البريطانية.