الثلاثاء , يونيو 28 2022
فعلها الأمير البريطاني هاري.. ماذا يعني تخلي ولي عهد الأردن السابق عن لقب أمير؟

فعلها الأمير البريطاني هاري.. ماذا يعني تخلي ولي عهد الأردن السابق عن لقب أمير؟

فعلها الأمير البريطاني هاري.. ماذا يعني تخلي ولي عهد الأردن السابق عن لقب أمير؟

أثار إعلان الأمير حمزة بن الحسين ولي عهد الأردن السابق والأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، تخليه عن لقب أمير تساؤلات بشأن ما تعنيه تلك الخطوة، وهل يشبه ذلك ما أقدم عليه الأمير هاري وزوجته ميغان؟

وقال حمزة في رسالته إن ما شهده في السنوات الأخيرة جعل من الصعب عليه تأييد السياسات التي تنتهجها المؤسسات الأردنية: “توصلت إلى خلاصة بأن قناعاتي الشخصية والثوابت التي غرسها والدي في، والتي حاولت جاهداً في حياتي التمسك بها لا تتماشى مع النهج والتوجهات والأساليب الحديثة لمؤسساتنا”.

رسالة الأمير الأردني تأتي بعد أيام من رسالة اعتذار وطلب الصفح كان قد وجهها إلى شقيقه الملك عبد الله الثاني، وبدا أن تلك الرسالة قد أسدلت الستار أخيراً على ما كان يعرف باسم “قضية الفتنة”، التي كادت أن تعصف باستقرار المملكة الأردنية الهاشمية قبل عام من الآن.

الأمير حمزة.. من ولاية العهد إلى “متهم” بمحاولة الانقلاب

وُلد الأمير حمزة بن الحسين في مارس/آذار 1980، وهو أكبر أبناء الملك حسين من زوجته الرابعة الملكة نور، المولودة في الولايات المتحدة. وتخرج في مدرسة هارو في المملكة المتحدة، ثم الأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست. كما درس في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة وخدم في صفوف القوات المسلحة الأردنية.

وسمّاه أخوه غير الشقيق الملك عبد الله الثاني ولياً للعهد عام 1999 بناءً على رغبة والدهما الراحل، وكان وقتها الأمير حسين نجل الملك عبد الله الثاني في الخامسة من العمر.

لكن في عام 2004، اتخذ الملك عبد الله الثاني قراراً بتنحية الأمير حمزة عن ولاية العهد، وظل المنصب خالياً لمدة 5 سنوات، عندما عيَّن الملك نجله حسين ولياً للعهد عام 2009.

وقبل عام واحد، بالتحديد يوم 3 أبريل/نيسان 2021، انتشرت أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن حملة اعتقالات طالت عدداً من مسؤولين كبار سابقين في الأردن ووُضع الأمير حمزة بن الحسين قيد الإقامة الجبرية، وسرعان ما تحولت تلك الساعات إلى الأكثر سخونة وغموضاً في تاريخ المملكة الهاشمية تزامناً مع مئويتها الأولى.

 

كان الحديث عن “محاولة انقلاب” قد صدر أولاً عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ثم خرج نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي في ندوة صحفية بعد ظهر 4 أبريل/نيسان وأعلن فيها عن تفاصيل ما حدث من الناحية الرسمية، والإثنين 5 أبريل/نيسان دخل الديوان الملكي على خط الأزمة وأصدر بيانين؛ الأول ذكر أن الملك عبد الله أوكل عمه الأمير الحسن بالتعامل مع الأزمة واحتوائها في نطاق العائلة الهاشمية، وبعدها بساعات صدر البيان الثاني عن القصر الملكي.

وعلى مدى شهور ظلت تداعيات “قضية الفتنة” داخل وخارج الأردن تتوالى، حيث تم وضع الأمير حمزة قيد الإقامة الجبرية، وسط تدخل من أطراف إقليمية مثل المملكة العربية السعودية، حيث ألقي القبض على رئيس الديوان الملكي الأردني السابق بسام عوض الله وهو يحمل الجنسية السعودية أيضاً، لكن تمت محاكمته وآخرين وحُكِم عليه بالسجن 15 عاماً.

لكن على الرغم من أن “قضية الفتنة” انتهت بصدور الأحكام على عوض الله وباقي المتهمين في 12 يوليو/تموز 2021، إلا أن الأمير حمزة نفسه ظل بعيداً عن الظهور العلني وسط غموض يتعلق بوضعه وتساؤلات بشأن ما إذا كانت القصة قد انتهت بالفعل أم أن الأمير لا يزل قيد المتابعة الأمنية.

الاعتذار للملك والتخلي عن لقب “أمير”

خلال مارس/آذار الماضي، نشر موقع الديوان الملكي الأردني رسالة أرسلها الأمير حمزة بن الحسين إلى الملك عبد الله الثاني على خلفية الأزمة التي كانت قد اشتعلت بينهما: “لقد مرَّ أردننا العزيز العام الماضي بظرف صعب، وفصل مؤسف تجاوزهما الوطن بحكمتك وصبرك وتسامحك. ووفرت الأشهر التي مرت منذ ذلك الوقت فرصة لي لمراجعة الذات، والمصارحة مع النفس، ما يدفعني إلى كتابة هذه الكلمات إليك، أخي الأكبر، وعميد أسرتنا الهاشمية، آملاً طيّ تلك الصفحة في تاريخ الأردن والأسرة”.

وقال ولي العهد السابق في رسالته أيضاً: “أخطأتُ أخي الأكبر، وجل من لا يخطئ. وإنني إذ أتحمل مسؤوليتي الوطنية إزاء ما بدر مني من مواقف وإساءات بحقك وبحق بلدنا خلال السنوات الماضية وما تبعها من أحداث في قضية الفتنة، لآمل بصفحك الذي اعتدنا عليه”.

كما قدم الأمير الاعتذار للملك وللشعب الأردني وللأسرة الحاكمة، مشيراً إلى أنه لن يقدم على مثل هذه التصرفات مرة أخرى، مضيفاً: “وأؤكد، كما تعهدت أمام عمّنا الأمير الحسن بن طلال، أنني سأسير على عهد الآباء والأجداد، وفياً لإرثهم، مخلصاً لمسيرتهم في خدمة الشعب الأردني، ملتزماً بدستورنا، تحت قيادتك”.

لكن بعد أقل من شهر، تخلى الأمير حمزة عن لقبه كأمير احتجاجاً على السياسات المتبعة في الأردن، وكان بيانه مقتضباً، وقال إنه سيواصل خدمة الأردن في حياته الخاصة دون الإشارة إلى الملك أو أي دور له في المستقبل.

“من باب الأمانة لله والضمير لا أرى سوى الترفع والتخلي عن لقب الأمير. بعد الذي لمست وشاهدت خلال الأعوام الأخيرة، قد توصلت إلى خلاصة بأن قناعاتي الشخصية والثوابت التي غرسها والدي فيّ، والتي حاولت جاهداً في حياتي التمسك بها، لا تتماشى مع النهج والتوجهات والأساليب الحديثة لمؤسساتنا”.

وختم الأمير رسالته بالقول: “كان لي الشرف العظيم بخدمة بلدي المفدى وشعبي الغالي بهذه الصفة على مدى سنوات عمري، وسأبقى كما كنت دائماً وما حييت مخلصاً لأردننا الحبيب”.

ماذا يعني التخلي عن لقب “أمير”؟

نظراً لأن هذه الرسالة قد تكون الأولى من نوعها في الأسر الحاكمة في العالم العربي، ربما يكون من المبكر حسم ما تعنيه بالنسبة لصاحبها، أي الأمير حمزة، ولأسرته وللأسرة الهاشمية وللأردن بشكل عام.

فالأمير هاري وزوجته ميغان ماركل عندما قررا التخلي عن التزاماتهما الملكية في بريطانيا كانا يحملان لقب دوق ودوقة ساسكس وهما لقبان ملكية لهما مواصفات معينة ومسؤوليات محددة، وبالتالي فإن الأمير هاري تخلى عن هذا الدور الملكي، لكنه احتفظ بلقب أمير حتى الآن رغم انتقاله للعيش في الولايات المتحدة.

لكن القصة في حالة الأمير حمزة بن الحسين مختلفة شكلاً ومضموناً، فمن حيث الشكل ومنذ تنحية الأمير حمزة بن الحسين عن ولاية العهد، لا يوجد دور محدد أو مهام معينة مطلوب من الأمير القيام بها في إطار الديوان الملكي الأردني، عكس وضع الأمير هاري دوق ساسكس، والذي كان لقبه كدوق ساسكس يفتح مساراً أمامه كي يعتلي العرش في وقت ما.

ولا يختلف الأمر كثيراً من حيث المضمون، ففي العائلة الملكية البريطانية توجد أدوار محددة لأفرادها ومسؤوليات عامة ومناصب حتى وإن كانت شرفية لكنها معلومة، أما في العائلة الملكية في الأردن فهذه الأمور غير محددة بتلك الصورة، فبخلاف الملك، يوجد ولي العهد الذي تكون له مهام رسمية هدفها إعداده لتولي المسؤولية خلفاً للملك، أما باقي أفراد أميرات وأمراء الأسرة فليس لهم أدوار محددة في شؤون الحكم.

وفي حالة الأمير حمزة تحديداً، ربما تكون المتاعب التي وقع فيها وتسبب فيها أيضاً خلال العام الماضي سببها بالأساس اضطلاعه بأدوار رأى الملك والمسؤولون في المملكة أنها ليست من شأن ولي العهد السابق واعتبروها طموحاً شخصياً منه للانقلاب على الملك وطرح نفسه كبديل.

فخلال الأزمة العاصفة، كان الأمير حمزة قد نشر مقطع فيديو عبر هيئة الإذاعة البريطانية BBC أكد فيه أنه يخضع للإقامة الجبرية: “تلقيت زيارة من رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الأردنية صباح اليوم أبلغني فيها بعدم السماح لي بالخروج والتواصل مع الناس أو مقابلتهم، لأن انتقادات وُجِّهت للحكومة أو الملك في الاجتماعات التي كنت حاضراً فيها أو على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بالزيارات التي قمت بها”.

ودافع الأمير عن نفسه موجهاً اتهامات بالفساد وقلة الكفاءة لمن يديرون شؤون البلاد: “أنا لست الشخص المسؤول عن انهيار الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة التي كانت سائدة في هيكلنا الحاكم منذ 15 إلى 20 عاماً وتزداد سوءاً.. ولست مسؤولاً عن قلة ثقة الناس بمؤسساتهم. لقد وصلت إلى نقطة حيث لا يستطيع أحد التحدث أو التعبير عن رأي في أي شيء دون التعرض للتنمر والاعتقال والمضايقة والتهديد”.

وحتى قبل أن تشتعل الأزمة بينه وبين أخيه ملك الأردن، كان الأمير حمزة قد قال إنه تعرض وعائلته للتجسس من قبل أجهزة الأمن الأردنية، وكشف في رسالة صوتية نشر فحواها موقع Middle East Eye البريطاني، أن شخصاً كان يراقبه خلال رحلة عائلية.

الخلاصة هنا أن ما يعنيه تخلي الأمير حمزة بن الحسين عن لقب “أمير” قد لا يكون أمراً واضحاً ومحدداً، كون دوره السياسي كأحد أمراء الأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن ليس محدداً من الأساس ويعتمد بشكل أساسي على ما قد يكلفه به الملك من مهام، فهل سيصبح وضع حمزة بن الحسين كوضع أي مواطن أردني عادي بعد أن تخلى عن لقبه؟ لا أحد يملك الإجابة والأيام وحدها كفيلة بالكشف عنها.

اقرأ ايضاً:البنتاغون: نعتقد أنَّ مسرح العمليات الروسية المقبل هو إقليم دونباس