تؤكد تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية وانعكاساتها على كلّ دول العالم ضرورة تركيز الخطط والسياسات على دعم القطاع الزراعي وتأمين احتياجاته الأساسية.
وبما أن سورية بلد زراعي بامتياز وقد صمد اقتصادها كلّ هذه السنوات نتيجة استمرار القطاع الزراعي بتأمين احتياجات الناس الأساسية وتأمين فرص العمل ،لابدّ من تعزيز هذا القطاع وتأمين احتياجاته الأساسية ولا سيما الأسمدة التي يعاني العالم من نقصها ، وقد قدر المركز الدولي لتطوير الأسمدة خسارة الإنتاج الزراعي في بلدان افريقيا نتيجة ارتفاع أسعارها وعجز الناس عن شرائها بما يعادل احتياجات مئة مليون شخص ، ولم يكن الأمر بأحسن حالاً في كثير من الدول ومن بينها سورية.
صناعة الأسمدة أصبحت تصنف من ضرورات الأمن الغذائي العالمي وهذا الأمر كانت تعيه الدولة السورية فيما مضى من الزمن ،حيث كانت تنتج القسم الأكبر من احتياجاتها ومن مختلف أنواع الأسمدة لا سيما وأنها تمتلك مقومات صناعته من فوسفات وغاز.
القطاع الزراعي السوري خلال السنوات الأخيرة لم يحصل على أكثر من نصف احتياجاته من السماد وهذا ما رتب تدنياً كبيراً في الإنتاج الزراعي ، و السنوات القادمة لا تنبئ بتحسن الوضع مع تقاعس الشركة المستثمرة لمعمل السماد في حمص عن تطويره، حيث كان من المفترض أن تضخ هذه الشركة مئتا مليون دولار لتطوير المعمل ومضاعفة إنتاجه ولكن الواقع أنها لم تفعل شيئا سوى استثمار الواقع الراهن الآخذ بالتراجع.
سورية تمتلك احتياطات كبيرة من الفوسفات التي يمكن أن تُشغل عدة معامل للأسمدة ، أو أنها تستطيع مقايضة الفوسفات بالسماد وتؤمن حاجة القطاع الزراعي لحين مراجعة وضع معمل السماد في حمص ، والأمر متاح بشكل جيد لأن أهمّ دول صناعة الأسمدة في العالم هي دول صديقة لسورية وفي نفس الاصطفاف آلا وهي روسيا ، بيلاروسيا ، الهند وإيران.
مقايضة الفوسفات بالسماد واحتياجات أخرى لا يحتاج لاعتمادات ولا لتخصيص قطع أجنبي ولكن يحتاج لتحرك حكومي جاد وصادق لأن هذا الأمر يوفر المزيد من الإنتاج ويوفر استيراد مواد يُمكن إنتاجها محلياً ويوفر قطع أجنبي واعتمادات لا نملكها.
الأمر الآخر الذي يستدعي تحركاً حكومياً شاملاً هو موضوع معمل سماد حمص وكذلك البحث عن مستثمرين لإقامة معمل جديد للسماد لتأمين حاجة البلد وتصدير الفائض.
قبل أن تتضاعف أسعار السماد نتيجة جائحة كورونا قبل عامين وتداعيات الحرب الروسية -الأوكرانية لاحقاً، لم يحصل المزارعون على أكثر من نصف احتياجهم من السماد لفقدانه من الأسواق، ولكن مع الأسعار العالمية الجديدة فلن يستطيع المزارع شراء حتى ربع احتياجاته من السماد وهذا سيتبعه انخفاض كبير في الإنتاج وارتفاع أكبر بفاتورة الاستيراد وذلك لأننا فرطنا بمعمل السماد وفشلنا في مقايضة الفوسفات.
سنسيريا – معد عيسى
اقرأ أيضا: القضاء يكشف عقوبة الاحتكار