السبت , يونيو 25 2022
شبان أفغان رحلتهم تركيا إلى سوريا

قصة غريبة.. شبان أفغان رحلتهم تركيا إلى سوريا ! شاهد

عندما قرر الشاب نصرة الله الهرب من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على الحكم، كان يأمل بالوصول إلى القارة الأوروبية وبدء حياة جديدة آمنة ومستقرة. ومع عدم توفر أي طريقة رسمية تؤمن له تحقيق مبتغاه، خاض الشاب البالغ من العمر 22 عاما رحلة العبور من ولاية ننكرهار (شرق أفغانستان) إلى إيران، مرورا بباكتسان، ومنها إلى تركيا بهدف العبور إلى اليونان. لكن ما لم يكن يخطر على باله، هو أن ينتهي به الأمر في سوريا، برفقة ثلاثة شباب أفغان آخرين.

منذ تولي طالبان الحكم نهاية آب/أغسطس 2021، فرّ مئات آلاف الشباب والعائلات الأفغانية إلى الدول المجاورة، بعضهم حصلوا على تأشيرات دخول رسمية إلى أوروبا وأمريكا، والقليل فقط تمكنوا من الاستفادة من عمليات إجلاء نظمتها دول غربية، كانت مخصصة للأشخاص الذين كانوا يعملون في سفارات تلك الدول. لكن بالنسبة لنصرة الله، لم يكن هناك من طريقة سوى عبور طريق البلقان وصولا إلى إحدى الدول الأوروبية.

لم يكن نصرة الله (22 عاما) وحيدا في رحلة اللجوء هذه، إذ رافقه ثلاثة شباب آخرين، عطاء الله (25 عاما)، صفي الله (23 عاما)، خيالي كُل (21 عاما). من باكستان تمكن الشبان الثلاثة دخول الأراضي الإيرانية حيث أمضوا ثلاثة أيام قبل الوصول إلى محافظة فان شرق تركيا، نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

“عند وصولنا إلى الحدود كانت الثلوج تتساقط بغزارة، عانينا كثيرا. واجهنا لصوص في إحدى القرى ضربونا وسرقوا منا أغراضنا. أخيرا وبناء على تعليمات مهرب، ركبنا حافلة من محافظة فان إلى أنقرة، وهناك طلب منا المهرب النزول والانتظار على حافة الطريق ريثما تصل حافلة أخرى ستأخذنا إلى إسطنبول”، يقول نصرة الله لمهاجرنيوز إنه بعد مرور حوالي ساعة، أتت دورية شرطة وطلبت منهم أوراقهم.

توقيع أوراق “عودة طوعية”

أوقفت الشرطة الشبان الأربعة لعدم امتلاكهم أوراق إقامة تركية، “قلنا لهم إننا من أفغانستان وهربنا لأسباب اقتصادية. لكنهم نقلونا إلى مركز كان فيه الكثير من السوريين. شعرنا بالخوف واستمرينا بالقول إننا نريد الذهاب إلى اليونان، فطلبوا منا توقيع أوراق وقالوا سنأخذكم إلى اليونان”.

وقّع الشبان على أوراق باللغة التركية لم يفهموا ماهيتها، نصرة الله هو الوحيد الذي يقرأ ويكتب لغة الباشتو فيما لا يجيد الثلاثة الآخرين الكتابة والقراءة، “كنا سعيدين لتوقيع هذه الأوراق، اعتقدنا أننا سنذهب إلى اليونان كما وعدنا أحد عناصر الشرطة”. لكن الأوراق التي وقع عليها الأفغان، هي من أجل “العودة الطوعية” إلى سوريا.

وشددت تركيا، لا سيما منذ العام 2019، شروط استقبال السوريين، وبدأت تسعى إلى التقليل من تواجدهم بعد أن بلغ عددهم حوالي 4 مليون شخص. وبحسب منظمة “سوريون من أجل العدالة” غير الحكومية، تُجبر تركيا اللاجئين السوريين بعد “توقيفهم في مخيمات ومراكز احتجاز ومعاملتهم بطريقة سيئة على التوقيع والبصم على ورقة تسمى ‘العودة الطوعية’. ويتم الضغط على الموقوفين وتخييرهم ما بين الاحتجاز لفترة طويلة ضمن تلك الظروف أو التوقيع على أوراق العودة الطوعية”.

وفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي، الذي حصلت فيه عملية ترحيل هؤلاء الأفغان إلى سوريا، قدرت المنظمة أن نحو 40 شخصاً كانوا يرحّلون بشكل يومي من تركيا، وذلك عبر المعابر الحدودية الرسمية (معبر باب الهوى في إدلب ومعبر باب السلامة في حلب ومعبر تل أبيض في الرقة).

ورغم نفي السلطات التركية تنفيذ عمليات ترحيل قسرية، كان رئيس إدارة الهجرة في وزارة الداخلية التركية صواش أونلو، خلال مشاركته في منتدى الدوحة 2022، قد قال إن بلاده أنشأت بإمكاناتها الخاصة “مناطق آمنة شمالي سوريا، عاد إليها قرابة 500 ألف سوري بملء إرادتهم وبشكل طوعي”.

سوريا بدل اليونان

يقول نصرة الله، إن السلطات التركية نقلتهم في سيارة إلى منطقة حدودية، “كان يرافقنا شرطيان، قالا لنا ها هي الحدود لقد وصلتم. فاعتقدنا أننا وصلنا إلى الحدود اليونانية. لم يكن لدينا أي فكرة أننا كنا على الحدود السورية. اقتربنا من نقطة العبور بعدما تركتنا الشرطة التركية، وإذ بنا نرى المقاتلين السوريين”.

بدل الوصول إلى اليونان، وجد الشبان الأربعة أنفسهم عند معبر “خربة الجوز” الذي تسيطر عليه هيئة تحرير الشام، “بقينا محتجزين لديهم في مخيم لمدة حوالي شهر”، خضعوا خلالها لتحقيقات حول كيفية وصولهم إلى سوريا. وبعد أن تبيّن أنهم مجرد مهاجرين رحّلتهم تركيا إلى سوريا، أُطلق سراحهم.

أمضى الشبان أياما تائهين، “لم يكن لدينا أي مكان لنبيت فيه، لم نعلم ما الذي يمكن فعله”. إلى أن وصلوا إلى قرية قاح الحدودية مع تركيا، في ريف إدلب.

دخل الشبان إلى محل صيانة هواتف طالبين مساعدة، فالتقوا بالشاب أحمد الداعور، “شعرت بالصدمة حين رأيتهم”، وأضاف قائلا لمهاجرنيوز “لم أستوعب كيف وصل شباب من أفغانستان إلى سوريا”.

بعد أن حاول أحمد التفاهم معهم عبر مترجم غوغل، استطاع فهم قصتهم، “رأفت بحالهم، وتخيّلت نفسي مكانهم. أقدم لهم المساعدة قدر المستطاع، كما أني نازح إلى مخيمات ريف إدلب وأعيش في خيمة، بدى لي أن مساعدة هؤلاء الشبان كان أمرا طبيعيا بالنسبة لي، فنحن كنازحين ومهجرين مررنا بظروف مماثلة”.

وبعد مرور حوالي شهرين على تواجدهم في سوريا، ومحاولتهم لأكثر من مرة عبور الحدود إلى تركيا، تمكن أخيرا الخميس 14 نيسان/أبريل الشبان الأربعة من الدخول مجددا إلى تركيا، آملين مغادرتها بأسرع ما يمكن إلى اليونان.

اقرأ أيضا: أنباء عن اتفاق بين دمشق و مسد” على تخفيف الحصار