السبت , أبريل 5 2025
شام تايمز
«فورين بوليسي»: السيطرة على «جُزر سليمان».. كابوس صيني جديد يهدد أمريكا

«فورين بوليسي»: السيطرة على «جُزر سليمان».. كابوس صيني جديد يهدد أمريكا

شام تايمز

«فورين بوليسي»: السيطرة على «جُزر سليمان».. كابوس صيني جديد يهدد أمريكا

شام تايمز

نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا أعدَّه كولم كوين، كاتب النشرات الإخبارية في المجلة الأمريكية، حول سباق الصين والولايات المتحدة على جزر سليمان، وخلُص الكاتب إلى أن الدولة الجزرية (جُزُر سليمان) جذبت أنظار بكين، ما دفع واشنطن إلى أن تتخذ إجراءاتٍ سريعةً في هذا الأمر، وهذا قد يعني أننا قد نكون بصدد الاتجاه إلى سياسة حافة الهاوية بين القوى العظمى في جزر سليمان.

شام تايمز

مسرحية جزر سليمان في المحيط الهادئ

وبحسب التقرير، سترسل الولايات المتحدة مسؤولين رفيعي المستوى إلى جزر سليمان هذا الأسبوع في الوقت الذي يحاول فيه البيت الأبيض تفادي تحوُّلها السريع نحو الصين، وسيقوم كورت كامبل، كبير مسؤولي الأمن القومي الآسيوي في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ودانييل كريتنبرينك، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، بهذه الزيارة بوصفها جزءًا من رحلة تتضمَّن زيارة جزر فيجي وبابوا غينيا الجديدة.

تمسكُ بأحشاء البيت الأبيض.. هل اشترت الصين عائلة بايدن؟

ومع أن جزر سليمان بعيدة عن البر الرئيس في الولايات المتحدة، فإنها تقع في نقطة اختناق إستراتيجية رئيسة في المحيط الهادئ، والتي تبعُد عن أستراليا بما يزيد قليلًا عن ألف ميل، وعن ولاية هاواي الأمريكية بـ3,600 ميل، وقد دقَّ إبرام اتفاق مرتقب بين الجزر والصين ناقوسَ خطر في أوساط الحلفاء في الحوار الأمني الرباعي، الذي يضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة.

ويؤكد الكاتب أن ميل جزر سليمان إلى بكين بدأ عام 2019، عندما حوَّل ماناسيه سوجافاري، رئيس وزراء البلاد، ولاء بلاده من تايوان إلى الصين، ودفعت هذه الخطوة العاصمة التايوانية تايبيه إلى قطع المساعدات عن المقاطعات الأكثر اكتظاظًا بالسكان في جزر سليمان، فضلًا عن أنها ساعدت في إثارة حالة الامتعاض ضد سوجافاري، التي بلغت ذروتها في اندلاع أعمال شغب قاتلة في البلاد العام الماضي.

قوات حفظ السلام في جُزر سليمان

وتوشك هذه العلاقات أن تمضي إلى أبعد من ذلك، وفقًا لمسودة اتفاق أمني بين الصين وجزر سليمان جرى تسريبها وظهرت في مارس (آذار)، وسيمكِّن هذا الاتفاق المحتمل السفن البحرية الصينية من استخدام موانئ جزر سليمان في أغراض «تجديد الإمداد اللوجستي»، بل ربما يمكِّن بكين من إرسال قوات أمن في الجُزُر، إذا طُلب منها ذلك، «للمساعدة في الحفاظ على النظام الاجتماعي».

الصين وتخوف من قاعدة عسكرية

وينوِّه التقرير إلى أنه على الرغم من أن اتفاقات تجديد الموارد تُعد إجراءات معتادة بين البلدان التي تمتلك قوات بحرية كبيرة، فإن احتمالية تأسيس قاعدة عسكرية صينية على جزر سليمان تسبَّبت في أكبر قدر من القلق، ونفى زعماء جزر سليمان أن تكون القواعد العسكرية جزءًا من الاتفاق.

وبغض النظر عن التفاصيل التي لا تزال غامضةً، يُعد الوضع خطيرًا بما يكفي لإرسال واشنطن بثقلها إلى المحيط الهادئ، وفي تصريح لمجلة «فورين بوليسي»، قال جريج بولينج، الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: إن «الاتفاق الأمني بين بكين وهونيارا أثار مخاوف واشنطن وكانبيرا». وأضاف: «وهذا يوضح سبب اندفاع كورت كامبل ودان كريتنبرينك لزيارة البلدين السابق ذكرهما الآن».

وأشار بولينج إلى أن الطبيعة المتسرِّعة للزيارة تدحض غيرها من الجهود الطويلة الأمد التي تهدف إلى الانخراط مع الدول الجزرية في المحيط الهادئ، والتي يعود تاريخها إلى إدارة ترامب، وكان فريق بايدن قد جدَّد تلك الارتباطات، بعد تعيين جوزيف يون مؤخرًا مبعوثًا رئاسيًّا خاصًّا بالمفاوضات المعنية بإجراء الاتفاقات التي تهدف إلى إبقاء جزر مارشال وميكرونيزيا وبالاو في الجانب الجيد لواشنطن.

ويشدِّد التقرير على أن هذه الزيارة تأتي في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط الغربية على جزر سليمان لسحب الاتفاق، وكان زد سيسيلجا، وزير التنمية الدولية الأسترالي والمحيط الهادئ، قد زار جزر سليمان الأسبوع الماضي، وطلب «باحترام» من سوجافاري أن «يفكِّر في عدم توقيع الاتفاق».

كما تُمثِّل زيارة كامبل مؤشِّرًا على أن الولايات المتحدة لا ترضى السماح لأستراليا، بوصفها شريكة رباعية، بأن تمارس وحدها الدبلوماسية في شأن يخص مجموعة من الحلفاء، وقبل تسريب مسودة الاتفاق الأمني، وضع مسؤولون أمريكيون أساس إعادة فتح السفارة الأمريكية في جزر سليمان بالفعل، والتي كانت مغلقة منذ عام 1993، تلك الخطوة التي أكدها أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكي، أثناء زيارته لفيجي في فبراير (شباط) 2022.
هل تؤدي قوى عالمية دور بكين وواشنطن؟

ويطرح التقرير سؤالًا: بعد أن استرعت جزر سليمان كثيرًا من الانتباه من جانب قوى عالمية، هل تشجع الجُزُر بلدان أخرى في المنطقة على أن تؤدي دور بكين وواشنطن حتى يواجه بعضهما بعضًا؟

قوات حفظ السلام في جُزر سليمان

ويجيب الكاتب نقلًا عن بولينج: «أعتقد أنه من الصعب فعل ذلك، ولست متأكدًا حقًا إن كان هناك شخص ما في المنطقة أنجز هذه المهمة على أكمل وجه»، وأشار بولينج إلى أعمال التوازن الصعبة في كمبوديا وسريلانكا والفلبين.

وأضاف بولينج: «اللعب على كلا الجانبين ليس سهلًا كما كان من قبل، وهذا يمزِّق بالفعل البيئة السياسية في جزر سليمان بطريقة لا أعتقد أن غيرها من الدول الجزرية في المحيط الهادئ سترغب في أن تحاكيها».

وفي الوقت ذاته، تسعى واشنطن للحاق بالرَّكب، في وقتٍ لا يُعد فيه هذا الأمر الخيار الوحيد في المنطقة، وتابع بولينج: «هذه ليست الحرب الباردة، ولا يحقُّ للولايات المتحدة أن تفرض على أي جانب من بلدان الستار الحديدي ستهبط عليه»؛ مضيفًا: «تُعد الفكرة التي تقول إنك ستضع الآن ثاني أكبر قوة بحرية في العالم، والتي ستصبح قريبًا ثاني أكبر بحرية في العالم، في موضع حائط صد فكرة سخيفة».

ويختم الكاتب تقريره مستشهدًا بالسؤال الذي طرحه بولينج: «والسؤال هو: هل يمكننا أن نتأكد من أن الصين تطوِّر بحرية عالمية لها أثر عالمي، وأن البلدان التي وقَّعت على اتفاقات الوصول تفعل ذلك بطرقٍ لا تكبِّل حكمها الذاتي، وأن الشروط التقييدية ليست شديدة بالقدر الذي يمكِّنها من أن تُلحِق ضررًا بالبلد المضيف، وتضر بالولايات المتحدة في نهاية المطاف»؟

اقرأ ايضاً:نجاة ضابط كبير بالحرس الثوري من محاولة اغتيال

 

شام تايمز
شام تايمز