السبت , ديسمبر 3 2022
المخرج الكبير محمد ملص يدلي بشهادته في الموسم الدرامي السوري

المخرج الكبير محمد ملص يدلي بشهادته في الموسم الدرامي السوري

تحدث المخرج السينمائي السوري الكبير محمد ملص عن واقع الموسم الدرامي الحالي في بلاده، معتبراً أن الأبرز فيه هو مسلسلات “جوقة عزيزة”، “مع وقف التنفيذ” و”كسر عضم”.

وكتب ملص عبر حسابه الشخصي في موقع “فيسبوك”: “اذا كانت السينما السورية في حالها الراهن؛ تترنح وهي بين أيدي عدد محدود ممن يتولون شؤونها؛ ويحققونها بصورتها الراهنة؛ ولأسباب مختلفة ومعقدة؛ سواء ما له علاقة بفهمها وبالوعي للثقافة. أول أسباب أخرى مما يمكن أن يقود إلى المحاكم الإلكترونية. فإنه يمكن الاختصار والقول إنها سينما في حالة “الاحتضار”. وأن التلفزيون في ما وصل إليه من تطور تقني وفني؛ الفرصة للتعويض عنها. من هنا أقول إنه لا يمكن الصمت؛ عما استطاعت الدراما التلفزيونية أن تقدمه هذا العام. وللحديث عما توصلت إليه في الأعمال الثلاثة التي أريد أن أشير إليها. وبالذات عن الظواهر التي وجدت فيها هذه الأعمال الثلاثة؛ بدون الدخول في قراءة نقدية (ونقدية لا تعني الانتقاد) تساعد على تطوير هذه الظواهر. وأعترف بأن هذا يعود لقراءة سريعة؛ من دون إمكانية المتابعة المتأنية؛ والمستحيلة بالنسبة لي شخصياً”.

وأضاف: “الأعمال الثلاثة هي “جوقة عزيزة” و”مع وقف التنفيذ” الذي كنت أتمنى عنوانه الأصلي “الحياة مع وقف التنفيذ” ثم “كسر عضم” فقد استطاعت هذه الأعمال في كلّيتها؛ التحرر من القيد والرقابة المختفية وراء العرف والقيم الاجتماعية؛ من دون المساس بها. والمصاغة مسبقاً من قوى تساهم بشكلانية وقدسية؛ على “إزاحة” الأفكار التي يسمو إليها أحياناً من يكتبون للدراما أو للسينما وللمسرح. وهذه القوى ساعدت دائماً على تفريخ الكثير من الأعمال التي كانت تشاهد ومسخت صورة مجتمعنا وصورة أسلافنا لدى مجتمعنا والمجتمعات العربية الأخرى. ولم يكن أمامنا إلا الصمت”.

وتابع: “يبدو لي أن هذه الأعمال الثلاثة (التي أُتيح لي مشاهدة حلقات منها) في ما يخص الواقع والتاريخ (الماضي والحاضر) قد استندت بشيء من الوثائقية المميزة؛ وأجرت التفكير بتأنٍ لإعادة صياغته؛ بدون خيانته؛ ومن دون الفهم الحَرفي لوثائقيته. وهذا ما يعطي للعمل فنيته المطلقة”.

وأردف بقوله: “ثاني الأشياء التي تميزت بها هذه الأعمال؛ الأفق الواسع (الواسع وليس المتسع) للرقابة السياسية التي وجدت نفسها أمام شارع ووسائط في التواصل الاجتماعي؛ تتداول بشكل متسع في ما بينها؛ الكثير مما كانت تحول دونه؛ في الأعمال الفنية؛ فأتاحت الفرصة في قبول الكثير مما كانت لا تقبله؛ وحتى في العرض المحلي؛ وعلى التلفزيون السوري”.

واستكمل حديثه موضحاً: “الظاهرة الثانية التي يمكن ملاحظتها في الأعمال الثلاثة؛ العمل على الجانب البصري؛ توثيقاً وجمالية في أماكن التصوير وفي إضاءاتها وتصحيح اللون فيها. هذا الجانب الجمالي والفني؛ الذي لم يكن يولى أهمية جمالية؛ استطاع أن يعطي لهذه الأعمال جمالية تلغي الكثير من التساؤلات؛ وتمنح التوثيق التاريخي جمالية تغيب الدقة التوثيقية وتمنح الوثيقة أبعاداً فنية متعددة. لذا لا بد من الإشارة الى التقاعس في تحقيق البناء الصوتي بالدرجة التي تمت على صعيد الصورة. بالتأكيد كان للتوجه إلى الموسيقى والغناء؛ والكشف عن عالم الحياة الموسيقية والغنائية في تاريخ دمشق؛ سيفتح الباب لأعمال كهذه؛ بديلاً من “الشوراب”؛ وقراءة التاريخ من ذيله. ما ذكرته لا يعني تجاهل الأداء المتألق للممثلين؛ وتجاهل القيمة الكبيرة للأمكنة والديكور. فالكثير من هذا؛ ليس جديداً في الدراما السورية؛ لكنه اليوم كان متألقاً؛ وكما هي العادة لعمل حسان أبو عياش في “جوقة عزيزة”. والتألق الذي كاد أن يكون كبيراً جداً للممثل الجميل سلوم حداد بدقته وإتقانه “للكاراكتر” بالقدر الذي أسعدني؛ نغص لدي الكسل في خدمة المشاهد الأخيرة والهامة؛ التي بدا واضحاً الاستعجال بتحقيقها؛ والتعب البادي لدى سلوم ولدى المخرج… بصداقة حقيقية لا بد من اللوم في صياغة المشاهد الأخيرة ( اللقاء الأخير بين عزيزة وحميها). أما نسرين طافش المتألقة أصلاً فكيف لها في دور العمر كهذا؛ والذي حط بين يديها فاحتضنته مولوداً وأماً”.

واختتم محمد ملص بالقول: “ليعذرني الكثيرون جداً بمن فيهم المخرج سيف السبيعي؛ والكاتب علي وجيه صديقاً صدوقاً أثبت من جديد وفاءه للواقع وإدراكه لمهمة الفن السينمائي (كناقد) والتلفزيوني ككاتب يعيش ويعايش الواقع. أما من بقي من أصدقاء المهنة؛ وهم كثر جداً، مخرجين وممثلين ومصورين؛ فإنكم تدركون معي أنني هنا في تعليق وليس دراسة. وجهودكم في القلب والتقدير”.

اقرأ أيضا: بمايوه بنقشة النمر.. ليليا الأطرش “تتشمس” على أحد شواطئ دبي!