الجمعة , يوليو 1 2022
الأموال المهاجرة وضمانة الأوطان

الأموال المهاجرة وضمانة الأوطان

تدرس المفوضية الأوروبية مقترحاً حول تحديث القاعدة التشريعية للاتحاد الأوروبي فيما يخص مصادرة الممتلكات، بهدف توسيع صلاحيات الهيئات الوطنية في مجال اكتشاف وتجميد ومصادرة وإدارة الممتلكات التي تم الحصول عليها بطريقة غير “مشروعة”.

طبعاً المفوضية الأوروبية تهدف من خطتها إلى زيادة فاعلية العقوبات المفروضة على المواطنين الروس ولكن في النهاية سيشمل الأمر كل من يريد أن يستهدفه الاتحاد الأوروبي ، وسيكون مبرراً لسرقة الأملاك الخاصة في خطوة تناقض كل القوانين والحقوق والتشريعات التي على أساسها تم التملك في هذه الدول ووضع الأموال في مصارفها.

تعاطي الغرب

طريقة تعاطي الغرب في مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة ولا سيما بالطريقة التي تم التعامل فيها مع المواطنين الروس ضربت المصداقية بالأنظمة المالية العالمية المعمول بها، وكشفت أن ثروات الناس خارج حدود بلدانهم غير مضمونة، ولا شي أسمى من ضمانة الأوطان.

السوريون فقدوا أموالهم في لبنان، وتم حجز أرصدة عدة أشخاص في الغرب لأنهم كانوا إلى جانب بلدهم، وليس هناك من رادع للغرب لمصادرة ممتلكات أي شخص والحجج كثيرة، ولكن بالمقابل لا يوجد شخص أودع أمواله في البلد وتمت مصادرتها، صحيح هناك تأخير وإجراءات معقدة في سحب الأموال ولكن لم تسجل أي مصادرة لأموال وممتلكات الأشخاص إلا لمرتكبي جرائم وبموجب أحكام قضائية.

حالة قلق

كل المودعين في الخارج يعيشون حالة قلق من تعاطي الغرب في مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة، والكل يبحث عن الضمانات في الأوطان، وهذا يستوجب إعادة دراسة وتقييم السياسات النقدية والمصرفية لإعطاء المرونة والثقة في القطاع المصرفي والسياسة النقدية، وهذا من شأنه استقطاب كثير من أموال السوريين في الخارج وتشغيلها في البلد.

ضمانة الأوطان أصبحت قناعة لدى الكثيرين بعدما شاهدوا سرقة الغرب الموصوفة للأموال والممتلكات، ولكن هذه القناعة تحتاج لتعزيز المصداقية بشفافية الإجراءات ويسرها وسريتها وإذا لم ننجح اليوم بمنح وتعزيز هذه القناعة بهذا الظرف فإننا لن ننجح أبداً.

المرونة

المرونة أساس لنشاط أي قطاع، ولن تنجح كل دعوات المعنيين لطمأنة أي شريحة ما لم تكن القواعد والقوانين واضحة، حتى في تعديلها وإلغائها، وما يحصل في العالم فرصة لإعادة الأموال إلى أوطانها.

سنسيريا – معد عيسى

اقرأ أيضا: تعبئة عامة لتجار الحقول