الإثنين , أغسطس 8 2022
بمباركة أمريكية.. «لافارج» تعود إلى سوريا!

بمباركة أمريكية.. «لافارج» تعود إلى سوريا!

بمباركة أمريكية.. «لافارج» تعود إلى سوريا!

لم تكتفِ الولايات المتحدة بمدّ يد العون لتنظيم «داعش» في سوريا ليعيد نشاطه العسكري، سواءً عبر قاعدة التنف في المثلّث الحدودي مع الأردن والعراق، أو عبر تهريب قياديين منه من «سجن الصناعة» في الحسكة، بما يوفّر مظلّة لبقاء الاحتلال الأميركي لمناطق سورية تضمّ مواقع نفطية، بل وسّعت من نشاطها ليشمل إعادة تشغيل شركات ثبت تورّطها في دعم التنظيم، وعلى رأسها شركة «لافارج» الفرنسية، التي تستعدّ لتشغيل معملها شمال شرق سوريا بعد نحو عامين ونصف عام من توقّف الإنتاج فيه، تحت حماية مباشرة من القوات الأميركية

في إطار خطّتها لـ«تحصين الوضع القائم» في سوريا، بدأت الولايات المتحدة التي تقود قوات «التحالف ضدّ داعش»، عملية إعادة انتشار عسكري امتدّت إلى مواقع كانت انسحبت منها عام 2019، بالتزامن مع عمليات عسكرية تركية حينها قضمت خلالها أنقرة مواقع قرب حدودها.

وجاءت التحرّكات الأخيرة بعد نحو أسبوعين على استقدام تعزيزات عسكرية من العراق، ضمّت آليات ثقيلة ومدرّعات، في وقت تابعت فيه القوات الأميركية عمليات التدريب المشتركة مع «قوات خاصة» كردية لحماية المواقع النفطية التي تحتلّها واشنطن في سوريا، في نطاق خطّة متكاملة لإعادة تنشيط الحضور الأميركي، بعد فترة التقوقع التي وسمت حُكم الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وفترة أخرى من الضبابية في موقف إدارة الرئيس الحالي، جو بايدن، خلال العامين الماضيين.

وأفادت مصادر ميدانية كردية، «الأخبار»، بأن القوات الأميركية بدأت عمليات تحضير قاعدة «خراب عشق» (خراب عشك)، الواقعة على طريق «M4» الدولي في ريف مدينة عين العرب (كوباني) شمالي حلب، وهي نقطة محاذية لمواقع تمركز القوات التابعة لأنقرة، كما أنها تضمّ معمل «لافارج» الفرنسي للإسمنت، والذي توقّف في شهر أيار من عام 2019، بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية منه (بعدما اتّخذته قاعدة عسكرية تضمّ مهبط مروحيات)، حيث قامت بإحراق أقسام منه قبيل عملية الانسحاب، بينها أقسام أرشيفية، وبعض مستودعات المؤن، ومكاتب التخطيط العسكري والاجتماعات.

وعلى الرغم من ذلك، ظلّ المعمل الواقع على خطّ تماس في منطقة شديدة التعقيد العسكري، تحت السيطرة الأميركية عن بعد، إلّا أنه جُمّد بعد غياب الغطاء العسكري، وصدور قانون العقوبات الأميركية «قيصر»، لتأتي الإعفاءات الأميركية لبعض المناطق في الشمال والشمال الشرقي من سوريا، ويُعود معها العمل على إعادة تشغيله.

المصادر الكردية التي أكدت أن عمليات إعادة تأهيل المعمل جارية لإطلاقه قريباً، أوضحت أن العمل جارٍ في الوقت الحالي بإشراف من قوات «التحالف» على تأمين قطع إلكترونية، إضافة إلى تحصين المنطقة عسكرياً عن طريق حفر أنفاق واستقدام معدّات لوجستية عسكرية.

ويأتي ذلك في وقت تستعدّ فيه «الإدارة الذاتية» التي تقودها «قوات سوريا الديموقراطية» (الكردية) لإصدار «قانون خاص لاستثمار الإعفاءات الأميركية من قيصر»، وسط توقّعات بأن تشهد تلك المناطق إقبالاً استثمارياً أجنبياً بشكل متزايد، خصوصاً أن المساحات المعفاة تقع غالبيتها تحت سيطرة واشنطن، وجزء منها تحت سيطرة تركيا التي ترغب في إضافة أماكن جديدة إلى لائحة الاستثناءات، بينها مناطق سيطرت عليها بعد طرد القوات الكردية، خلال عمليات عسكرية سابقة.

وذاع صيت شركة «لافارج» الفرنسية، المملوكة لشركة «هولسيم» السويسرية، والتي باتت تُعرف باسم «لافارج هولسيم» خلال سنوات الحرب الماضية، بعد حملات قادتها منظّمات فرنسية غير حكومية كشفت تورّط الشركة في تقديم دعم مالي لتنظيمات مسلّحة بينها تنظيم «داعش» الذي سيطر على المنطقة التي تضمّ المعمل، وذلك بموافقة الاستخبارات الفرنسية واطّلاعها، حيث أثبتت الوثائق أن الشركة دفعت نحو 14 مليون يورو لمواصلة أعمالها، علماً أن موظّفين فيها يخضعون للمحاكمة في الوقت الحالي في فرنسا. واستمرّ المعمل في الإنتاج بعد سيطرة القوات الكردية بدعم من قوات «التحالف» على عين العرب عام 2016، قبل أن يتوقّف عام 2019 إثر انسحاب القوات الأميركية، ليعود في الوقت الحالي إلى الاستعداد للإنتاج مرّة أخرى.

ولا تقتصر عمليات إعادة التموضع الأميركية في نقاط انسحبت منها سابقاً على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تُظهر خريطة التحرّكات الأميركية أخيراً رغبة أميركية في تثبيت خطوط التماس الحالية وتحصينها، إضافة إلى تعميق حضور واشنطن وتمدّدها نحو الشمال السوري الخاضع لسيطرة القوات التركية.

وظهر دور قاعدة «خرب عشك» خلال عملية الاغتيال التي نفّذتها القوات الأميركية ضدّ زعيم تنظيم «داعش» السابق، عبدالله قرداش القرشي، عندما انطلقت الحوّامات التي نقلت الجنود الذين نفّذوا العملية من «خراب عشك»، الأمر الذي يبدو أنه أعاد إلى القاعدة أهميتها الاستراتيجية، في ظلّ الاهتمام الأميركي المتزايد بالشمال السوري، ومن بينه إدلب في الشمال الغربي، والتي تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، وتخضع للسلطة التركية.

وكثّفت الولايات المتحدة من تحرّكاتها العسكرية والسياسية في سوريا بشكل واضح بعد اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، لتمثّل الساحة السورية ساحة صراع غير مباشر بين واشنطن وموسكو، التي تملك بدورها حضوراً عسكرياً لافتاً في الشمال الشرقي من سوريا، متّنته بعيد الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية عام 2019. وتعمل أميركا على خطوط عدّة متوازية: اقتصادية عبر خلق بيئة نموّ غير متوازن في سوريا من خلال دعم مناطق معينة؛ وعسكرية عبر إعادة الانتشار والتموضع القائمة حالياً؛ وسياسية عن طريق زيادة التشبيك مع تركيا ومحاولة إبعادها عن روسيا، بالإضافة إلى العمل على فتح قنوات تواصل بين «قسد» وفصائل المعارضة السورية التابعة لأنقرة لتشكيل جبهة معارضة وازنة يمكنها مضاعفة الضغوط عبر مسارات التفاوض السياسية لحلّ الأزمة السورية، والتي لم تحقّق حتى الآن أيّ خرق للمشهد القائم.

الاخبار

 

اقرأ ايضاً:توقعات باشتعال “ثورة” على الجولاني في إدلب.. والسبب محصول القمح