السبت , ديسمبر 3 2022
الكايزن ... فلسفة اليابان في الحياة والعمل

الكايزن … فلسفة اليابان في الحياة والعمل

الكايزن … فلسفة اليابان في الحياة والعمل

ما هو الكايزن (Kaizen)

هي كلمة يابانية تتكون من شقين (kai 改) و (zen 善) وتعني “التغيير للأفضل” أو “التطوير المستمر”.

وكايزن فلسفة حياة وإدارة يمكن اعتمادها على المستويات الشخصية والعائلية والاجتماعية والعملية، حيث التغييرات الصغيرة التدريجية تُفضِي إلى إحداث تأثير بمرور الوقت.

تُمثِّل في بيئات الأعمال نهجًا لتحفيز إشراك كافة العاملين ومن مختلف المستويات الوظيفية من الإدارات العليا إلى الموظفين العاديين لبدء التغييرات اليومية.

وهذا يقودنا للتعرُّف على كلمة جيمبا (GEMBA) اليابانية والتي تعني مكان العمل، وتصبح عبارة “الكايزن جيمبا” التحسين المستمر في مكان العمل.

وبما أن النظام مجموعة من العمليات المترابطة، وفي الوقت الذي يتسم فيه النظام بالثبات فالعمليات تمتاز بالديناميكية، تقوم الفكرة الأساسية لنهج كايزن على تحقيق تغييرات صغيرة ومستمرة في كل عملية تتم في المنظمة، وبالتالي العمل بكفاءة أعلى، مما سيمنحها وضعًا أفضل على المدى الطويل، ويضمن عودة العملاء وولاءهم، بالنتيجة إذا لم تعمل على تحسين شركتك أو علامتك التجارية، فلن تتمكن من الحفاظ على النمو والمنافسة.

أحدثت كايزن ثورة في قطاع التصنيع الياباني خلال الخمسينيات من القرن الماضي، وبحلول السبعينات حجزت شركات التصنيع والاتصالات اليابانية دورًا أساسيًا على المستوى الدولي.

نظام انتاج تويوتا ((TPS وكايزن:

تعود جذور هذه الفلسفة لشركة تويوتا والتي تنتهج ((TPS نظام الإنتاج الخالي من الهدر ويشير إلى تحقيق التدفق المستمر وإرضاء العملاء من خلال نظام إنتاج مرن.
تشجع الشركة جميع الموظفين وتمكّنهم من تحديد مواضع التحسين المحتملة لإيجاد حلول قابلة للتطبيق، وإضافة القيمة.

كايزن فلسفة تقوم على مبدأ عدم إمكانية تصحيح كل شيء من المرة الأولى، فلدينا دائمًا مجال للتحسين، يمكن أن يسفر إدخال العديد من التحسينات الصغيرة عن نتائج كبيرة.من أهم الشركات التي تعتمد كايزن فورد ونستله ومايو كلينك وغيرها.

لماذا كايزن مُهم للمنظمة؟

كان لكتاب ماساكي إيماي “كايزن: مفتاح النجاح التنافسي الياباني” الفضل في نشر المفهوم في العالم الغربي والذي بات أساسًا لبناء إستراتيجية تنافسية طويلة الأمد للمنظمات، وقد انعكس تطبيقه نتائج ممتازة على أداء الشركات.

حيث أمكن اعتماد المنهج للتحسين المستمر في جودة وفعالية العمليات ضمن مختلف الإدارات كالإنتاج، والمشاريع والموارد البشرية وسلسلة التوريد والعديد من مجالات الأعمال الأخرى.

تسهم التحسينات الصغيرة ولكن المستمرة في تطوير المنظمة على المستوى الكلي، أي يساعد في تطوير الوضع القائم ووضع تصور عن المستقبل، والأهم جعل التحسين والتطوير جزءًا من ثقافة المنظمة والعاملين فيها.

يحفز هذا النهج العمال ومن مختلف المستويات الإدارية على الابتكار والإبداع والعمل بروح الفريق لتطوير نموذج العمل، ويجعل تبني الجديد وتطبيقه والالتزام به أسهل بما أن مصدر الأفكار هم العمال أنفسهم.

ولكونه محدودًا وبعيدًا عن التغيرات الجذرية لا يتطلب تطبيقه استثمارات ضخمة تُثقل كاهن المنظمة.

عناصر كايزن الخمسة:

العمل الجماعي (Teamwork):

على الجميع ومن كافة المستويات الوظيفية العمل كفريق واحد لتحقيق التحسين المنشود، وفعل ما يمكن لمصلحة الزملاء والشركة، وينطوي العمل الجماعي على التبادل المستمر للمعلومات والمعرفة وإنجاز الأعمال وفق جداولها المحددة.

الانضباط الشخصي (Personal discipline):

يمكن زيادة الانضباط الذاتي في مختلف نواحي العمل كإدارة الوقت وجودة الأداء والتقيد بالأنظمة واستهلاك الموارد سواء المالية أو المادية.

رفع الروح المعنوية (High morale):

قد تنجح المنظمة في إرساء تغييرات إيجابية وقد لا تنجح بذلك، ولكن يجب أن تحرص الإدارات العليا على الحفاظ على المعنويات العالية لموظفيها، باعتماد أدوات تحفيزية كالحفاظ على ظروف جيدة للعمل ونظام الحوافز عادلة والإجازات المأجورة وتقديم القروض.

دوائر الجودة (Quality circles):

من المهم وجود هذه الدوائر في مستويات مختلفة، والتي تتيح تقييم فعالية عمل الموظفين ومحاولة تحسين أدائهم.

اقتراحات التحسين (Suggestions for improvement):

من حق كل موظف اقتراح التحسينات بغض النظر عن مستواه الوظيفي، ويجب أخذها جميعًا بعين الاعتبار.

“كايزن تحسن يومي، كل يوم هو تحدٍ لإيجاد طريقة أفضل للقيام بالأشياء، إنها تحتاج إلى قدر هائل من الانضباط الذاتي والالتزام. ” ~ ماساكي إيماي، مؤسس معهد كايزن

المبادئ العشرة للكايزن

بالاستعانة بهذه المبادئ تضمن المنظمة تطوير نفسها بكفاءة:

  • التحسين في كل عملية بشكل مستمر.
  • التخلص من المفاهيم والطرق القديمة والتقليدية، وتبني التقنيات الحديثة وتطبِيّق أساليب جديدة والأهم الإيمان بأنها ستنجح.
  • المشاكل ومواضع الهدر هي فرص تنتظر استغلالها.
  • تصحيح الخطأ حيث وجد.
  • كافة الأفراد معنيين بالانخراط في حل المشاكل، وإيجاد الطرق لخلق القيمة وقد يلزم الاستعانة بخبراء.
  • الوضوح في الخطة … الأهداف والمهام والإجراءات.
  • الحصول على المعلومات والآراء من عدة أشخاص يسمح برؤية أكثر وضوحًا وأساسًا أمتن لصناعة القرار.
  • العملاء هم الهدف.
  • ليس لهذه الفلسفة حدود، والتطوير عملية لا يفترض بها أن تنتهي.
  • التفكير الاقتصادي، سيساعد المال الذي يوفره إدخال التحسينات على تنفيذ المزيد من التحسينات على المستوى الأوسع.

” بتطبيق كايزن تتغير ثقافة المنظمة حيث يتعلّم الموظفون التفكير النقدي وأن يكونوا جزءًا من حل المشكلات. ”

من المفترض أن التطبيق الفعّال لهذه المبادئ يحد من الهدر بشكل أساسي والذي يأخذ أشكالًا مختلفة:

الوقت: هدر ناجم عن بطء أو تعثر عمليات التشغيل، وقد يكون ناجم عن الإجراءات البسيطة مثل الانتقال من قسم إلى آخر أو حتى من مكتب إلى آخر.
المخزون: الخلل في إدارة المخزون قد تؤدي ذلك إلى توقف الإنتاج.
عيوب الإنتاج: تؤدي إلى تراجع الربح وتراكم النفايات.
العمليات والمعالجة: وتتعلق بمقدار الوقت الذي يلزم في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، ومدى جدوى كل خطوة من الخطوات.
مهارات الموظفين الضائعة في أعمال بلا قيمة أو لا تتناسب وقدرتهم وإرهاقهم بخطوات غير ضرورية.

دورة (PDCA)

عملية متكررة تختبر السائد من المفاهيم باستمرار وتدعم التحسينات، وهي اختصار لعبارة (Plan-do-check-act) تتشابه مع فلسفة كايزن من حيث مشاركة جميع الموظفين تحسين الإنتاجية ورفع الكفاءة في بيئة العمل باعتماد تغييرات قد تكون صغيرة وتدريجية.

  • خطط: تحديد المشكلة التي يجب معالجتها وجمع البيانات المتعلقة بها والبحث عن السبب الجذري لها، تخطيط التغييرات.
  • افعل: تطوير وتنفيذ أفضل حلّ واتخاذ قرار لكيفية قياس فعاليته.
  • تحقّق: تقييم الحل من خلال مقارنة البيانات قبل وبعد لمعرفة مدى نجاحه.
  • تصرّف (الإجراء): بناء على نتيجة التقييم فالقائمون على العمل أمام خيارين:

o اعتبار الحل معيارًا تعتمده الشركة، حيث يتم إبلاغ المعنيين بتغييرات العملية، وتدريب العاملين قبل تطبيقه.
o الحالة تحتاج للمزيد من التغييرات مما يعني العودة لمرحلة الخطة

سيقود انتهاج كايزن إلى أماكن عمل أكثر هدوءً وتنظيمًا وإنتاجية في المنظمات، وتحسن رضا العملاء في مختلف القطاعات، وستوفر رعاية أفضل للمرضى في القطاع الصحي، إنها فلسفة التحسين المستمر في النظم والعمليات.

فماذا عن انتهاج كايزن في نظام حياتنا؟ لندقق كيف نقضي أيامنا وكم من الساعات نُمضي في الدردشات وتطبيقات التواصل … وكم نهدر من الموارد وغيرها دون إدراك أو اكتراث لقيمتها واستدامتها … وماذا عن طاقاتنا … دعونا نقف ونفكر قليلًا.

اقرأ أيضا: تموين ريف دمشق: نشرة أسعار الفروج مقاربة للواقع .. والانخفاض بدأ