الثلاثاء , أكتوبر 4 2022
بعد رفع سعر الصرف الرسمي.. أسعار السلع والمشتقات النفطية

بعد رفع سعر الصرف الرسمي.. أسعار السلع والمشتقات النفطية مرشحة للارتفاع أكثر

اعتبر الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور شفيق عربش أن ارتفاع أسعار السلع في الأسواق هو أمر متوقّع جداً، لأن رفع سعر صرف الليرة أمام الدولار يؤدي حتماً إلى رفع سعر صرف الدولار الجمركي، وهذا بدوره يؤثر في كل رسوم عمليات التخليص الجمركي للبضائع المستوردة، وبالتالي ستكون النتيجة ارتفاعاً بالأسعار كبيراً جداً.

ووصف عربش وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأنها أدارت ظهرها للحقيقة ورأت فقط ما تريد أن تراه عندما أصدرت تعميمها أمس، لأن الواقع مختلف تماماً عمّا نشرته، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك أي مبرر لرفع سعر الصرف لأنه مخالف للسعر الذي اعتمدته الحكومة في موازنة عام 2022، متسائلاً عن السبب الذي دفعها لتجاوزه لأن ذلك يدل على عدم وجود سياسة محددة وواضحة تسير عليها الإدارات التنفيذية، مستغرباً أيضاً من الأسعار الدائمة التي تصدرها الحكومة والتي تنتهي بأصفار (3000، 2500..)، واصفاً الأمر بأن الحكومة تعشق الأرقام المدوّرة، وهذا الأمر يدل أيضاً على عدم وجود دراسات سعرية دقيقة معتمد عليها باتخاذ القرارات.

وتابع الأستاذ الجامعي: «فإذا كانت مبررات الحكومة هي إحداث تقارب ما بين السعر الرسمي للصرف وسعر السوق الموازي، فكان من الأولى أن يكون السعي متجهاً نحو تخفيض سعر السوق الموازي ليقترب من السعر الصادر عن مصرف سورية المركزي، وإن كانت سياسة الحكومة هي التضييق على السيولة في سبيل منع المضاربة فهذا يسمى موقف الشخص العاجز عن التأثير بالسياسة النقدية، ويدل على أن إجراءات السوق السوداء وطريقة التعامل فيها أقوى بكثير من إجراءات الحكومة».

وفي سياق متصل أكد عضو مجلس الشعب زهير تيناوي أن توقيت رفع سعر الصرف من مصرف سورية المركزي لم يكن مناسباً وموفقاً وخصوصاً في ظل الظرف الحالي الذي نشهد به موجة كبيرة من الغلاء وعدم تناسب الدخل مع متطلبات الحياة والمعيشة حيث إن الفجوة بين دخل المواطن والأسعار توسعت بشكل أكبر بعد قرار رفع سعر الصرف، مبيناً بأن حالة التضخم الموجودة حالياً لا تتناسب بالمطلق مع مستويات الدخول والمعيشة.

وأضاف بأنه لا وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ولا مديرياتها في المحافظات قادرة على ضبط الأسعار في الأسواق دون أن تتأثر بالمجمل برفع سعر الصرف «وأنا أراهن على هذا الأمر»، والفلتان في الأسواق بدأ يظهر بشكل جلي حالياً.

وأوضح بأن التسعير في الأساس يتم بناء على سعر الصرف في السوق السوداء وليس بناء على سعر الصرف في المصرف المركزي ولكن اليوم أصبح هناك مبرر من أجل أن تزداد المضاربة بسعر القطع الأجنبي الموجود في السوق السوداء.

وتابع: «حتى بالنسبة للمواد التي يشملها تعديل السعر بما يوازي التعديل الذي أصدره المصرف المركزي هي مواد غذائية وأساسية ستطرح في الأسواق مثل القمح الذي ينتج عنه الدقيق والخبز والمعجنات والصمون والكعك وغيره وبالتالي ستتأثر أسعارها وترتفع عقب رفع سعر الصرف من المركزي، إضافة إلى أسعار الأدوية ومتطلباتها من مواد أولية لازمة لصناعة الدواء ستتأثر كذلك برفع سعر الصرف إضافة إلى الزيوت بكل أنواعها عدا زيت الزيتون وبعض المواد الغذائية الأخرى».

وحول ما ذكرته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأن رفع سعر الصرف لن يؤثر إلا في المواد التي يتم تمويلها من المصرف وهي حصراً القمح والأدوية النوعية وحليب الأطفال، توقّع عربش ألا يكون هناك زيادة في أسعار هذه المواد ولكن سيتم تعويض هذا الفرق من خلال رفع أسعار سلع مدعومة والمرشح للارتفاع هو أسعار المشتقات النفطية.

الوطن

اقرأ أيضا: عقب رفع سعر الدولار.. ارتفاع قيمة الرسوم الجمركية على المستوردات وتوقعات بارتفاع أسعار السلع