الثلاثاء , سبتمبر 27 2022

متسولة تستاجر “رضيعا ” كي تتسول عليه بحمص

متسولة تستاجر “رضيعا ” كي تتسول عليه بحمص

شبكات تسول منظم في حمص.. و مديرية الشؤون “تصطاد” ٧٠ متسولا و الباقي في ذمة الإحصاء العشوائي..!
حمص – إسماعيل عبد الحي
حين وصل السرفيس الذي يقلهم إلى وسط المدينة نزل منه عشرة أطفال بدت على هيئتهم علامات البؤس الشديد، وكان واضحأ أن لكل منهم دورا يقوم به في شوارع مدينة حمص وعلى إشارات المرور الرئيسية فيها.
أكد متطوع في جمعية خيرية أن إحدى المتسولات كانت تستأجر طفلاً رضيعاً، تتسول عليه في أماكن عديدة بحجة يتمه وحاجته للدواء وغير ذلك، ولأن القصص تتشابه عند الصبية المتسولين، فإن على الجهات المعنية أن تدق ناقوس الخطر، فالأمر ليس مصادفة، وما يحاول أن يفعله أولئك الذين يرسمون صورة قاتمة لحالة الفقر، التي تعيشها شرائح مجتمعية بعينها، إحداها بنت بيوتاً من الحجارة والخيام قرب مكب القمامة الوحيد في حمص في تل النصر، هذا ما أكده أطفال متسولون جاؤوا من هناك !.
ارتباك وتشتت
قبل عام لم تكن ظاهرة التسول كما هي عليه اليوم، وإذا افترضنا أن إحصائية مكتب مكافحة التسول صحيحة وأن 70 متسولا،ً معظمهم من الأطفال، تم ضبطهم وأحيلوا جميعاً من الجهات المختصة إلى القضاء، لماذا تكاثر عدد أولئك الصبية الذين يجوبون وسط المدينة وأطرافها، يبحثون عن شيء ذي نفع يملؤونه في أكياس يحملونها على ظهورهم، أو آخرون سفحت الأزمة من ماء وجوههم وبدؤوا يطلبون عوناً من كل عابر سبيل .
البعض أشار إلى أن وراء هؤلاء أشخاصا يديرون شبكات للتسول، وأن سيارات مغلقة توصل الصبية والبنات إلى وسط المدينة، ليبدؤوا سؤالهم كل عابر سبيل، ولا يتورع بعضهم عن الإمساك بالأشخاص حتى يحصلوا على القليل من المال.
من جهة أخرى لا شيء يبرر لوزارة الشؤون الاجتماعية (والعمل ) ومديرياتها التابعة والجمعيات التي تعنى بالطفل تقاعسها بالقضاء على هذه الظاهرة، سوى قصور ذات اليد، وضآلة الإمكانيات المتاحة، وهي شماعة المؤسسات والجمعيات الخيرية جميعها تقريباً، وما نراه من الفوضى واللامبالاة هو شيء لم نعهده، قبل أزمة ألمت ببلد كان يوماً آمنا واليوم يبحث كل واحد من أبنائه عن شأن يغنيه.
ضبابية
اللوحات التي يرسمها الأطفال
بأجسادهم ربما هي رسائل خفية أو إشارات من أشخاص منظمين يحاولون أن يثبتوا أن السنوات العجاف لا تزال وأن الفقر إلى ازدياد .
في حمص المدينة يفترش عشرات من الأطفال المشردين الأرض، وآخرون يجمعون ما أمكنهم من أكياس وخردوات لتذهب في النهاية إلى أيدي مشغليهم .
لم تكن التصريحات الرسمية تصب في مصلحة الأطفال المتسولين وجل ما فيها محاسبة آباء لم يعتنوا بأبنائهم، وتقديم الصبية إلى القضاء، وهناك لن يكون القضاء معهم إلا رحيماً، وستكون النتيجة الإفراج عنهم لأن التهمة أضعف من براءة بعضهم، ولعل الأزمة ومنعكساتها جعلت من الصبية الصغار ضحايا وقنابل موقوتة ستصيب حياتهم بالعطب حين يكبرون .
محاولات
المهندسة سمر المصطفى مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل بحمص قالت: يفترض محاسبة ذوي الأطفال على ما فعلوه بأبنائهم، وفي آذار 2021 صدر تعميم عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، اقتصر فيه دور مكافحة التسول التابع للمديرية على إحالة المتسولين بعد إيقافهم في أقسام الشرطة إلى القضاء المختص أصولا فقط ، وفي آذار الماضي صدر تعميم عن رئاسة مجلس الوزراء يقضي بضرورة التنسيق بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية لضبط هذه الظاهرة والحد منها قدر المستطاع، وحالياً يقوم مكتب مكافحة التسول بجولتين صباحية ونسائية في كل أحياء حمص، منوهة إلى أن المكتب يلاحق باعة البسكويت على الإشارات لكونه تسولا تحت غطاء تجاري!! أما الذين يجمعون النايلون والكرتون فلا يوجد صاحب عمل محدد يمكن محاسبته، ودعت إلى تكاتف الجهود للحد من هذه الظاهرة .
توعية
في جمعية البر التقينا سعد الله سفور الذي أكد أن عدد الأطفال المتسولين أكبر من أن تستوعبهم جمعية أو اثنتان، خاصة في ظل ظروف شح الإمكانيات التي تعانيها الجمعيات الخيرية بشكل عام، ونوه إلى أن الجمعية تقدمت بطلب لإقامة نشاط تدريب مهني وتوعية نفسية وتقديم طعام لتأهيل اليافعين في سجن الأحداث وتحضيرهم للاندماج بعد خروجهم من السجن، والجمعية بانتظار الموافقة على هذا الأمر.