الجمعة , ديسمبر 2 2022

ماذا يجري في المنطقة 55 حيث قاعدة التنف الامريكية على الحدود السورية؟

ماذا يجري في المنطقة 55 حيث قاعدة التنف الامريكية على الحدود السورية؟

نور علي:
المنطقة 55 على مثلت الحدود السورية الأردنية العراقية والتي تضم قاعدة التنف الامريكية ومخيم الركبان وتواجد لفصيل مغاوير الثورة التابع مباشرة للقوات الامريكية تشهد هذه المنطقة منذ أيام حراكا وانقساما حادا على خلفية اقالة القيادة الامريكية لقائد فصيل مغاوير الثورة “مهند طلاع” وتعيين خلفا له محمد فريد القاسم. هذا القرار قوبل بالرفض من فئات عسكرية منضوية تحت راية الفصيل بالإضافة الى شريحة واسعة من سكان مخيم الركبان. وشهد محيط القاعدة الامريكية تظاهرات تحتج على اقالة “الطلاع “، بعد أيام تظاهر اخرون داخل المخيم تأييدا لقرار القيادة الامريكية اقالة قائد الفصيل وتعيين خلفا له، الامر ذاته انعكس داخل الفصيل نفسه بين مؤيد ومعارض للقرار.
ظهر اسم “جيش مغاوير الثورة” لأول مرة عام 2015. كتنظيم يعمل لصالح القاعدة الامريكية في التنف ويحظى بحمايتها. وقد منعت القوات الامريكية غير مرة تقدم الجيش السوري للقضاء على الفصيل، وقد كان فصيل يعرف “بجيش سوريا الجديد” هو التنظيم المعتمد في المنطقة قبل ظهور مغاوير الثورة، وحسب بعض المصادر الإعلامية فان فصيل مغاوير الثورة ظهر من رحم فصيل “جيش سورية الجديدة” وكانت تلك العناصر المسلحة ثمرة من نتاج غرفة “الموك” التي انشأتها أجهزة استخبارات متعددة في الأردن لقيادة العمليات العسكرية في جنوب سورية بهدف اسقاط النظام بالقوة، وتلقى عناصر التنظيم التدريب العسكري في الأردن، ومن هنا نشأت العلاقة العضوية بين التنظيم والقوات الامريكية لتأخذ شكل الرعاية الكاملة ضمن المنطقة ٥٥ التي انشأتها القوات الامريكية وزرعت فيها قاعدة التنف على الحدود. وهذا مكن القيادة الامريكية من تغيير القيادة وفق المصلحة الامريكية.
وحول أسباب عزل القيادة الامريكية في القاعدة لقائد مغاوير الثورة “مهند الطلاع”، فقد اختلفت الآراء حول ذلك وحسب ما رصدت “رأي اليوم” من مواقع محلية وحسابات التواصل الاجتماعي فان هناك تضارب بالاسباب، فهناك من يرجع السبب الى رفض “الطلاع” حركة التغيرات التي تجريها القيادة الامريكية لجهة وصل فصيل مغاوير الثورة بقيادة “قسد” شرق الفرات، وإعادة هيكلة لحلفاء واشنطن المحليين على الأرض السورية. وهناك من يرجع الأسباب الى مستو الفساد الذي وصل اليه “الطلاع” ورعايته عمليات تهريب واسعة عبر الحدود، والتجارة بالمخدرات والسلاح. وثمة من يرجع السبب لطلب الأردن مرارا من القيادة الامريكية اقالة ” الطلاع ” واستبداله.

وأعلن المجلس المحلي في الركبان رفضه تعيين قائد لمغاوير الثورة من خارج الفصيل، مقترحاً في حال تعذر ذلك، أن يتم تعيين ضابط منشق عن النظام من المقيمين في تركيا أو الأردن.
وقال المجلس انه أبلغ التحالف بالانتهاكات التي ارتكبها القائد المعين “محمد فريد قاسم” في فترة سابقة، مطالباً في حال إصرار التحالف على فرض قاسم، بفتح طريق آمن إلى الشمال السوري لمغادرة من يريد من السكان.
وتحدث مواقع مقربة من الفصيل وحسابات على مواقع التواصل عن ايفاد القيادة الامريكية ضابطا من أربيل الخميس الماضي لبحث مسألة الاعتراضات العسكرية والمدنية في مخيم الركبان. وحسب هذه المصادر فان الموفد الأمريكي هدد بوقف الدعم للمخيم والمرتبات للعسكريين في حال استمر رفض القرار، مبلغا الجميع ان القرار صدر ولا رجعة فيه.
وفي مقابل ذلك شهدت المنطقة المحتلة من القوات الامريكية خلال اليومين الماضيين حركة تأييد لقرار القيادة الامريكية في وجه تيار الاعتراض، وبدأت حسابات تروج للقائد الجديد المعين، وتعتبره اكثر قدرة على قيادة الفصيل وتنظيم الأمور في المخيم وعلى الحدود، وقد نظم العشرات اعتصاما داخل المخيم تأييدا للقرار الأمريكي بإقالة “الطلاع”. وبغض النظر عن التأييد او الاعتراض او الأسباب التي دفعت الأمريكيين لتغيير قيادة الفصيل. فان الفصيل المحلي حدد هويته وموقعه في سورية باعتباره أداة أمريكية، ومجرد دمية بين الأصابع الامريكية التي تحتل جزءا من الجغرافية السورية. وقد لا يختلف مصيرهم مستقبلا عن مصير اقرانهم في ” فيتنام، وأفغانستان، وجنوب لبنان. فالولايات المتحدة تستعمل جماعات محلية لخدمة مصالحها، وبعد ان تقرر الانسحاب تتركهم وراءها ليتعلقوا بعجلات طائراتها المغادرة دون أي اكتراث لمصيرهم، وكذلك فعلت إسرائيل بعملائها في جنوب لبنان عندما هربت عام 2000.

رأي اليوم