الجمعة , ديسمبر 2 2022
هكذا كادت روسيا أن تجعل من إيران جمهورية سوفيتية
Russian President Vladimir Putin and Iranian President Ebrahim Raisi meet before a summit of leaders from the guarantor states of the Astana process, designed to find a peace settlement in the Syrian conflict, in Tehran, Iran July 19, 2022. President Website/WANA (West Asia News Agency)/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY.

هكذا كادت روسيا أن تجعل من إيران جمهورية سوفيتية

ما بين عامي 1917 و1923، تابع العالم عن كثب أطوار الحرب الأهلية الروسية التي انتهت بمقتل حوالي 10 ملايين شخص وأسفرت عن ظهور الاتحاد السوفيتي على معظم أراضي الإمبراطورية الروسية السابقة.

وفي خضم هذه الحرب التي استمرت لأكثر من 5 سنوات، توغل أنصار فلاديمير لينين بالأراضي الإيرانية أثناء فترة حكم الشاه أحمد شاه قاجار. وبسبب امتداد الصراع لأراضيها كادت أن تتحول إيران بعشرينيات القرن الماضي إلى جمهورية سوفيتية.

هكذا كادت روسيا أن تجعل من إيران جمهورية سوفيتية
لينين أثناء إلقائه أحد الخطابات الحماسية بموسكو

أكثر من 20 ألف قذيفة مدفعية

أثناء الحرب الأهلية الروسية، اضطرت سفن أسطول بحر قزوين التابعة للجيش الأبيض للانسحاب خلال ربيع عام 1920 نحو مدينة بندر أنزلي، المعروفة أيضاً بأنزلي، التابعة لمحافظة غيلان والمطلة على بحر قزوين. وبهذه المدينة، حصل جنود الجيش الأبيض على حماية البريطانيين الذين وعدوهم بالدفاع عنهم ضد البلاشفة.

وفي موسكو، أكد لينين ورفاقه على ضرورة السيطرة على السفن التي لجأت لميناء بندر أنزلي حيث تخوف البلاشفة حينها من الأعمال المستقبلية التي قد تقودها سفن الجيش الأبيض لإعاقة الاتصالات ببحر قزوين. وبحلول صباح يوم 18 مايو 1920، اقتربت سفن الجيش الأحمر من المنطقة قبل أن تفتح نيرانها تجاه ميناء بندر أنزلي الذي انسحب منه البريطانيون وجنود الجيش الأبيض على جناح السرعة.

أحمد شاه قاجار شاه إيران

لاحقاً، أنزل البلاشفة عدداً من قواتهم بالمنطقة واستولوا على السفن بالميناء إضافة لما يزيد عن 20 ألف قذيفة مدفعية وكميات هامة من القطن والنحاس التي تركها البريطانيون خلفهم أثناء انسحابهم.

جمهورية غيلان السوفيتية

بادئ الأمر، خطط البلاشفة للانسحاب مع مجموعة السفن التي سيطروا عليها. لكن مع اندلاع التمرد الذي قادته حركة جانجل، بقيادة ميرزا كوجك خان، بغيلان، فضّل البلاشفة تأخير انسحابهم.

ميرزا كوجك خان مع عدد من قواته

فخلال تلك الفترة، طلب ميرزا كوجك خان من موسكو مدّه بالسلاح، دون التدخل بشكل مباشر، مؤكداً على استعداده لإنشاء جمهورية غيلان السوفيتية بشمال إيران.

سلاح ومال ومتطوعون

بموسكو، تحدث البلاشفة عن الثورة العالمية وضرورة إنشاء جمهورية غيلان السوفيتية لتصدير الثورة البلشفية نحو دول آسيا. وانطلاقاً من ذلك، تلقى ميرزا كوجك خان وعوداً بمده بالسلاح والمال والمتطوعين والخبراء العسكريين. من ناحية أخرى، دعا المسؤول البلشفي ليون تروتسكي السلطات بموسكو لدعم ميرزا كوجك خان بشكل جيد وحثه على التقدم نحو العاصمة طهران.

ليون تروتسكي

ولتجنب وقوعها بمشاكل مع طهران، فضلت موسكو عدم التدخل بشكل مباشر. وفي المقابل، استغلت الأخيرة حليفتها الجديدة جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية لإرسال السلاح والمتطوعين لميرزا كوجك خان. وظاهرياً، تحدث البلاشفة عن سحبهم لقواتهم من بندر أنزلي. وفي الجهة المقابلة عند الحدود مع أذربيجان، تهافت المقاتلون المدججون بالسلاح لدعم مجموعة حركة جانجل.

وبمساعدة حلفائه الجدد، استولى ميرزا كوجك خان يوم 4 يونيو 1920 على عاصمة محافظة غيلان. وبالفترة التالية، أعلن الأخير رسمياً نشأة جمهورية غيلان السوفيتية. وبمجلسه، وافق ميرزا كوجك خان على تعيين عدد من المستشارين الروس الذين حصلوا على الجنسية الإيرانية.

في المقابل، حلت فرقة تكونت من حوالي 5 آلاف متطوع نحو غيلان، قادمة من أذربيجان، لتشكل حينها ما عرف بـ”الجيش الأحمر الإيراني”.

إعدام ميرزا كوجك خان

خلال الفترة التالية، فقد ميرزا كوجك خان ثقة الشيوعيين الإيرانيين وموسكو. وبسبب ذلك، أقصي الأخير من الحكم ليحل محله إحسان الله خان الذي شكل حكومة جديدة بجمهورية غيلان السوفيتية واتجه دون انتظار لشن هجوم عسكري فاشل على طهران.

وبحلول فبراير 1921، وقعت طهران وموسكو على اتفاقية صداقة. وبموجب ذلك، سحب البلاشفة والأذربيجانيون قواتهم من غيلان ليجد بذلك إحسان الله خان نفسه وحيداً في مواجهة سلطات طهران.

وعقب هجوم ثان فاشل على العاصمة الإيرانية، تمكنت قوات الشاه بحلول نوفمبر 1921 من الاستيلاء على جمهورية غيلان السوفيتية. وتزامناً مع فرار حكومة إحسان الله خان نحو أذربيجان، أعدم ميرزا كوجك خان وعلق رأسه بمدخل مدينة رشت عاصمة إقليم غيلان.

العربية نت

اقرأ أيضا: طائرات “F16” تشارك بنقل “شباك مرقد السيدة زينب من العراق إلى سوريا