الجمعة , فبراير 3 2023
الجيش الأمريكي مستمر بقرصنة وسرقة النفط السوري

في ظل صمت دولي مريب… الجيش الأمريكي مستمر بقرصنة وسرقة النفط السوري

تستمر قوات الجيش الأمريكي التي تقود تحالفًا دوليًا من عدد كبير من الدول الغربية ومنها بريطانيا وفرنسا مزعوماً ضد محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، في عمليات القرصنة والسرقة لحقول وآبار النفط والقمح السوريين شرقي البلاد في ظل صمت دولي مريب.

سرقة 42 ألف برميل يوميا

أكد مدير عام مديرية حقول نفط الجبسة الحكومية في محافظة الحسكة السورية المهندس علي حسن اليوسف لمراسل “سبوتنيك” شرقي سوريا، أن المديرية يتبع لها آبار ومحطات منتشرة في محافظتي الحسكة ودير الزور شرقي سوريا، وأن جميع الآبار والمحطات في محافظة الحسكة تقع خارج سيطرة الدولة السورية حالياً والتي يحتلها الجيش الأمريكي منذ سنوات ويقوم بسرقة إنتاجها بشكل كامل.
وتابع اليوسف، موضحًا أن جميع مواقع المديرية في محافظة دير الزور تقع هي الأخرى تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي باستثناء موقع واحد في منطقة أو حقل (ديرو)، حيث يصل إنتاجه اليومي 200 برميل من النفط الخام فقط، حيث تقوم المديرية بترحيلها باتجاه مصفاة حمص الحكومية.

الجيش الأمريكي مستمر بقرصنة وسرقة النفط السوري
مدير عام مديرية حقول نفط الجبسة الحكومية في محافظة الحسكة السورية المهندس علي حسن اليوسف

وتعتبر مديرية حقول الجبسة للنفط من أهم مديريات الشركة السورية الوطنية للنفط وكانت تحتل المرتبة الثانية في سوريا في إنتاج النفط الخام والتي تربطها أنابيب ومحطات ضخ مع مصفاة حمص في وسط البلاد، وهي تضم مدينة عمالية سكنية كبيرة ومستودعات ضخمة وخرجت عن سيطرة الدولة السورية منذ شباط عام 2012، بعد احتلالها من “جبهة النصرة” الإرهابية (المحظورة في روسيا)، ثم توالت السيطرة عليها من المجموعات الأخرى وعلى رأسها تنظيم “داعش”، ومن ثم قوات “قسد” الموالية للجيش الأمريكي منذ عام 2015.

وأوضح المهندس اليوسف أن حقول نفط مديرية حقول نفط الجبسة والتي يحتل مركز إدارتها حالياً في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة الجيش الأمريكي، الذي حولها إلى قاعدة غير الشرعية له، كان يصل إنتاجها إلى 28 ألف برميل يومياً، وكانت مواقعها تنتشر في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وحمص، أما اليوم يصل إنتاج آبار حقول الجبسة في منطقة الشدادي إلى 2000 برميل يومياً، حيث يقوم المحتل الأمريكي بسرقتها جميعاً ونقلها عير الصهاريج إلى خارج الأراضي السورية عبر المعابر غير الشرعية مع العراق.

وبيّن مدير عام حقول الجبسة للنفط أن ما ينطبق على حقول مديريته ينطبق على حقول نفط الحسكة برميلان شمال شرقي الحسكة والتي تعتبر أكبر حقول النفط والغاز في سوريا، حيث تنتج الحقول ما يقارب الــ40 ألف برميل يومياً بعد أن كانت تنتج قبل الحرب ما يقارب 70 ألف برميل، حيث يقوم الاحتلال الأمريكي بسرقتها أيضاً عبر الصهاريج وخطوط وأنابيب غير شرعية إلى خارج الأراضي السورية.

وتقع حقول وآبار نفط مديرية نفط الحسكة (الرميلان) أقصى شمال شرق سوريا، حيث بدأ الإنتاج الوطني للنفط فيها عام 1968، ضمن حقول (السويدية – كراتشوك – حمزة -عليان – ســازابا – ليلاك) وبلغ عدد العاملين فيها قبل اندلاع الحرب في سوريا أكثر من 5000 عامل، كما تضم المديرية ( مركز تدريب لتأهيل الكوادر الفنية- معهد متوسط للنفط والغاز – ثانوية مهنية نفطية)، وتقوم مديرية الحقول بجميع الأعمال ابتداء من حفر الآبار وانتهاء بمعالجة النفط المنتج وتسليمه إلى الشركة السورية لنقل وتخزين النفط كما تملك المديرية مشروع حقن متكامل للمياه الطبقية المفصولة عن النفط، وهي تملك كذلك 6 حفارات حفر و13 حفارة إنتاجية.

ويتبع للمديرية معمل الغاز المرافق في السويدية (مديرية استثمار الغاز) ووضع بالخدمة عام 1984، وتضم مصنع الغاز المرافق، حيث تتم فيه معالجة الغاز المرافق الآتي من محطات (الرميلان ـ كراتشوك – السويدية، الأولى – الثانيةـ الثالثةـ الرابعة)، ومحطات الغاز الحر وهي: محطة (الرميلان الغازية ـ ترياسي السويدية -غاز عودة – حمزة)، ويقوم المعمل بإنتاج (الغاز المنزلي والغاز النظيف والغاز المرافق والغاز الحر وسوائل هيدروكربونية والكبريت).

وأشار المهندس اليوسف إلى أن الاحتلال الأمريكي يستثمر حالياً مصفاة نفط كهربائية تقع جنوب معمل غاز الجبسة في منطقة الشدادي، تنتج يومياً أكثر من 2000 برميل من المحروقات ( مازوت وبنزين) بالتعاون مع قوات “قسد” ويقومان بسرقتها والمتاجرة بها بشكل علني ومفضوح.

وختم مدير عام حقول نفط الجبسة حديثه لمراسل “سبوتنيك”، أنهم من البداية رفعوا العديد من المذكرات والكتب إلى وزارتي النفط والخارجية السوريتين واللتين قامتا بإصدار العديد من البيانات التفصيلية عن عمليات السرقة الموصوفة والسطو على النفط السوري من قبل الجيش الأمريكي والمجموعات المسلحة والدمار والتخريب الذي تعرضت له آبار النفط شرقي سوريا، لكن حتى الآن لم يصدر أي موقف دولي يدين هذه العمليات غير الشرعية.

انتهاك للأعراف حتى الأمريكية

بدوره، قال الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ونقيب محاميي الحسكة عبد العزيز جاويش، لمراسل “سبوتنيك”، إن هذه السرقة هي انتهاك خطير للقانون الدولي ولأنظمة لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف بشأن حماية حقوق المدنيين أثناء الحروب “اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949” والتي تحظر بوضوح أعمال النهب، أي مصادرة غير مشروعة لممتلكات عامة وخاصة ذات صلة بنزاع مسلح أثناء الاحتلال العسكري.

وكشف المحامي جاويش أن القانون الأمريكي نفسه لعام 1996 يعتبر نهب النفط والثروات في الدول الأخرى ذات السيادة جريمة حرب، ويضيف العالم بأسره يعلم أن الولايات المتحدة تسرق وتنهب الثروات الطبيعية السورية بالتعاون مع الميليشيات التابعة لها، بشكل يتعارض مع القانون الدولي، مثلما يمثل الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية خرقاً لهذا القانون.

وأكد جاويش أن اتحاد المحامين العرب بصدد رفع دعاوى جنائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد الجيش الأمريكي ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير دفاعها بسبب استمرارهم بنهب النفط والثروات الوطنية السورية، في ظل صمت مريب من الدول الغربية والمجتمع الدولي باستثناء روسيا الاتحادية والصين والدول الصديقة للشعب السوري الأخرى.

الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ونقيب محاميي الحسكة عبد العزيز جاويش

وكان إنتاج سوريا من النفط الخام عام 2010، قد وصل إلى ما يقارب 360 ألف برميل يوميا، منها 70 ألف برميل يوميا من حقول مديرية نفط الحسكة في رميلان شمال شرق محافظة الحسكة، أما من القمح فكانت محافظة الحسكة تنتج ما يقارب المليون طن سنويا، وكانت سوريا تعتبر بلدا مصدرا للنفط والقمح، في حين أنها اليوم أصبحت بلدا مستوردا للنفط والقمح، كما أنها تلاقي صعوبة كبيرة في تأمينهما بسبب العقوبات الغربية والأمريكية وفق قانون “قيصر” الجائر.

ويمتلك الجيش الأمريكي وقوات أجنبية أخرى حليفة له ضمن ما يسمى (التحالف الدولي) اللاشرعي، ما لا يقل عن 28 موقعاً عسكرياً معلنا في سوريا، تتوزع على 3 محافظات، هي الحسكة (17 موقعاً) ودير الزور (9 مواقع) وحمص (موقعين)، وتتوزع القواعد العسكرية الأمريكية شرقي سوريا في القوس الممتد من معبر (التنف) عند المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي جنوبا، وحتى حقول رميلان النّفطية قرب المثلث الحدودي السوري العراقي التركي شمالا.

وتتخذ القواعد العسكرية الأمريكية شكل الطوق المحكم الذي يحيط بمنابع النّفط والغاز السوري وأكبر حقولهما التي تنتج غالبية الثروة الباطنية في البلاد، وينطوي حقل (العمر النفطي) كأكبر حقول النفط السوري على أكبر القواعد الأمريكية في ريف دير الزور الشرقي، وفي شهر أغسطس/ آب الماضي، كشفت وزارة النفط السورية عن أن “قوات الاحتلال الأمريكي ومرتزقتها تسرق ما يصل إلى 66 ألف برميل يومياً من الحقول التي تحتلها شرقي سوريا من أصل مجمل إنتاجها اليومي البالغ 80.3 ألف برميل”.

وينشط ضباط وجنود الجيش الأمريكي في عمليات تصدير النفط السوري المسروق عبر المعابر اللاشرعية شمالي وشمال شرقي سوريا تمهيدا لبيعها في الأسواق السوداء القريبة كـ كردستان العراق ووجهات أخرى منها منطقة إدلب التي يحتلها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي (المحظور في روسيا)، في حين تعاني سوريا عموما أزمة محروقات خانقة جراء الحصار الاقتصادي على البلاد.

أهم تلك القواعد قاعدة حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي، والتي تُعَدّ من أكبر القواعد في سوريا، وقاعدة حقل كونيكو للغاز شمال شرقي دير الزور، وقاعدة حقل التنك، بالإضافة للقواعد المنتشرة في بلدتَيْ الباغوز فوقاني، وفي قرية رويشد التي تقع في مثلث البادية بين محافظة الرقة والحسكة ودير الزور

أما في محافظة الحسكة فتوجد قوات التحالف في قاعدة رميلان والتي تُعَدّ أولى النقاط الأمريكية في سوريا، وقاعدة المالكية (مطار روبار) جنوب مدينة المالكية في ريف الحسكة، وقاعدة “تل بيدر” غرب مدينة الحسكة 30 كم تقريباً، وقاعدة لايف ستون على الضفة الشمالية الشرقية لبحيرة سد الباسل، وقاعدة قسرك التي تقع على بُعد 45 كم إلى الشرق من بلدة تل تمر.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: رجل الاعمال السوري محمد السواح: الاقتصاد السوري مشلول.. وهذه هي الأسباب!