الخميس , فبراير 2 2023

الرئيس الأسد: التواصل مع تركيا سيتبعه رفع لمستوى العلاقات

الرئيس الأسد: التواصل مع تركيا سيتبعه رفع لمستوى العلاقات

التقى الرئيس بشار الأسد، الأسبوع الفائت مع عدد من الصحفيين بعيداً عن وسائل الإعلام، وتم الحديث خلال اللقاء حول جملة من الملفات السوريّة وعلى رأسها ملف التقارب بين دمشق وأنقرة.

ووفق ما نقلته جريدة “الأخبار” اللبنانية، أكّد الرئيس الأسد خلال الاجتماع أن التواصل مع أنقرة الآن ذو طابع “استخباراتي فقط، لكن سيتبعه رفْع لمستوى اللقاءات”، كاشفاً أن “تركيا أبدت استعداداً لتلبية مطالب دمشق”.

وشدد الرئيس الأسد، خلال اللقاء أن “سوريا تنتظر من تركيا أفعالاً لا أقوالاً فقط”، مضيفاً أنه “ربّما تكون أنقرة أصدق من بعض العرب في توجّهاتها، لكن لا يمكن الحكم على الموقف التركي إن كان جدّياً أو مجرّد مناورة سياسية”.

وفي إشارةٍ إلى التصريحات التركية الرسمية الإيجابية تجاه سوريا، دعا الرئيس بشار الأسد خلال اللقاء إلى “الابتعاد عن الترويج لمجرّد صدور تصريحات”، لافتاً إلى أن “ذلك يجب أن يكون مقروناً بالأفعال”، مشيراً إلى أنه “من الخطأ أن يقيس الإعلاميون والباحثون تغيير سياسة أيّ دولة بناء على تغيير الأشخاص”.

ومن جهةٍ أخرى، لفت الرئيس الأسد إلى وجود “اتّصالات مع القوى الكردية حول المشكلات والمنغّصات اليومية في بعض الخدمات والقضايا الحياتية، ويتمّ حلّ هذه المشكلات بـ”المَوْنات”، واصفاً العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” بأنها “أشْبَه بالقَبَليّة”، مؤكداً أن “الحوار مع القوى الكردية مستمرّ، لكن من دون مستجدّات”.

أمّا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فأكّد أنه “لا تَواصل مع الأمريكيين، ونعوّل على تصعيد المقاومة الشعبية للضغط على الأمريكيين للخروج من الأراضي التي يحتلّونها”.

كما تطرّق الرئيس الأسد إلى العلاقة التي تجمع سوريا مع حلفائها، مؤكداً أن “وصْف موقف إيران بالمقصّر غير دقيق”، لافتاً إلى أن “إيران دعمت سوريا بشكلٍ فاعل، ولا تزال تدعمها اقتصادياً وعسكرياً”.

أمّا بالنسبة إلى روسيا، فأكّد الرئيس الأسد أن “موسكو قدّمت الكثير من المساعدات، لكن الواقع اليوم مختلف بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والضغوطات الاقتصادية والعسكرية عليهم”، وبالنسبة إلى العلاقة مع “حزب الله”، أكّد الأسد “دعَمنا حزب الله، ولا زلنا ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجيّ لنا”، معرباً عن “خشيته على لبنان ومستقبله في ظلّ الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهمّ جداً لسوريا”.

وحول العلاقة بين سوريا والعراق أكّد الرئيس الأسد أن “العلاقة معه هي علاقة صداقة، ونحن نعوّل معهم على السياسة العامّة لا على مواقف الأشخاص”.

وعند سؤاله عن إعادة العلاقات مع حركة “حماس” الفلسطينية، قال الرئيس السوري: “إن حماس قدّمت اعتذاراً علنياً، وهو ضمنياً اعتذار لكلّ الشعب السوري، كان ذلك خلال زيارة خليل الحيّة الأخيرة، وتصريحاته العلنية حول ذلك”.

أما فيما يتعلق بالعلاقة بين سوريا والدول العربية، أكّد الرئيس الأسد أنه “كنّا ننتظر موقفاً مصرياً يتناسب مع وزن مصر العربي، ويجب أن يكون الموقف المصري من دمشق غير كلّ العرب، لكن المصريون يراوغون، فهم يوصِلون رسائل أنهم مع عودة دمشق إلى الجامعة العربية، لكن عندما تمّ مناقشة ذلك رسمياً، كانت القاهرة ضدّ عودة دمشق” وخليجياً، فوصَف الرئيس الأسد موقف سلطنة عمان بأنه “الأكثر عقلانية وصدقاً”، مضيفاً أن الموقف الإماراتي يأتي بعد الموقف العُماني مباشرة، أما بالنسبة للسعودية والبحرين، فإن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يكن موقفه سلبياً، لكنه تعرّض إلى ضغوط لعدم التعاون مع الحكومة السوريّة، على رغم صغر مساحة البحرين، إلا أنها كانت أكثر جرأة من خلال قرار إعادة افتتاح السفارة في دمشق”.

وختم الأسد حديثه في هذا السياق بالتأكيد أنه “ليست لدينا مشكلة في استعادة العلاقات الطبيعية مع أيّ دولة كما كان الوضع قبل الحرب، شريطة تغيير سلوكها تجاهنا”، مؤكداً “إننا منفتحون على أيّ مبادرة لرفع مستوى العلاقات، شريطة ألّا يُطلب منا تقديم تنازلات”.

وتأتي توضيحات الرئيس الأسد في الوقت الذي تشهد فيه عدة ملفات سوريّة حالةً من الغموض حول مصيرها.

أثر برس