الخميس , فبراير 2 2023

صحيفة محلية تتهم الحكومة بدعم الفاسدين وابتداع آليات جديدة للجباية من الفقراء

صحيفة محلية تتهم الحكومة بدعم الفاسدين وابتداع آليات جديدة للجباية من الفقراء

قالت صحيفة ” قاسيون” المحلية أن الممسكون بزمام القرار في سورية لا يوفروا فرصة دون محاولة زيادة مصادر الجباية، بشرط ألا تمسّ هذه الجباية جيوب كبار الناهبين المتخمين بالثروة الوطنية. فمن اعتبار “النكول عن البيع” عملية بيع واجبة لضريبة البيوع العقارية، إلى رسوم “اقتناء حيوان أليف” وفرض “الفوترة الإلكترونية”.
وأكدت الصحيفة أن مخيلة هؤلاء لا تتوقف عن ابتداع آليات جديدة لزيادة مقدار الجباية المحصّلة من الناس.
وتساءلت هل عادت هذه الجباية لتخدم مصلحة أكثرية الشعب السوري؟!
واعتبرت الصحيفة في مقالها أن الضرائب التي تفرضها الدول على أنواع محددة من الدخل والربح واحدة من طرق توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء. حيث يمكن أن تذهب عائدات هذه الضرائب إلى تمويل الدولة لمشاريع جديدة يجري من خلالها دفع النمو الاقتصادي في البلاد وتخفيف وطأة البطالة، أو أن تذهب مثلاً لتمويل الدعم الاجتماعي الذي تخصّصه الدولة لدعم الأجور والتعليم والزراعة والصناعة والخدمات وغيرها.. وبهذا، يجري نظرياً نقل جزء من الثروة من الأغنياء أصحاب الربح إلى أصحاب الدخل المحدود. لكن هذا أبعد ما يكون عن منظومة الضرائب في سورية التي تثبت الأرقام أن زيادة تحصيلها لم تنعكس بتحسين معيشة أصحاب الأجور في البلاد.
ووفق الصحيفة فإن إلقاء نظرة سريعة على واقع الضرائب في سورية كفيل بإثبات أن أصحاب القرار الفعلي كانوا على الدوام يسيرون في خطين على التوازي: رفع التحصيل الضريبي على ألا يطال فعلياً جيوب الناهبين الكبار من جهة، وسحب الدعم عن مستحقيه تحت حجج العجز المالي من جهة أخرى.
الصحيفة بينت أن ارتفاع الضرائب بحد ذاته ليس هو المشكلة على الإطلاق، لو كانت عائدات هذه الضرائب تذهب فعلياً لزيادة الإنفاق والدعم الذي تقدّمه الدولة لرفع سوية المعيشة في البلاد لما كان ليعترض أحد على ذلك، لكن هذا الارتفاع كان يسير بالتوازي مع عمليات تقليص طالت مجمل مطارح الإنفاق والدعم الذي تقدمه الدولة.
وأشارت الصحيفة إلى المفارقات المثيرة للانتباه، كضريبة الرواتب والأجور في البلاد – والتي تطال أكثرية الناس- تصل إلى حوالي 18% من الدخل، أما ضريبة الأرباح التي تدفعها شركتا الاتصالات فإنها عند حدود 14% وهنالك من ينادي باستمرار بمنح المزيد من التخفيضات الضريبية للشركتين ومثيلاتهما!
وقالت الصحيفة ” أن الضرائب المرتفعة لا تطال كل أصحاب الربح الكبار فعلياً، هذا عدا عن التهرب الضريبي الذي قدّرته وزارة المالية في بداية العام الجاري بما يقارب 200 مليون دولار، علماً أن الكثير من الجهات تقدر التهرب الفعلي بأعلى من هذا الرقم بكثير، هذا إن لم نتحدث عن أن كبار الفاسدين في البلاد يكدسون أرباحاً غير قانونية ناتجة عن التجارة بالاقتصاد الأسود وهي مواضع ربح محصنة من الضرائب بشكلٍ بديهي”.
ووفقا للصحيفة فإن الضريبة عندما لا تلعب دورها في نقل جزء من الثروة من الأغنياء للفقراء، فإنها تفعل العكس من ذلك، أي أنها تتحوّل إلى طريقة لتأمين موارد إضافية ستذهب إلى جيوب كبار الفاسدين مجدداً عبر أقنية وشرايين الفساد المتعددة والتسهيلات والقروض التمييزية.
وبينت الصحيفة أن المسؤولين لا يوفروا فرصة للتذكير في كل مناسبة بالعجز المالي للموازنة، وبضرورة زيادة الإيرادات الضريبية.
ويتعمدون تجاهل أن أكبر مصدر متاح للإيرادات هو جيوب الكبار المتربحين على حساب عذابات السوريين.
صحيفة قاسيون