الجمعة , فبراير 3 2023
تصدت لأكبر سلاح مدفعية في العالم.. قصة الرادارات المضادة للبطاريات التي غيرت مسار حرب أوكرانيا

تصدت لأكبر سلاح مدفعية في العالم.. قصة الرادارات المضادة للبطاريات التي غيرت مسار حرب أوكرانيا

تصدت لأكبر سلاح مدفعية في العالم.. قصة الرادارات المضادة للبطاريات التي غيرت مسار حرب أوكرانيا

تمتلك روسيا أكبر سلاح مدفعية في العالم، وكانت موسكو دوماً “قوى عظمى مدفعية” قبل قرون من تحولها لقوى عظمى نووية، وكان يتوقع أن تسحق المدفعية الروسية أوكرانيا، ولكن هذا لم يحدث لعوامل عدة أبرزها سلاح غير مشهور إعلامياً هو الرادارات المضادة للمدفعية (الرادارات المضادة للبطاريات).

وأدى التحول الغزو الروسي من عملية عسكرية واسعة وحملة متعددة الجبهات في بداية الحرب تتضمن هجمات روسية على مختلف مناطق أوكرانيا إلى هجوم يقتصر على شرق البلاد إلى تغيير المتطلبات العسكرية للطرفين.

روسيا كانت قوة متطورة دوماً في مجال المدفعية

وبينما كانت الطائرات والمدرعات هي سلاح في روسيا الرئيسي في بداية الحرب الذي تتحرك به بسرعة عبر الأراضي الأوكرانية، قابلته الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات والمدرعات والمسيرات لدى أوكرانيا، فإن تحول المعارك في شرق وجنوب البلاد إلى حالة شبه ثابتة جعل الأولوية للمدفعية.

وهو سلاح كانت روسيا تتفوق فيه تقليدياً ومنذ قرون، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.

كان هذا التحول بمثابة إيذان بعودة إلى ممارسة مألوفة في العقيدة الروسية لقرون: استخدام المدفعية الثقيلة، وعلى النقيض من العقيدة الأمريكية، التي تؤكد على الاستخدام الدقيق نسبياً للمتفجرات شديدة الانفجار، تؤكد العقيدة الروسية على قوة النيران الجماعية لتدمير العدو تماماً.

ولأجيال، كانت المدفعية الروسية مبتكرة من الناحية التكنولوجية وأكثر تطوراً من مجمل الجيش الروسي، ويمكن اعتبار أن سلاح المدفعية الروسي الضخم الموروث من الاتحاد السوفييتي واحد من أقوى وأعرق أسلحة المدفعية في العالم.

فمنذ أن طور المشير الروسي بيتر إيفانوفيتش شوفالوف عدة أشكال تجريبية من المدافع خلال حروب القرن الثامن عشر، كانت المدفعية الروسية دائماً أفضل من تلك التي تمتلكها قوى مثل بروسيا (الدولة التي وحدت ألمانيا).

كانت روسيا مهتمة بالفعل بتكديس المدافع الكبيرة، وكان الجيش الروسي أول من استخدم النيران غير المباشرة في القتال، خلال الحرب الروسية اليابانية. من 1904-1905.

وكانت المدفعية تاريخياً عاملاً حاسماً في القتال لأن لها تأثيراً نفسياً وجسدياً مدمراً. يمكن للقذائف المستمرة والدقيقة أن تضعف معنويات القوات وتمنع المناورة على مساحات شاسعة من ساحة المعركة.

كل ما سبق كان بمثابة كابوس مرعب لأوكرانيا، وتوقع المحللون أنها مهددة بهزيمة كبيرة.

وفي بداية مرحلة تركز القتال بشرق أوكرانيا، فإن مدافع الهاوتزر الروسية كانت تطلق 20 ألف قذيفة يومياً في المتوسط، مقارنة بـ 6000 قذيفة تطلقها أوكرانيا.

ويعتقد أن قذائف المدفعية الروسية مسؤولة الآن عن حوالي 80٪ من الخسائر الأوكرانية البشرية؛ حيث استخدمت روسيا ترسانة المدفعية التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي، وأكبر هذه المدافع المدافع 2S7 Pion، والتي يمكنها إصابة أهداف على بعد أكثر من 20 ميلاً، حسبما ورد في تقرير لموقع business insider.

كيف استطاع الأوكرانيون تحييد سلاح المدفعية الروسي الضخم؟

ولكن تدريجياً بدأ الوضع يتغير وتفوق الأوكرانيون في المعارك بشرق وجنوب البلاد في مواجهة سلاح المدفعية الروسي الضخم.

وتحقق ذلك لأسباب عدة؛ منها أوكرانيا لديها سلاح مدفعية ليس بالصغير، ولكن الأهم، تزويد الغرب لأوكرانيا بأنظمة مدفعية متطورة؛ مثل Archer السويدي وقيصر الفرنسي، التي تتسم باستقلاليتها ورد فعلها السريع، حيث يمكنها الذهاب إلى موقع والبدء في إطلاق النار وفي غضون بضع دقائق الانطلاق إلى مخبأ قبل أن يحدد العدو موقعه ويوجه نيراناً مضادة للبطارية ضد هذه المدافع، وهي مناورة باتت أساسية في الحرب الأوكرانية، ومفيدة لكييف التي تملك سلاح مدفعية أقل بكثير من الروسي.

وكذلك تزويد أمريكا لأوكرانيا بنظام المدفعية الصاروخية هيمارس الشهير الذي يستطيع إطلاق ستة صواريخ GMLRS دقيقة التوجيه بمدى يصل إلى 43 ميلاً أو أكثر، ثم يستطيع التراجع لتجنب نيران العدو المضادة للبطارية.

فتش عن الرادارات المضادة للمدفعية

كان أحد أسباب فعالية المدفعية الأوكرانية في مواجهة المدفعية الروسية، هو المزج بين التقنيات المتقدمة الموجودة في المدفعيات الغربية التي حصلت عليها كييف بما فيها الدقة وسرعة الحركة، وبين أنظمة الرادارات المضادة للمدفعية أو الرادارات المضادة للبطاريات.

ومع الوقت زاد من المشكلة للروس تأخر مدفعيتهم تقنياً وأن الكثير منها مدفعية مجرورة أي غير موضوعة على مركبات ذاتية الحركة، وبالتالي يؤخر هذا الوقت اللازم لها للابتعاد عن المواقع التي أطلقت منها قذائفها، مما يمكن الأوكرانيين من رصدها بواسطة الرادارات المضادة للمدفعية.

والرادار المضاد للمدفعية أو للبطارية هو نظام رادار يكتشف مقذوفات المدفعية التي يتم إطلاقها من مدفع أو أكثر أو قذائف الهاون أو قاذفات الصواريخ ومن مساراتها يقوم بحسابات يحدد على أساسها موقع السلاح الذي أطلقت منه هذه القذائف مما يسمح بقصفها سواء بالمدفعية أو الطائرات أو غيرها من الأسلحة لإسكاتها أو تدميرها تماماً.

وبالإضافة إلى حساب مسار الصواريخ، تستخدم أنظمة الرادارات المضادة للبطاريات أيضاً الصوت الناتج عند إطلاق الصواريخ أو القذائف لتحديد موقع أسلحة العدو.

لقد مكّنت الأوكرانيين من تحرير أراضيهم

تعد جغرافية شرق أوكرانيا أكثر انبساطاً مع وجود مساحة واسعة مفتوحة، وفي حين أن هذا يسمح بمزيد من حرية المناورة للمدرعات، فإنه يعد مثالياً للمدفعية بعيدة المدى، خاصة أن المعارك القائمة على التحركات الروسية الواسعة انتهت بعد فشل هجوم الربيع الروسي الذي استهدف العاصمة كييف.

ونتيجة لذلك، كان كلا الجانبين عرضة للدعم الناري الدقيق والسريع من المدفعية، وأثار ذلك احتمالية انزلاق القتال إلى طريق مسدود من خلال خلق مأزق حيث لا يمكن لأوكرانيا أو روسيا التقدم دون تعريض نفسيهما لهجمات المدفعية المدمرة.

ولكن أوكرانيا نجحت في شن هجمات في الشمال الشرقي ف

ي خاركييف، وفي الجنوب الشرقي في خيرسون، وتحقق ذلك بشكل كبير، من خلال نجاحها في تقليل خطر المدفعية الروسية.

وتحقق ذلك من خلال تحول المساعدات العسكرية الغربية نحو المدفعية ورادارات البحث الأرضية المتطورة التي تشير إلى اتجاه ومدى النيران الروسية القادمة.

تعمل بالتنسيق مع المسيّرات وساعدت على توجيه المدفعية الأوكرانية

كما ساعدت هذه الرادارات المضادة للبطاريات أيضاً في تحديد أهداف للمدفعية الأوكرانية.

وازدادت فعالية الرادارات المضادة للبطاريات مع توسع استخدام الطائرات المسيرة الصغيرة بدون طيار للاستطلاع الرخيصة وسهلة التشغيل، التي تحمل كاميرا بدقة كافية، والتي تساعد على تصحيح مواقع سقوط قذائف المدفعية بأقصى تأثير.

كما استخدمت أوكرانيا برمجيات لتنسيق الدعم الناري، وبهذه الوسائل تمكنت أوكرانيا حتى الآن من إحباط التقدم الروسي وإلحاق خسائر كبيرة، وإضافة للبرمجيات الغربية، طورت كييف برنامجاً حسّن بشكل ملحوظ كفاءة وفعالية دعم النيران الخاص بها مع التقليل أيضاً من تأثير الأساليب الروسية في العمليات المضادة للبطاريات.

تُظهر معركة المدفعية التي تتكشف في شرق أوكرانيا التأثير الذي يمكن أن تحدثه الاستخبارات المتقدمة والمراقبة واكتساب الأهداف والاستطلاع (ISTAR) في ساحة المعركة، وأهمية أن تظل صناعة الدفاع قادرة على المنافسة في تطوير القدرات والتدابير المضادة لتوفير ميزة حاسمة.

الرادارات المضادة للبطاريات هي من صنعت أسطورة صواريخ هيمارس الأمريكية

ويرى الخبراء أن الولايات المتحدة قررت الاستفادة من الهجوم الروسي على أوكرانيا في عام 2014 لتقييم أداء بعض الرادارات الأمريكية المضادة للبطاريات مثل AN / TPQ-50 في اكتشاف المدفعية الروسية.

وتلقت أوكرانيا 15 راداراً من طراز AN / TPQ-36 Firefinder من الولايات المتحدة وهولندا بين عامي 2015 ومايو 2022، حسبما ورد في تقرير لموقع Eurasian Times.

وجود أنظمة الرادار المضادة للمدفعية مثل AN / TPQ-36 Firefinder يكون فعالاً في منطقة الحرب عند تعمل بالتنسيق مع أسلحة المدفعية مثل مدافع الهاوتزر M777.

إذ لا يمكن توصيل الرادار بطائرات M777 فحسب، بل يمكن أيضاً ربطه بأنظمة صواريخ المدفعية عالية الحركة (HIMARS)، وكلاهما أرسلته الولايات المتحدة بأعداد كافية إلى كييف.

والسبب في النجاح الكبير M777 أو HIMARS هو أنه بمجرد أن تطلق القوات الروسية النار على المواقع الأوكرانية، ترسل الرادارات أمريكية المنشأ الإحداثيات إلى M777 أو HIMARS، والتي يمكنها بعد ذلك الرد بإطلاق النار بدقة بالغة، وتدمير الأهداف الروسية.

وتستخدم القوات الأوكرانية أيضاً الرادارات المضادة للمدفعية الألمانية من طراز Hensoldt Cobra-C والتي يمكنها اكتشاف وتعقب حوالي 1500 هدف في دائرة نصف قطرها تصل إلى 250 كيلومتراً.

كما يعمل رادار ARTHUR البريطاني المضاد للبطارية الآن في خدمة القوات المسلحة الأوكرانية، وهو يمكنه تحديد موقع مدافع الهاوتزر المعادية على مسافة 20-25 كم، وقذائف الهاون 120 ملم على مسافة 35-40 كم مع خطأ دائري محتمل بنسبة 0.35٪، ويعتقد أنه يمكن مسح ما يصل إلى 100 هدف في الدقيقة في وقت واحد، وتتبع تحليق القذائف، وحساب نقاط الإصابة لتصحيح مدفعيتها.

لماذا تواجه روسيا مشكلة في استخدام هذه الأنظمة؟

لدى روسيا بدورها أنظمة رادارات مضادة للبطاريات، ولكن الصواريخ الغربية المضادة للرادارات (التي تتوجه لمصدر إطلاق إشعاع الرادار)، شكلت تهديداً لها قلل من فعاليتها (وتعد هذه الصواريخ أيضاً واحدة من النقاط الحاسمة في الحرب ويتمتع فيها الغرب بتفوق واضح على الروس).

فوجود صواريخ مثل البريطاني AGM-88 HARM، أو الصواريخ المضادة للإشعاع عالية السرعة، يجعل القوات الروسية تفكر مرتين قبل تشغيل راداراتها، حيث إنها مشكلة للرادارات الروسية سواء الدفاع الجوي أو المضادة للمدفعية.

واعتمدت وحدات المدفعية الروسية بشكل أساسي على الرادارات المضادة للمدفعية من طرازات Zoopark-1M و IL271 Aistenok Ku-band.

ويتمتع Zoopark-1M بمدى كشف يصل إلى 40 كيلومتراً، وفقاً للادعاءات الواردة في المصادر الروسية، ويمكنه تحديد مواقع الإطلاق المحتملة للمدفعية المعادية حتى 15 كيلومتراً.

موسكو نجحت في تدمير بعض الرادارات الأوكرانية

ورغم ذلك، فيبدو أن الجيش الروسي قد دمر العديد من الرادارات المضادة للبطاريات الأمريكية الصنع في أوكرانيا.

حتى الآن، تم محو ما لا يقل عن خمسة رادارات مضادة للبطاريات زودت بها القوات الأوكرانية، وفقاً لادعاءين منفصلين من قبل وزارة الدفاع الروسية.

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللفتنانت جنرال إيغور كوناشينكوف، أن الجيش الروسي دمر رادارين أمريكيين مضادين للبطارية، حسبما ورد في تقرير لموقع Eurasian Times.

قبل ذلك، دمرت المدفعية والطائرات الروسية ثلاثة رادارات أوكرانية من طراز AN / TPQ-50 في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، في مناطق في جمهورية دونيتسك الشعبية وخيرسون ونوفوبولتافكا بمنطقة ميكولايف.

من المستحيل التحقق من مزاعم وزارة الدفاع الروسية بشكل مستقل، ولكن هناك دليل مرئي على تدمير AN / TPQ-36 مزعوم واحد على الأقل، حسب تقرير Eurasian Times كما يعتقد أن أوكرانيا فقدت ما لا يقل عن ثلاثة رادارات AN / TPQ-36 حتى الآن.

اقرأ ايضاً:أكثر من 5.6 ملايين أسرة سورية تستفيد من حوالات المغتربين.. من يشفطها؟!