الخميس , فبراير 2 2023

خالد العبود: إلى "ثوّار" لبنان!!!

خالد العبود: إلى “ثوّار” لبنان!!!
-إلى كلّ أبنائنا في كلّ ساحات وشوارع لبنان، ما قمتم وتقومون به لم يكن يوماً مداناً، ولم يكن يوماً خطأً، وهو عملٌ وطنيّ بامتياز، لا يمكن لأحد إلا أن يتشرف به..
-لكن..
أقسم لكم بالله العظيم أنّكم مستَغَلّون ومستَعمَلون ومدفُعُون إلى مكانٍ وموقعٍ ستندمون عليه كثيراً، يوم لن ينفع الندم على الاطلاق..
-صدّقوني أنّ شيئاً عندكم لم يختلف أبداً عمّا كان يحصل في سورية أو ليبيا أو أيّ دولة عربيّة كواها جحيم “الربيع العربيّ”!!!..
-أريد أن أذكركم بأنّني أوّل من أطلق مفهوم “المندسين”، على بعض أولئك الذين كانوا داخل الحَراك في محافظة “درعا”، ينتظرون الإشارة للقيام بالدور المسند إليهم، يومها خرج عليّ كثيرٌ من أهلي في المحافظة كي يتهموني بصفات عديدة، لكنّ البعض منهم عاد واعتذر اعتذاراً شديداً ومرّاً يوم أدركوا أنّهم كانوا ضحية بيئة استغلال من خلال مطالب كانت محقّة!!!..
-أنتم اليوم تعيدون ذات النسخة السوريّة، حين كان الكثير من السوريين يستهزؤون بكلامنا لهم، بأنّ هناك مشروع دمار لسوريّة، مدعوماً من قوى أقليمية ودولية، وكان بعضهم يطلق ذات التعابير المستهجنة، في التأكيد على أنّهم غير تابعين للسفارات وأنّهم لا يتلقون مساعدات من أحد، والمشكلة انّهم لم يستفيقوا الا بعد أكثر من مليون ضحية، والاغلبية منهم في يد السفارات والاستخبارات بكل ما ملكوا ويمتلكون!!!..
-لا تصدّقوا أن “ثورتكم” تختلف عن “ثورة” السوريين، لا تصدّقوا، من قال لكم بأنّ “ثورة” السوريين خرجت من الجوامع وانتم لستم كذلك فهو واهم جدّاً، وهو يكذب عليكم، لأنّ الحقيقة أن “فوضى” السوريين خرجت من كلّ المواقع، في بداياتها، وكانت تردّد ذات الشعارات والصيغ التي تنادون بها، غير أن نجاحنا في تظهير حقيقة الفوضى السوريّة دفعها كي تعبّر عن حقيقة توجّهها فانحسر خروجها من الجوامع، وإنّني لأجزم لكم بأنّه إذا نجحت مؤسسات الدولة والمجتمع اللبنانيّ في تظهير “ثورتكم” فسوف تتفاجؤون بالمراكز التي ينحسر خروجها منها، يومها أو في هذه اللحظة بالذات لن يكون الكثير منكم مدافعاً عن هذه “الثورة”!!!..
-لا تصدّقوا أنّ “ثوّار” سورية كانوا يختلفون عنكم، كثيرٌ منهم ما كانوا يظنون، مجرّد الظنّ، بأنّ هناك دعماً خارجيّاً او استثماراً دوليّاً لهم، وهذا أمرٌ طبيعيّ جدّاً، فالأفراد من خلال ملكاتهم الذاتية غير قادرين على فهم كلّ ما يحصل حولهم، خاصة عندما تكون هناك دول وأجهزة استخبارات ومراكز أبحاث وعملاء وخونة وكلّها مؤسسات تحاول استغلالهم!!!..
-نعم أوجاعنا عزيزة وغالية علينا جميعاً، وهي واحدة ولا تكاد تختلف كثيراً، غير أنّه مطلوب منّا أن نحسن التعامل معها، ولا تجعلنا عرضة لاستعمالٍ من قبل كثيرين، وهذا ما حصل في سورية تماماً!!!..
-عندما خرج بعض السوريين في “ثورتهم” رفعوا شعارات عديدة، الغريب والمدهش أنّ أحداً ممّن رفع هذه الشعارات لم يعد معنيّاً بها، لا من قريب ولا من بعيد، وهم جميعاً يبكون ويترحمون على عهدٍ انتفضوا عليه!!!..
اقرأ أيضا: توقعات ميشال حايك تتحقق.. هل نشهد استقالة عدد من المسؤولين في الايام المقبلة؟
-والأغرب أيّها الأحبة أنّني كنت أتابع شعاراتهم بحرقة، من “الشعب يريد..”، إلى “يالله إرحل يا بشار”، جميعها أمام عينيّ فهي ذاتها تتكرّر عندكم ومن قبلكم، لكنّها بصيغ أخرى مختلفة باختلاف البنية السياسيّة في البلدين!!!..
-والأغرب أيضاً أنّ مطالبهم الأولى، بخصوص مطالب الاصلاحات التي تذكّرني بمطالب إصلاحاتكم، الاغرب أنّها جميعها تمّت، غير أنّ الكثيرين منهم، الكثيرين الكثيرين، لم يشعروا بهذه الاصلاحات على الاطلاق، باعتبار أنّهم لم يكونوا معنيين بها أصلاً، لكنّهم استُعمِلوا سبيلا لضرب الدولة واسقاط دورها!!..
-أخشى ما أخشاه أن يأتي يومٌ نتذاكر فيه مثل هذا الكلام، ونحن يأكلنا الندم، وتبتلعنا خسائرنا التي نتمنى ألا تكون، وهذا ما حصل مع اهلكم في سوريّة تماماً!!..
خالد العبود..