الخميس , أغسطس 6 2020

“الرزق السوري المهدور” يضيع ويُضيّع معه مئات آلاف فرص العمل

“الرزق السوري المهدور” يضيع ويُضيّع معه مئات آلاف فرص العمل

ما زالت الصناعات الغذائية السورية عاجزة عن تحقيق المنافسة ما يفرض على سورية تحسين مواقع المنشآت ورفع القدرات وتحسين جودة المنتج إلى المستوى الدولي والاستثمار في عمليات التسويق، كما يجب جذب الشركات الأوروبية لتصنيع الأغذية بهدف التعاون مع المنتجين المحليين.

ويرتكز إرساء القدرة التنافسية في صناعة الأغذية السورية على تقوية القطاعات الأربعة التالية: تصنيع الخضار (البندورة بشكل أساسي)، وتصنيع الفواكه والعصائر والمربيات ومنتجات الألبان والزيوت النباتية (بذور القطن) وزيت الزيتون. وتصنيع الخضار كما قال أحد المتخصصين في هذا المجال: تمتلك سورية ميزات تنافسية قوية في صناعة البندورة التي لم يتم حتى الآن استثمارها بشكل كامل، فهناك فائض في إنتاج البندورة وجزء كبير يتم إتلافه لمحدودية الاستهلاك المحلي ولعدم توجه التصنيع إلى أسواق التصدير، تمتلك هذه الصناعة سمعة جيدة في الدول المجاورة مثل لبنان والأردن نظراً لنوعية المنتج الممتازة ويجب أن تتشكل إمكانية اختراق الأسواق العربية الأخرى لجهة المنتجات ذات النوعية الممتازة وبأسعار منخفضة مثل رب البندورة المعلبة حيث تستورد دول الخليج هذه المنتجات من الاتحاد الأوروبي، ولكن يتوجب على صناعة البندورة أن تتخلص من القيود لتحقق الإمكانيات المتاحة، وقد تم خلال السنوات السابقة رصد وتشخيص مجموعة المنغصات التي تحول دون الاستثمار الأمثل لهذه المنتجات وتم اقتراح تحسين الموقع فالعديد من المنتجين وخاصة شركات القطاع العام موجود في مواقع بعيدة عن مصادر المواد الأولية الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد الهدر، ويمكن رفع الكفاءة بشكل كبير إذا ما تم نقل صناعة البندورة إلى مدينة درعا مثلاً والمناطق الجنوبية حيث تنتج معظم كميات البندورة ثم إدخال تكنولوجيا ومهارات جديدة لتحسين نوعية المنتج إذ لم تتمكن هذه الصناعة حتى الآن من بلوغ المقاييس الدولية للجودة، مثال على ذلك عندما رغبت رومانيا في استيراد خمسة آلاف طن من البندورة فلم تتمكن سورية من تأمينها لنقص في تكنولوجيا تعقيم التعليب، وكذلك تحسين نوعية التغليف وآليات التسويق وخاصة في أسواق مثل أسواق الاتحاد الأوروبي حيث الأغذية السورية غير معروفة. إن نفقات الدعاية مكلفة وبالتالي يمكن للدولة أن تعوض المصانع الخاصة بالتكاليف الأولية للدعاية.

تصنيع الفواكه
هنا أيضاً ثمة استغلال غير كاف لإمكانيات تصنيع الفواكه مثل المربيات والعصائر، فإن فائض الإنتاج السوري من الفواكه لا يمكن استخدامه في التصنيع إذ تواجه هذه الصناعة نقصاً في مستوى الجودة وآليات التسويق في الأسواق الدولية ونتيجة لذلك انخفضت صادرات الفواكه المجففة والمصنعة من 40 مليون دولار تقريباً عام 1990 إلى 8 ملايين دولار عام 2000 ومازالت متوالية الانخفاض مستمرة حتى الآن، وفي الوقت نفسه تتميز المنتجات المحلية من المواد الأولية بالنوعية الممتازة الأمر الذي يخلق إمكانيات كبيرة للتسويق في العديد من الدول العربية، أما متطلبات بلوغ درجات عالية في القدرات التنافسية فتتماثل مع ما ذكر سابقاً، وفي الخلاصة نجد أن المطلوب تحسين التكنولوجيا ومراقبة الجودة ثم تحسين آليات التسويق ونقل مواقع التصنيع إلى مناطق قريبة من إنتاج الفواكه مثل محيط مدينة دمشق والمناطق الساحلية.

منتجات الحليب
كانت سورية تنتج 107 ملايين طن من الحليب سنوياً، ما يقرب من مليون طن من حليب البقر والباقي من حليب الغنم والماعز، وهناك فائض من حليب البقر لا يتم استخدامه في معامل مشتقات الحليب كما أكد لنا عدد من المنتجين لهذه المادة الغذائية المهمة، في الحقيقة تستورد سورية الزبدة والأجبان والحليب المجفف وهي تقوم بإنتاج عدد محدود من مشتقات الحليب بشكل أساسي اللبن، والحليب المعقم، واللبنة والجبنة البلدية، ويمكن تقوية هذه الصناعة لتتجاوب مع الطلب المحلي وتخفيض الاعتماد على استيراد الحليب المجفف والزبدة وعلى المدى الطويل هناك إمكانية للتصدير وخاصة إذا ما تم جذب شركات متعددة الجنسيات كبيرة ذات ماركة.

اقرأ أيضا: أستاذ بكلية الاقتصاد يؤكد ضرورة إيجاد طرف ثالث يراقب البورصة

الزيوت
وكانت سورية تنتج ما يقرب من 80 ألف طن من الزيوت وهذا يفوق الطلب المحلي ولا يتم تصدير الفائض من زيت الزيتون نظراً لعدم العناية بطرق الإنتاج والتنقية ثم لسيطرة بعض المصدرين على السوق في أوروبا مثل المصدرين من إسبانيا وإيطاليا واليونان، الأمر الذي يجعل من الصعب اختراق تلك الأسواق ويحتاج إلى تطوير تكنولوجيا الإنتاج، بالإضافة إلى التعاون مع شركات أوروبية تمتلك خطوط تسويق قوية حالياً، وقال لنا بعض المنتجين إنهم يعانون من نقص التكنولوجيا الحديثة في التصنيع والتكرير ولذا فإن الأداء الأفضل لهؤلاء المنتجين المحليين هو تصدير مدخلات الإنتاج المصنعة من زيت الزيتون إلى الشركات بدلاً من تصدير الزيت كمنتج نهائي، الأمر الذي يسمح للشركات السورية بحيازة التكنولوجيا والصعود التدريجي في سلاسل الإنتاج وبالتوازي يجب أن يتم الاستثمار في بناء سمعة دولية لهذه الصناعة كما في الصناعات الغذائية الأخرى، ويجب أيضاً تحسين مواقع إنتاج زيت الزيتون. وتشكل إدلب في شمال سورية الموقع الأنسب نقلاً عن دراسة بعنوان: التقييم الصناعي والسياسات الصناعية.

باختصار ثمة فرص ضائعة في موضوع التصنيع الزراعي تؤدي إلى فوات أرباح وحرمان أيدٍ عاطلة عن العمل من إيجاد فرصتها وتحقيق مطلبها، ويبقى الخاسر الأكبر في الموضوع هنا هو التنمية ببعدها الشامل والمتكامل.

الخبير السوري