السبت , أكتوبر 31 2020
خبيرة آثار مصرية تكشف حقائق "أغرب من الخيال

خبيرة آثار مصرية تكشف حقائق “أغرب من الخيال” حول قصر البارون

خبيرة آثار مصرية تكشف حقائق “أغرب من الخيال” حول قصر البارون

كشفت الأثرية المصرية، بسمة سليم، حقائق وصفتها بأنها “أغرب من الخيال” حول قصر البارون الذي يثار حوله الكثير من الأساطير والخرافات.

وتعمل بسمة سليم، المشرف العام على تطوير قصر البارون إمبان في ضاحية مصر الجديدة في القاهرة وتحويله إلى متحف عالمي، رغم بيع محتوياته في خمسينيات القرن الماضي، وفق ما قالته في مقابلة أجرتها معها وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وقالت سليم: “القصر تعرض لإهمال شديد، وجرت محاولات عديدة لإنقاذه من بعثات بلجيكية وهندية عام 2009، وتم إعداد دراسات لترميمه ولكن ثورة 2011 عطلت المشروع”.

​ولكن أطلقت مصر مشروع ترميم القصر عام 2017 بمساهمة بلجيكية، وفقا لبرنامج مبادلة الديون بين البلدين.

وأوضحت بسمة سليم أن وزارة السياحة والآثار نجحت في تحويل القصر لمعرض أثري يضم مجموعة متنوعة من الصور والوثائق الأرشيفية والرسومات الإيضاحية والخرائط والمخاطبات الخاصة بتاريخ حى مصر الجديدة “هيليوبوليس والمطرية”، عبر العصور المختلفة، بالإضافة إلى أهم معالمها التراثية، ومجموعة متنوعة الصور والخرائط والوثائق والأفلام تحكى تاريخ مصر الجديدة ومظاهر ونمط الحياة فى تلك الفترة الزمنية المميزة.

قصة القصر

أما عن قصص القصر، فقالت الأثرية المصرية إنه يرجع إلى البارون إدوارد إمبان، الذي كان يعمل مهندسا بلجيكيا نابغا، وقدم إلى مصر من الهند نهاية القرن التاسع عشر.

ونزل إمبان إلى مصر بعد افتتاح قناة السويس بقليل، وحمل لقب “بارون”، بعد أن منحه له ملك فرنسا تقديرا لعظيم مجهوداته في إنشاء مترو باريس.

وتابعت قائلة: “إلى جانب كونه مهندسا مولعا بالفنون المعمارية كان شغوفا أيضا بالسفر والترحال، وصاحب عقلية اقتصادية مميزة ساعدته في جمع الأموال، وتوقف قطار رحلات البارون في مصر مهد الحضارات وأصبح البارون مولعا بكل ما هو مصري واتخذ قرارا بالبقاء في مصر بل وأن يدفن فيها”.

وأضافت أن “البارون توفى في 22 يوليو 1929 ودفن في قبو كنيسة البازيليك بمصر الجديدة بناء على وصيته رغم انه توفى في بلجيكا ،ومنذ ذلك الوقت تعرض القصر لخطر الإهمال لسنوات طويلة”.

أما عن نشأة قصر البارون، أكدت أن البارون إمبان استقر على موقع مميز في صحراء القاهرة وقتها وهو ما تعجب له البعض، ولكن كان للبارون نظرة مستقبلية أخرى فموقع القصر شديد التميز ذي هواء نقي.

وأوضحت سليم: “قصر البارون إمبان استغرق تشييده 5 سنوات، وتم افتتاحه عام 1911، حيث اختار تصميما مختلفا وغريباً عن سائر مباني هليوبوليس ليصبح أول مبنى يشيد على طراز المعابد الهندوسية ليس فقط في مصر ولكن في الشرق الأوسط”.

تصميم غريب

وقالت الأثرية المصرية إن قصر البارون تم تشييده بتصميم غريب، وعلى تبة صناعية عالية لتمييزه عن باقي القصور.

ولم يكتف باختلاف الطراز والمنسوب، بل قرر أن يميزه بلون مخالف لألوان مباني المدينة التي كان لونها كلون الصحراء، فقام برش قصره عن طريق المضخات بلون مغاير.

وقالت سليم إنه “على الرغم من وجود شواهد عديدة لهذا اللون ظلت تعتلي واجهات القصر، إلا أن العوامل الجوية والأتربة والاتساخات كانت قد غيرت ملامح القصر بشكل كبير، مضيفة “حرص فريق ترميم قصر البارون على إعادة اللون الأصلي للقصر حيث كانت رغبة البارون إمبان أن يكون لونه مغايرا لباقي مباني مصر الجديدة”.

وأشارت سليم إلى أن القصر يقع على مساحة 12.5 ألف متر مستلهم من معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية، وهو مكون من طابقين وملحق صغير بجانب القصر تعلوه قبة كبيرة، وبه برج “دوار دارت” حوله العديد من الأساطير يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح التمتع بمشاهدة ما حول القصر في جميع الاتجاهات.

وأوضحت أنه “تم تصميم القصر بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته وردهاته أبداً، واستخدم في بنائه المرمر والرخام الإيطالي والزجاج البلجيكي البلوري الذي يرى من في الداخل كل من في الخارج”.

وكشفت الأثرية المصرية عن وجود “ساعة أثرية” قديمة داخل القصر، يقال إنها لا مثيل لها إلا في قصر باكنغهام الملكي بلندن توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة.

ولفتت سليم إلى أن معظم التماثيل الموجودة بالقصر جلبها البارون إمبان من الهند، كما يوجد عدد من التماثيل الأوربية الطراز، المصنوعة من الرخام الأبيض، وهي ذات ملامح رومانية تشبه فرسان العصرين اليوناني والروماني، بالإضافة إلى تماثيل الراقصات يؤدين حركات تشبه حركات راقصات الباليه وتماثيل الأفيال المنتشرة على مدرجات القصر وفي شرفات أبوابه مرسومة بزخارف الاغريق القديمة دقيقة الصنع وهذا جعل لها منظر في غاية الجمال.

​عربة وإغراء

وبالنسبة لتاريخ عربة الترام الموضوعة فى حديقة القصر، قالت إنه في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن مشروع تطوير القصر، تم نقل عربة ترام الى حديقة قصر البارون لتصبح آخر ما تبقى من مشروع عملاق لإنشاء خطوط الترام، شيده البارون إمبان على أرض مصر.

وأوضحت أنه لم يكن مشروع ترام هليوبوليس هو مشروعه البكر، فالبارون إمبان له باع طويل في مد خطوط الترام بجميع أنحاء العالم في بلجيكا و باريس و الصين وتركيا، ولذلك نعته جريدة فرنسية عند وفاته وكتبت “مات ملك المترو”.

وعن أبرز اللوحات الموجودة في القصر، قالت إنه تم تصميم قصر البارون من الخارج ليكون محاكياً لطراز العمارة الهندية والخميرية بمعابد شمال الهند ومعبد إنغكور وات بكمبوديا، وفي تلك المعابد ترتبط فنون النحت بالمعتقدات الدينية المستلهمة من قصص بوذا و سيرته، ومن الأساطير الهندوكية الرامزة إلى الصراع بين الخير والشر، تبدو فيها التماثيل نافرة على أسطح الواجهات.

وأشارت إلى لوحة “إغراء بوذا” وهي من أبرز الأساطير التي تزين واجهات القصر وهي تقع على الواجهة الرئيسية أعلى باب الدخول للقصر، وربما لم يأتِ اختيار الموقع هنا من فراغ، فبحسب المعتقدات البوذية فإن وجود بوذا أعلى المدخل الرئيسي يعد طاردا للطاقة السلبية ومنعها من الدخول.

وأضافت أن “اللوحة تظهر بوذا وهو جالس فوق زهرة اللوتس التي ترمز إلى النقاء، في وضعية التأمل، مع مجموعة من الفتيات يرتدين ملابس بسيطة يرقصن حوله”.

اقرأ أيضا: ملياردير يعد “حب حياته” برحلة إلى القمر