الإثنين , أغسطس 8 2022
شركة “شيك على بياض” تجني ثروة بـ21 مليار

شركة “شيك على بياض” تجني ثروة بـ21 مليار دولار وتنهار في دقائق

إذا كان هوس شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة قد انتهى؛ فإنَّه يخرج مصحوباً بضجيج بعد أن جعل أحد المحامين في ميامي يمتلك زوارق سريعة تسمى “كلاس أكشن” (Class Action) و”وكالة قانونية” (Power of Attorney)، فكان واحداً من أغنى الأشخاص في الولايات المتحدة- ولو لمدة قصيرة.

تم تقييم شركة “إم إس بي ريكوفري”(MSP Recovery) بـ32.6 مليار دولار من خلال اندماجها مع شركة الشيك على بياض “ليونهارت أكوزيشن كورب 2″(Lionheart Acquisition Corp. II)، ليعد بذلك أكبر اندماج من نوعه على الإطلاق في الولايات المتحدة بحسب القيمة. بدأ التداول يوم الثلاثاء في بورصة “ناسداك”، لتهوي أسهم الشركة بما يفوق 60% إلى 3.85 دولار عند الساعة 10:04 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعد أقل من ساعة من طرحها للتداول للمرة الأولى.

انهيار

يمتلك جون أتش رويز، البالغ من العمر 55 عاماً 65% من الشركة، أي 21.4 مليار دولار بسعر الاندماج البالغ 10 دولارات، لكن هبطت قيمة حيازته إلى 8.3 مليار دولار بعد أن بدأ التداول على أسهم الشركة “إم إس بي”.

في ظل توجه طفرة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة صوب الانهيار مع تراجع الشهية تجاه المخاطرة. من الممكن أن تصبح صفقة الاندماج هذه في النهاية واحدة من آخر الصفقات باهظة الثمن التي تشهدها السوق. تبرز الشركة من خلال صفقاتها بين أصحاب المصالح، والرسوم الضخمة، ونقص رأس المال الذي جمعته.

قال رويز، في مقابلة معه في يوم الثلاثاء، إنَّ هبوط سعر سهم “إم إس بي” كان نتيجة لظروف السوق السيئة، ولم يكن مرتبطاً بالشركة -التي أسسها في عام 2014- بشكل خاص.

تحصل “إم إس بي”، التي يقع مقرها في كورال غابلز بولاية فلوريدا، على المبالغ المستردة من المدفوعات التي تم سدادها بطريقة خاطئة من قبل برنامج الرعاية الصحية “ميدكير” ومجموعات الرعاية الصحية الأخرى. تقوم الشركة بمراجعة حقيقية للسجلات وتحديد المدفوعات التي من المحتمل أن تكون خاطئة بالاعتماد على تحليل البيانات. يوجد لدى الشركة مجموعة من المطالبات بقيمة 1.5 تريليون دولار، برغم أنَّها تقول إنَّ الإيرادات المتولّدة من النشاط التجاري لم تكن كبيرة إلى حد الآن.

نمط حياة الملياردير

لم يمنع هذا رويز، وهو ابن لمهاجرين كوبيين، من عيش حياة الملياردير لبعض الوقت. ذكرت صحيفة “ميامي نيو تايمز” في شهر أبريل الماضي أنَّه اشترى طائرة من طراز “بوينغ 767” كانت مملوكة في السابق لشركة الخطوط الجوية “كانتاس إيرويز” لاستخدامها كطائرة خاصة له. كان تلك الطائرة تقلع في السابق وعلى متنها نحو 300 شخص.

عقب عملية تجديد استمرت لـ6 شهور بتكلفة 10 ملايين دولار تقريباً، باتت الطائرة تضم مسرحاً وصالتين وغرفة نوم رئيسية مع حمام كامل ودش ومساحة تكفي لنحو 30 ضيفاً. وتم تسجيل الطائرة باسم شركة “إم إس بي ريكوفري أفييشن”( MSP Recovery Aviation) التي يسيطر عليها رويز، وتسدد شركة ” إم إس بي” مقابل خدمات النقل.

يمتلك رويز وفرانك كيسادا، كبير المسؤولين القانونيين في الشركة ولديه حصة في الكيان الجديد بعد الاندماج. الذي تبلغ قيمته حالياً نحو 3.5 مليار دولار، بشكل منفصل شركة محاماة ستكون المستشار الأساسي الحصري لـ”إم إس بي”. هذا يجعلهم في موضع يسمح لهم بتلقي 20% من المدفوعات المستردة كافة.

في هذه الأثناء، تعتبر هذه ثاني صفقة لأوفير ستيرنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ليونهارت”( Lionheart ). وذلك بعد إتمامه صفقة الاندماج لشركة “شيك على بياض” عقب طرح سلسلة مطاعم الوجبات السريعة “برغر في إنترناشيونال”(BurgerFi International) للاكتتاب العام في ديسمبر 2020. وتداولت هذه الأسهم عند حوالي 3 دولارات يوم الثلاثاء متراجعة 81% منذ اندماجها. رفع مؤسس شركة “برغر في” دعوى قضائية ضد ستيرنبرغ في وقت سابق من العام الحالي بشأن استثمار. حيث قال إنَّه قام به لدى راعي شركة “ليونهارت”. كما تم سحب الدعوى القضائية في وقت لاحق.

شركة “سيغاريت ريسينغ”

هناك تاريخ من التعامل مع رويز لدى شتيرنبرغ. فقد قاما معاً بشراء شركة “ريسينغ سيغيريت تيم”(Cigarette Racing Team) المصنّعة للقوارب السريعة الفاخرة العام الماضي. كما حصل رويز على قرض بقيمة 20 مليون دولار من ستيرنبرغ في 2021 لشراء شقة كان يقوم بتطويرها. سيسددها لاحقاً في صورة أسهم الشركة “إم إس بي”.

قال أوشا رودريغيز، الذي يعمل أستاذاً جامعياً متخصصاً في تمويل الشركات بكلية الحقوق في جامعة جورجيا، وكتب عن شركات الاستحواذ ذات الأغرض الخاصة: “في أي وقت نشاهد هذه الأنماط من العلاقات، خاصة العلاقات المالية، بين الأطراف التي من المفترض أن تتفاوض حول صفقة على أسس تجارية. إذ إنَّها تبعث بإشارة تحذيرية حيال ما إذا كانت هذه الصفقة جيدة”.

يرى رويز أنَّ هذه النوعية من القضايا تعد من قبيل “التضليل”، ولا يهم إذا تم الإفصاح عنها بشكل سليم. وأضاف: “لدى الأشخاص معاملات تجارية متعددة فيما بينهم، و هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في أمريكا”.

يعتبر الرابح الكبير الآخر من الصفقة هو شركة “نومورا” القابضة، إحدى شركات إدارة الاكتتاب في “ليونهارت”. سيتسلّم البنك رسوماً تفوق 24 مليون دولار حالياً عقب انتهاء عملية الدمج. تمتلك “نومورا” نحو 8% من أسهم “ليونهارت”. كما وافق على التصويت لصالح اندماج الشركة قبيل انعقاد الاجتماع.

الاسترداد النقدي

كانت موافقة “نومورا”، علاوة على تصويت ستيرنبرغ ومسؤولين ومديرين آخرين، تعني أنَّه من الممكن إقرار الاندماج دون الحصول على أصوات أي من حاملي الأسهم الآخرين. بافتراض توفّر الحد الأدنى من النصاب القانوني.

لم ينجم عن طرح “إم إس بي ” في الأسواق العامة للمرة الأولى زيادة رأس مال كبيرة. جمعت شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة في بداية الأمر 230 مليون دولار. لكن اختار ما يصل إلى نصف المساهمين استرداد أموالهم. عندما صوّتت الشركة لصالح تمديد الجدول الزمني لتنفيذ الصفقة. مما أبقى على 121 مليون دولار في حساب “ليونهارت”، ثم اختار نحو 90% من المساهمين الباقين استرداد أموالهم قبل عملية الاندماج. وصف رويز هذا الرقم بأنَّه “طبيعي جداً”.

تبلغ رسوم الصفقة للبنوك والمحامين والمحاسبين الذين ساهموا في تنفيذها 78 مليون دولار، تم سداد جزء منها بالفعل. قال رويز إنَّ “إم إس بي” لم تكن تنفق الكثير من الأموال، لذا؛ فإنَّ المبلغ الذي جُمع لم يكن يمثّل مشكلة.

ما زال هذا الأمر يجعل بعض المتشككين في شركة “الشيك على بياض” لا يشعرون بالرضا. قال رودريغيز :”لم يتم تدقيقها بمستوى الاكتتاب العام الأولي التقليدي نفسه. لكنَّها تتعامل عن قرب مع الشركات التي تقوم بذلك. لم يجرِ طرحها بالبورصة لهدف جمع أي أموال حقيقية، فقد خرج غالبية المساهمين العموميين في شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة بالفعل. لكن من الممكن مواصلة إتمام الصفقة، من دون إجراء أي تدقيق حقيقي من قبل أي شخص”.

اقرأ ايضا: مطالب بتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص في مختلف القطاعات