لو تجنب العراق قرار دخول الكويت في أغسطس 1990، لكان مسار التاريخ الحديث في الشرق الأوسط قد تغير جذرياً على عدة أصعدة:
1. الجيوسياسة: غياب التواجد العسكري الأمريكي المباشر
عدم وجود حرب الخليج الثانية (1991): غياب التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية.
غياب القواعد العسكرية: لم تكن واشنطن لتجد الذريعة أو الحاجة الإستراتيجية لإقامة قواعد عسكرية دائمة وضخمة في منطقة الخليج، وهي القواعد التي شكلت لاحقاً نقطة تحول حادة في التوازنات الإقليمية وسخط بعض الجماعات الراديكالية.
2. العراق داخلياً: من الحصار المدمّر إلى التحديث
تفادي حصار التسعينيات: تسبب الحصار الاقتصادي (1990-2003) في تدمير البنية التحتية والطبقة المتوسطة والمنظومة التعليمية والصحية في العراق.
قوة اقتصادية وعسكرية: كان العراق سيعود سريعاً للتعافي بعد حربه مع إيران، مستفيداً من أسعار النفط وطاقاته البشرية والهندسية الهائلة لبناء اقتصاد صناعي وزراعي قوي في المنطقة.
استمرار نظام الحكم: كان نظام حزب البعث ليستمر في الإمساك بالسلطة مع استقرار داخلي أكبر، وبلا سيناريو غزو عام 2003 وما أعقبه من حل للجيش العراقي وتفكيك لمؤسسات الدولة.
3. التوازن الإقليمي: جدار صد أمام النفوذ الإيراني
توازن القوى: كان بقاء الجيش العراقي بقوته التقليدية سيمثل حائط صدٍ إقليمياً يُبقي على توازن القوى التاريخي في المنطقة أمام التمدد الإيراني.
غياب الفراغ الأمني: لم تكن المنطقة لتشهد الفراغ الأمني الهائل في المشرق العربي الذي سمح بنشوء الجماعات المسلحة والتنظيمات العابرة للحدود بعد عام 2003.
4. القضية الفلسطينية وعملية السلام
موقع أفضل للتفاوض: قبل عام 1990، كان العالم العربي يمتلك مظلة اقتصادية وعسكرية أمتن. غياب حرب الخليج كان سيمنع انقسام الصف العربي، ولربما جرت مفاوضات السلام في التسعينيات من موقف إقليمي أكثر تماسكاً وقوة.
كان امتناع العراق عن تلك الخطوة سيعني بقاءه كأحد الأعمدة الرئيسية لقيادة الإقليم، ولتجنبت المنطقة عقوداً من الحروب والانقسامات الطائفية وإعادة رسم الخرائط بالدم.
ماذا لو؟ عوالم غريبة وسيناريوهات بديلة