في عام 1917، وقف التاريخ الإنساني عند مفترق طرق حاسم. كان سقوط القيصر نيكولاس الثاني وفشل حكومته، متبوعًا بانتصار الثورة البلشفية بزعامة فلاديمير لينين، هو الحجر الأساس الذي شكل ملامح القرن العشرين: من ظهور الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة، إلى صعود الفاشية وتقسيم العالم إلى معسكرين.
لكن، ماذا لو لم تسقط السلالة الملكية الحاكمة (رومانوف)؟ ماذا لو أُخمدت الثورة البلشفية في مهدها واستمرت روسيا كإمبراطورية أو تحولت إلى ملكية دستورية؟
تسليط الضوء على هذا السيناريو البديل يوضح كيف كان شكل العالم ليتغير بناءً على المعطيات الاقتصادية والسياسية في ذلك الوقت.
1. خريطة الحرب العالمية الأولى ونهايتها لو بقيت روسيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى ولم تنسحب عبر معاهدة “برست ليتوفسك” عام 1918، لكانت الجبهة الشرقية قد استنزفت القوات الألمانية بشكل أسرع.
سقوط مبكر لمحيط الجبهة: كانت ألمانيا ستستسلم في وقت أبكر ربما في أواخر 1917 أو بدايات 1918.
روسيا على طاولة المنتصرين: كانت روسيا ستحصل على حصتها من غنائم الحرب، بما في ذلك السيطرة التاريخية التي طالما حلمت بها على المضائق التركية (البسفور والدردنيل)، مما يمنحها منفذًا دائمًا على البحر الأبيض المتوسط.
2. شكل العالم بدون “الحرب الباردة”غياب قيام الاتحاد السوفيتي يعني غياب الأيديولوجية الشيوعية كقوة عظمى منافسة للرأسمالية الغربية.
لا ستالين ولا حديد: لن تكون هناك سياسات التطهير الستالينية أو معسكرات “الغيولاغ”، ولن يظهر مفهوم “الستار الحديدي” الذي قسم أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
تغير موازين الحرب العالمية الثانية: بدون التوتر الأيديولوجي الشديد والتنافس بين الفاشية والشيوعية، ربما كان صعود هتلر سيتخذ مسارًا مختلفًا أو يتأخر، وفي حال وقوع الحرب، لكانت التحالفات بين روسيا القيصرية والغرب أكثر استقرارًا منذ البداية.
3. التحول الاقتصادي والصناعي لروسياقبل الحرب العالمية الأولى، كانت روسيا تشهد معدلات نمو اقتصادي وصناعي هي الأعلى في أوروبا بفضل إصلاحات رئيس الوزراء بيتر ستوليبين.
لو استمر هذا المسار دون حروب أهلية وتدمير للبنية التحتية، لكانت روسيا قد تحولت إلى قوة اقتصادية رأسمالية هائلة شبيهة بالولايات المتحدة في النصف الأول من القرن العشرين.
كان الاقتصاد سيعتمد على ملكية الأراضي الخاصة للحياد الزراعي بدلاً من التجميع القسري للزراعة الذي تسبب في مجاعات تاريخية.
4. التطور السياسي: من الاستبداد إلى الملكية الدستورية لم يكن باستطاعة القيصر نيكولاس الثاني التمسك بالحكم المطلق للأبد.
الضغوط الاجتماعية والسياسية كانت ستجبر العرش الإمبراطوري على التنازل لصالح برلمان (“دوما”) بريطاني النمط، مما يجعل روسيا ملكية دستورية تقودها النخبة الأرستقراطية والتكنوقراط.
للمزيد من الفهم حول التحولات التاريخية الصادمة والتاريخ البديل، يمكنك الاطلاع على المكتبة الرقمية لموسوعة بريتانيكا حول تاريخ روسيا والتي توثق السجلات الرسمية للأيام الأخيرة للإمبراطورية.